
بعد مرور أسبوع على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، استهدفت الهجمات مجموعة واسعة من الأهداف بلغ عددها نحو 4 آلاف هدف، براً وبحراً وجواً، ما يكشف عن استراتيجية أميركية إسرائيلية واسعة النطاق، تهدف إلى إضعاف قبضة أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، وربما إسقاط الحكومة. حسبما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز".
وأسفرت الضربات عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدداً من كبار المسؤولين، لكن النظام الذي يحكم إيران منذ عام 1979 لا يزال قائماً، ورغم تعرضه لضعف، لا يزال الجيش الإيراني يطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول منطقة الخليج.
وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، على استمرار الحرب حتى "الاستسلام غير المشروط" لإيران، في إشارة إلى أن الحرب قد تكون في بدايتها فقط. ومع ذلك، لم تنهر إيران حتى الآن.
و يبدو أن أجهزة الأمن الإيرانية الواسعة ما زالت متماسكة، بحسب "نيويورك تايمز"، وفي حين استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل موقعاً واحداً على الأقل في صميم البرنامج النووي الإيراني، فإن حجم الأضرار لا يزال غير واضح.
استهداف القيادة
في الدقائق الأولى من الحرب، سعت إسرائيل إلى شل سلسلة القيادة في إيران، فقد أطلقت طائرات حربية إسرائيلية وابلاً من الصواريخ أصاب مجمع القيادة الإيرانية في وسط طهران.
وفي ذلك الوقت، كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيراني مجتمعين في أحد مباني المجمع، بينما كان المرشد الإيراني في مبنى آخر.
وكان خامنئي من بين القتلى في الهجوم الذي وقع السبت الماضي، وبعد ذلك، لاحقت إسرائيل أعلى قائد إيراني مسؤول عن العمليات في لبنان وقتلته في طهران.
وقال ترمب إن عدداً من المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي قد قُتلوا الآن، وإنه يريد أن يكون له دور في اختيار الزعيم الإيراني المقبل. ومن المرجح أن تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن فرص لقتل المزيد من المسؤولين الإيرانيين الذين تريدان إقصاءهم.
الاستخبارات والأجهزة الأمنية
واستهدفت حملة القصف أيضاً، أجهزة الأمن والاستخبارات المسؤولة عن قمع المعارضة في إيران، في محاولة لإضعاف قبضة النظام على السلطة.
ومن بين الأهداف الحرس الثوري الإيراني، أقوى قوة عسكرية في البلاد، إضافة إلى قوات الباسيج، وهي ميليشيا بملابس مدنية مرتبطة بالحرس الثوري.
وقالت إسرائيل إنها استخدمت عشرات الطائرات الحربية في إحدى الضربات لقصف مجمّع في شرق طهران كان يضم مقار قيادة للباسيج والحرس الثوري وفيلق القدس، الذراع المسؤولة عن العمليات الخارجية للحرس.
وتقدر إسرائيل أن المئات من عناصر الباسيج والحرس الثوري، لقوا مصرعهم في الهجمات، إلى جانب آلاف آخرين من عناصر الأجهزة الأمنية.
وقالت وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، إنها قصفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري، الذي استهدف، إلى جانب حلفائه، الأميركيين في العديد من الهجمات خلال العقود الماضية، كما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مراكز احتجاز ومنشآت التلفزيون والبث الإعلامي.
الصواريخ والدفاعات الجوية
ربما كان الجزء الأكثر أهمية في الحملة الأميركية الإسرائيلية، هو السعي إلى فرض التفوق الجوي عبر استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية ومستودعات الصواريخ ومنصات إطلاقها والقواعد الجوية.
ويقول الجيش الإسرائيلي، إنه عطّل أكثر من 300 منصة إطلاق صواريخ إيرانية ونحو 150 منظومة دفاع جوي، ويواصل استهداف الصواريخ الباليستية الإيرانية ومواقع إطلاقها.
وتقول الولايات المتحدة إنها شلّت البحرية الإيرانية، بعدما دمرت 30 سفينة من بينها غواصة، كما استخدم الجيش الأميركي غواصة لإطلاق طوربيد أغرق سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي.
وتهدف العمليات البحرية إلى تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
برنامج إيران النووي
تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل عزمهما منع إيران من تطوير سلاح نووي. وفي يونيو الماضي، نفذت الدولتان هجمات داخل إيران قال ترمب إنها "دمرت" القدرات النووية للبلاد، لكن القوات الأميركية والإسرائيلية استأنفت ضرب البنى التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك استهداف منشأة "نطنز"، حيث تنتج إيران معظم وقودها النووي.
ويعد الموقع قلب البرنامج النووي الإيراني، وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن الضربات الجديدة دمّرت مداخل كهف تحت الأرض في نطنز كان يضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت منشأتان أخريان، "أصفهان" و"فوردو" اللتان تعرضتا لهجمات خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، قد استُهدفتا مجدداً.
وفي هذا الأسبوع، دمرت إسرائيل منشأة سرية تحت الأرض لم يكن معروفاً عنها سابقاً في مينزادهَي شمال شرقي طهران، قالت إنها كانت تُستخدم لتطوير مكونات سلاح نووي.
وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، إن إيران كانت "تعتزم الجمع بين اليورانيوم المخصب ونظام لإطلاق الصواريخ داخل ذلك المجمع".












