
أفادت مصادر استخباراتية أميركية مطلعة على تقارير سرية، بأن إيران، أو ربما جهة أخرى، قد تتمكن من استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم دفنه تحت موقعها النووي في أصفهان جراء ضربات أميركية استهدفت 3 منشآت نووية في يونيو الماضي، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".
وأوضح مسؤولون أميركيون وآخرون مطلعون على التقييمات الاستخباراتية المتعلقة بالمخزون النووي الإيراني، أن طهران باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عبر منفذ ضيق للغاية، لكن لا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل طهران لليورانيوم، الموجود في صورة غازية ومخزن في حاويات.
وصرح مسؤولون أميركيون بأن أجهزة التجسس الأميركية تراقب موقع أصفهان باستمرار، ولديها ثقة كبيرة في قدرتها على رصد أي محاولة من جانب الحكومة الإيرانية أو جهات أخرى لنقله، والتصدي لها، إذ يعد هذا المخزون من اليورانيوم عنصراً أساسياً، حال قررت إيران المضي قدماً نحو صنع سلاح نووي.
وعندما شنت الولايات المتحدة الهجمات، استخدمت أكبر سلاح في ترسانتها التقليدية، وهو صاروخ اختراق الدروع الضخم، لضرب المنشآت تحت الأرض في منشآت نطنز وفوردو، لكن الجيش الأميركي استخدم صواريخ "توماهوك كروز" لضرب القاعدة في أصفهان.
وقبل الهجمات الأميركية في يونيو الماضي، اتخذ المسؤولون الإيرانيون إجراءات لحماية المواقع النووية، فقاموا بدفع التراب عند مداخل المنشآت تحت الأرض، بما في ذلك شبكة الأنفاق في أصفهان، حيث كان يُخزن اليورانيوم.
وإلى جانب مخزون اليورانيوم، كانت أصفهان تضم مفاعلاً تجريبياً إيرانياً ومنشأة لتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن كثيف، وتُعرف هذه العملية باسم "التمعدن"، وهي خطوة حاسمة في إنتاج سلاح نووي.
عمليات حفر
وبعد وقت قصير من الضربة، رصدت أقمار التجسس عالية الدقة نقل إيران لمعدات حفر إلى أصفهان، وبدئها في الوصول إلى الأنفاق تحت الأرض، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية الإيرانية نقل كل من التراب الذي وضعوه في مداخل الأنفاق والحطام الناتج عن ضربات.
وتوصل تحليل لتلك الصور أجراه فريق التحقيقات البصرية في صحيفة "نيويورك تايمز" إلى استنتاجات مماثلة، حيث وجد أدلة على أعمال حفر في مناطق متعددة من أصفهان.
وفي موقع يقع شمال المنشأة الرئيسية مباشرة، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية عدة معدات حفر تنقل التراب، فيما تشير الصور إلى أن العمال حفروا حفرة، ووضعوا بداخلها جسماً مجهولاً تحت غطاء، ثم دفنوه.
وفي موقع آخر شمال شرق المنشأة الرئيسية، لم يكن هناك نشاط يُذكر حتى الشهر الماضي، عندما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية ما بدا أنه رافعة تنقل التراب إلى شاحنة.
ورُصدت كميات كبيرة من أعمال الحفر عند مداخل العديد من الأنفاق في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة خلال فبراير الماضي، بما في ذلك نفق يقع على الجانب الغربي، كما يظهر في مقطع فيديو بتقنية التصوير الزمني (تايم لابس) من صور الأقمار الاصطناعية التجارية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التراب قد نُقل إلى مكب نفايات أو وُضع عند مداخل الأنفاق لحمايتها من أي هجمات مستقبلية.
وفي وقت سابق من العام الجاري، لاحظ باحثون في معهد "العلوم والأمن الدولي" ازدياداً في النشاط على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق، وأشاروا في تقرير لهم إلى أن بعض مداخل الأنفاق تُدفن بالتراب كإجراء تحضيري محتمل لشن هجمات، على غرار ما فعلته إيران قبل هجمات يونيو 2025.
حماية مخزون اليورانيوم أولوية ترمب
ومع تفاقم الفوضى في إيران جراء الضربات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح مصير اليورانيوم وخيارات تأمينه من القضايا الحاسمة لإدارة الرئيس دونالد ترمب.
وعندما سأل الصحافيون ترمب، السبت، عما إذا كان سينظر في إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب، أجاب: "نحن الآن ندمرهم، لكننا لم نقم بمطاردته. هذا أمر يمكننا القيام به لاحقاً، لن نفعله الآن".
وألمح ترمب إلى المخاطر، مُشيراً إلى ضرورة التريث قبل تنفيذ مثل هذه العملية، قائلاً: "أعتقد أنه إذا فعلنا ذلك، فسوف يُهزمون هزيمة نكراء لدرجة أنهم لن يكونوا قادرين على القتال على الأرض".
وكما أظهرت تصريحاته العلنية، لم يتخذ ترمب قراراً بعد بشأن إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم، وهو يدرس خياراتٍ متعددة.
وفي الأسابيع الأخيرة قبل بدء الحرب الحالية، ناقش المسؤولون الأميركيون خياراتٍ مختلفة لتأمين اليورانيوم أو محاولة منع إيران من الوصول إليه.
وقال مسؤول رفيع المستوى إن "غارة كوماندوز ليست جزءاً من الخطة الحالية للحرب مع إيران". ومن المحتمل أيضاً أن تأمل الحكومة الأميركية في أن يُجبر التهديد الصريح بعملية برية إيران على التخلي عن مخزونها كجزء من مفاوضات لإنهاء الحرب.
وسُئل إلبريدج كولبي، كبير مسؤولي السياسة بالبنتاجون، في وقت سابق من هذا الأسبوع عن مدى تركيز المحللين الحكوميين على اليورانيوم عالي التخصيب، فأجاب: "دون الخوض في التفاصيل، من الواضح أننا نولي هذا الأمر اهتماماً بالغاً دائماً".
وتمتلك إيران نحو 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، يقع معظمها في أصفهان، وفقاً لمسؤولين أميركيين، إذ تم تخصيب المخزون الحالي من اليورانيوم بنسبة 60%، ويتطلب الأمر تخصيبه بنسبة 90% لصنع سلاح نووي، إلا أن هذه الخطوة سهلة نسبياً، إذا كانت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تعمل بكفاءة.
وسبق أن نشر موقع "سيمافور" تقريراً عن خيار شن غارة على مواقع نووية، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في يناير الماضي أن ترمب كان يُفكّر في إنزال فرق كوماندوز في إيران.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بأن قرار خوض الحرب مع إيران كان مدفوعاً، جزئياً، بقرار الحكومة الإيرانية نقل مشاريعها النووية والصاروخية إلى أعماق الأرض بحيث تكون "محصنة ضد أي هجوم".
واختارت الولايات المتحدة عدم محاولة استعادة اليورانيوم العام الماضي بعد حرب الأيام الـ12 التي تعرضت خلالها المواقع النووية الإيرانية لقصف مكثف، إذ رأى ترمب أن القيام بذلك في ذلك الوقت سيكون بالغ الخطورة.











