
اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً في إيران، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي اغتالته الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، يدل على "الاستمرار في نفس السياسات، ونوع من الاستقرار"، وأعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة وإسرائيل "فشلتا في تحقيق أهدافهما"، مستبعداً إمكانية التفاوض مع واشنطن مجدداً.
وأكد عراقجي خلال مقابلة مع برنامج News Hour على شبكة PBS الأميركية، الاثنين، أن اختيار مجتبى خامنئي، "يمثل رسالة استمرارية لقيادة والده، واستمرار التحدي للولايات المتحدة وإسرائيل"، معرباً عن اعتقاده بأن "هذا هو التقييم الصحيح. وأنه يدل على الاستمرارية، ونوع من الاستقرار في الوقت نفسه".
ورداً على سؤال بشأن إجراء اتصالات مع مسؤولين أميركيين بعد انتخاب المرشد الجديد، ومدى انفتاحه على التفاوض لوقف إطلاق النار، أجاب: "نحن جميعاً ننتظر خطاباته وتعليقاته (المرشد الجديد)، التي ستأتي لاحقاً. لكنني لا أعتقد أن مسألة التحدث مع الأميركيين أو التفاوض معهم مجدداً ستطرح للنقاش، لأننا مررنا بتجربة مريرة للغاية في التحدث معهم".
وأضاف عراقجي: "لقد تفاوضنا معهم العام الماضي، في يونيو الماضي، وهاجمونا في منتصف المفاوضات. ومرة أخرى هذا العام، حاولوا إقناعنا بأن الوضع هذه المرة مختلف. وعدونا بأنهم لا يعتزمون مهاجمتنا، وأنهم يرغبون في تسوية المسألة النووية الإيرانية بسبل سلمية، والوصول إلى حل تفاوضي. وقبلنا ذلك في النهاية. ولكن، مرة أخرى، بعد ثلاث جولات من المفاوضات، وبعد أن قال الفريق الأميركي المفاوض بنفسه إننا أحرزنا تقدماً كبيراً، قرروا مع ذلك مهاجمتنا. لذلك لا أعتقد أن الحديث مع الأميركيين سيكون على جدول أعمالنا بعد الآن".
أهداف الحرب
ورداً على سؤال بشأن ما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقه أو تغييره بعد 10 أيام من الحرب، قال عراقجي: "بالطبع، لقد حاولوا تحقيق بعض الأهداف وبعض غاياتهم، لكنهم فشلوا. كانوا يعتقدون أنه في غضون يومين أو ثلاثة يمكنهم تغيير النظام والحصول على نصر سريع ونظيف، لكنهم فشلوا. لذا، أعتقد أن خطة الخيار (أ) كانت فاشلة، وهم الآن يحاولون تنفيذ خطط أخرى، لكن جميعها فشلت أيضاً".
وتابع: "ولا أعتقد أن لديهم أي نهاية واقعية في أذهانهم، لأننا نشهد نوعاً من الفوضى. أقوالهم وأفعالهم تدل على أنهم بدأوا مهاجمتنا بشكل غير مدروس. إنهم يهاجمون اليوم هاجموا مناطق سكنية. وهاجموا مستشفيات ومدارس".
وزاد: "وبدأوا بمهاجمة بنيتنا التحتية، وهو تحرّك شديد الخطورة. ونتيجة لذلك، يمكنك أن ترى تأثير ذلك على أسعار النفط في جميع أنحاء العالم. لذلك لا أرى أي هدف معقول يتبعونه. لقد فشلوا في تحقيق أهدافهم في البداية، والآن، بعد مرور 10 أيام، أعتقد أنهم بلا هدف".
إيران تنفي إغلاق مضيق هرمز
ورداً على سؤال بشأن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات التوريد في منطقة الشرق الأوسط، واحتمال لجوء طهران إلى إبطاء أو إيقاف الإنتاج من أجل الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف هجماتهما، قال عراقجي: "هذا ليس خطأنا. هذه ليست خطتنا".
ومضى قائلاً: "لقد تباطأت عملية إنتاج ونقل النفط أو توقفت، ليس بسببنا، بل بسبب الهجمات والعدوان الذي مارسه الإسرائيليون والأميركيون ضدنا. لقد جعلوا المنطقة بأسرها غير آمنة. ولهذا السبب تخشى الناقلات والسفن المرور عبر مضيق هرمز. نحن لم نغلق ذلك المضيق. ولم نمنعهم من الإبحار فيه، لكن هذا نتيجة للعدوان من قبل الإسرائيليين والأميركيين، الذي جعل المنطقة بأسرها غير آمنة وغير مستقرة. والعواقب وخيمة ليس علينا فحسب، بل على المنطقة بأسرها، والآن بالنسبة للمجتمع الدولي".
ورداً على سؤال بشأن استهداف طهران العديد من المنشآت النفطية في دول أخرى وبعضها الأكثر إنتاجاً في المنطقة، وإذا كان الحد من إمدادات النفط جزء من استراتيجية طهران، قال عراقجي: "في الواقع، هذه حرب مفروضة علينا. وما نقوم به هو الدفاع عن أنفسنا فقط".
وأردف: نحن نواجه عملاً عدائياً، وهو بالتأكيد غير قانوني. وما نقوم به هو دفاع عن النفس، وهو قانوني وشرعي. لقد حذرنا الجميع في المنطقة، وبما أننا لا نستطيع الوصول إلى الأراضي الأميركية، فسنضطر إلى مهاجمة قواعدهم في المنطقة، ومنشآتهم، ومرافقهم، وأصولهم. ونتيجة لذلك، ستمتد الحرب إلى المنطقة بأكملها. لذا، هذه هي نتائج العدوان الأميركي ضدنا. نحن لسنا مسؤولين عن ذلك".
وفيما يتعلق بالغارة التي وقعت مؤخراً وأودت بحياة أكثر من 170 شخصاً في مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، ونفي الرئيس الأميركي ترمب، أي تورط أميركي في الهجوم، واتهامه لطهران بالوقوف ورائه، قال عراقجي: "هذا أمر سخيف. أعتقد أن جميع وسائل الإعلام الأميركية ومصادر مختلفة من الاستخبارات الأميركية ووسائل إعلام أميركية، الجميع أقروا بأن الهجوم حدث بواسطة صاروخ أميركي".
وأردف: "توجد لقطات مصورة لذلك. وهذه اللقطات حللتها مصادر محايدة. وثمة إجماع الآن على أن الهجوم نفذته الولايات المتحدة، وأنها مسؤولة عن قتل 168 طالبة كنّ بريئات تماماً. كنّ جالسات في فصولهن الدراسية، وفجأة قُتلن على يد الجيش الأميركي".
وفي تعليق على سقوط مدنيين في هجمات إيرانية على دول أخرى قال عراقجي: "المدنيون ليسوا أهدافاً. ربما كانت هناك بعض الأضرار الجانبية، وهو أمر طبيعي في أي حرب، لكننا لم نستهدف المدنيين، بخلاف الأميركيين، الذين استهدفوا عمداً مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وحتى محطات تحلية المياه العذبة، لم نستهدف أبداً أي موقع مدني، أو أي هدف مدني، أو أي مكان مدني. ربما تكون هناك بعض الأضرار الجانبية، كما قلت، لكن ليس هذا ما نخطط له".
تداعيات إقليمية
وفيما يتعلق بالتداعيات الإقليمية للهجمات الإيرانية على الدول المجاورة، وإلحاق أضرار بالعلاقات الإيرانية مع دول المنطقة على المدى الطويل، قال عراقجي: "حسناً، إذا كان لديهم كل الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية منشآتهم، أعتقد أننا حتى نتملك المزيد من الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أنفسنا، ولحماية شعبنا. وهذا بالضبط ما نقوم به".
وأردف: "هذه ليست حربنا. ليس هذا خيارنا. هذه الحرب مفروضة علينا. نحن نتعرض للعدوان. ونحن ندافع عن أنفسنا. لا يمكنهم اتهامنا بما يحدث على الجانب الآخر. ينبغي عليهم توجيه الاتهامات لمن بدأ هذه الحرب. وأعتقد أنهم يجب أن يتحملوا المسؤولية عن أي أضرار تحدث داخل إيران وفي المنطقة، لأن كل شيء بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل".
ورداً على سؤال بشأن استهداف مقرات ومرافق قوات الأمن الداخلي، وما إذا كان ربما يضع الأساس لانتفاضة عامة في إيران، أجاب عراقجي متسائلاً: "أين هؤلاء المتظاهرون؟ لدينا الآن ملايين الأشخاص في الشوارع يدعمون الجمهورية الإيرانية، ويدعمون المرشد الجديد، ويدعمون القوات المسلحة. الآن، أين هؤلاء المتظاهرون؟ الناس... الغالبية العظمى من الناس غاضبون الآن من هذا العدوان. إنهم يدعمون قواتنا المسلحة. إنهم في الشوارع يحملون الأعلام الإيرانية في كل مكان".
واختتم بالقول: "لقد هاجموا العديد من منشآتنا. لقد هاجموا منشآتنا النووية، لكنهم لم يتمكنوا من تدمير برنامجنا النووي لأنه برنامج متطور تقنياً وقمنا بتطويره بأنفسنا. لقد هاجموا أيضاً منشآتنا الصاروخية، لكنهم لم يتمكنوا من إيقاف إطلاق الصواريخ ضدهم. لذا فإن إطلاق الصواريخ مستمر. ونحن مستعدون. نحن مستعدون تماماً لمواصلة مهاجمتهم بصواريخنا طالما كان ذلك ضرورياً، ومهما طال الوقت".












