ترمب وحرب إيران.. رسائل متباينة وتصريحات متناقضة | الشرق للأخبار

ترمب وحرب إيران.. رسائل متباينة وتصريحات متناقضة

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هجسيث يتحدثان إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء رحلة من دوفر بولاية ديلاوير إلى ميامي بولاية فلوريدا. 7 مارس 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هجسيث يتحدثان إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء رحلة من دوفر بولاية ديلاوير إلى ميامي بولاية فلوريدا. 7 مارس 2026 - REUTERS
دبي -

كانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حرب إيران "مربكة ومتناقضة" منذ فترة قبل بدء الضربات الأولى، لكنه أدلى، الاثنين، بتصريحات متباينة للغاية في غضون ساعات قليلة بشأن مدة استمرار الولايات المتحدة في القتال في إيران، والهدف النهائي للحملة العسكرية هناك.

وألمح ترمب، في تصريحات أدلى بها أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين، الاثنين، إلى أن الجيش الأميركي يخوض صراعاً طويل الأمد مع إيران، قائلاً لأعضاء الحزب الجمهوري المجتمعين في ناديه للجولف: "لن نتراجع حتى هزيمة العدو هزيمة كاملة وحاسمة". وأضاف: "حققنا انتصارات في نواح كثيرة بالفعل، لكنها لم تكن كافية. نمضي قدماً بعزيمة أكبر من أي وقت مضى لتحقيق نصر نهائي ينهي هذا الخطر المستمر منذ زمن طويل إلى الأبد".

وبعد دقائق من ذلك الخطاب، وصف ترمب النصر في مؤتمر صحافي بأنه غير مكتمل، وقال: "لن نتراجع حتى يُهزم العدو هزيمة ساحقة وحاسمة"، وأضاف: "يمكننا أن نسميه نجاحاً باهراً الآن، وأنا أغادر من هنا، يمكنني أن أسميه كذلك. أو يمكننا المضي قدماً، وسنمضي قدماً".

انتهاء الحرب

وفي وقت سابق، الاثنين، قال ترمب في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة CBS News: "أعتقد أن الحرب قد انتهت إلى حد كبير"، مشيراً إلى أهداف عسكرية إيرانية دمرت بالفعل منذ الهجوم الأميركي الأول في 28 فبراير الماضي.

لكن هذه التصريحات تتناقض مع ما جاء في منشور حساب الاستجابة السريعة التابع لوزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" على منصة "إكس" كتب فيه: "لقد بدأنا للتو القتال"، دون أي سياق إضافي.

وقبل أيام قليلة، أكد وزير الحرب بيت هيجسيث في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة CBS، الجمعة، أن "هذه مجرد البداية". 

وفي المقابلة مع شبكة CBS، قال ترمب، إنه "يعتقد أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران متقدمة جداً عن الجدول الزمني"، مضيفاً أنه "يعتقد أن الحرب اكتملت إلى حد كبير.. لم يعد لديهم سلاح جو أو بحرية، ولا اتصالات.. وصواريخهم لم يتبقّ منها إلا القليل المتناثر".

وأضاف أن "طائراتهم المسيّرة تُدمر في كل مكان، بما في ذلك مواقع تصنيعها.. إذا نظرنا جيداً، ستجد أنهم لم يعودوا يملكون أي شيء.. لا شيء تبقّى لهم من الناحية العسكرية".

حالة الدفاعات الإيرانية

كما أدلى ترمب بتعليقات متناقضة حول حالة القوة النارية الإيرانية، وفي المقابلة نفسها مع شبكة CBS، أشار إلى أن إيران لم تعد تملك أي وسيلة للقتال، وقال: "ليس لدى إيران أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا قوة جوية"، وأضاف: "لقد استنفدوا كل ما لديهم من موارد"، وتابع: "إذا نظرتم، فلن تجدوا لديهم شيئًا. لم يتبق لديهم شيء بالمعنى العسكري".

وفي مؤتمره الصحافي، قال أيضاً: "ليس لديهم رادار، ولا اتصالات... لقد ضاع كل شيء"، لكنه في موضع آخر من الفعالية نفسها، وصف هذه القدرات بأنها متضائلة للغاية وليست معدومة.

وبينما كان قد صرّح سابقًا بأن إيران "ليس لديها أسطول بحري"، قال الآن: "معظم قوتها البحرية قد غرقت".

كما زاد ترمب سريعاً عدد السفن الإيرانية التي زعم أن الجيش الأميركي أغرقها، من 46 سفينة خلال خطابه إلى 50، ثم إلى 51 سفينة في مؤتمره الصحافي.

وبينما كان صرّح بأن إيران أطلقت النار على كل ما لديها تقريباً، قال في موضع آخر إن قدرتها الصاروخية "انخفضت إلى نحو 10%، وربما أقل"، وفي موضع آخر قال إن "معظم" الصواريخ قد استُخدمت أو دُمّرت، وأضاف: "انخفضت الطائرات المسيّرة إلى نحو 25%، وسرعان ما ستختفي تماماً".

القيادة الإيرانية

بينما كان ترمب يُبرز نجاحات المجهود الحربي في المؤتمر الصحافي، قال في البداية إن القيادة الإيرانية قد زالت تماماً، مضيفاً: "كل ما لديهم قد زال، بما في ذلك قيادتهم"، وتابع: "ليس لديهم قيادة".

لكنه قال لاحقاً، إن "مستويين من القيادة قد زالا"، وإن "معظم الناس لم يسمعوا قط عن القادة الذين يتحدثون عنهم".

لكن أحد الأسماء مألوف جداً، بحسب شبكة CNN، وهو المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي.

ورغم إعلانه قبل 7 دقائق فقط أن القيادة الإيرانية قد انتهت إلى الأبد، صوّر ترمب "خامنئي الجديد" على أنه امتداد لتلك القيادة، وقال: "شعرت بخيبة أمل، لأننا نعتقد أن هذا سيؤدي إلى تفاقم المشكلة نفسها في البلاد. لذا شعرت بخيبة أمل من اختيارهم".

قصف مدرسة البنات

كما أثار ترمب جدلاً، السبت، عندما راهن على مسؤولية إيران عن الهجوم على مدرسة ابتدائية على أراضيها، رغم وجود أدلة كثيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة هي المسؤولة، وقال  للصحافيين على متن طائرة الرئاسة Air Force One: "في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي من فعلت ذلك".

ثم أصبح أكثر حزماً في النهاية، قائلاً: "إيران هي من فعلت ذلك".

وعندما وُجّهت إليه أسئلةٌ بشأن هذا الموضوع خلال مؤتمره الصحافي الاثنين، ألمح ترمب إلى أن إيران هي المسؤولة، لكن ليس بشكلٍ قاطع، مُشيراً إلى أن طهران ربما تكون قد حصلت على صاروخ توماهوك "عام"، وهو سلاحٌ ليس من المعروف أن إيران تمتلكه.

لكن عندما لُوحظ أن هيجسيث، الذي كان يقف بجانبه السبت، رفض تأييد اتهام ترمب بأن إيران هي المسؤولة، اعترف الرئيس قائلاً: "لم أكن أعرف ما يكفي عن هذا الأمر. أعتقد أنه أمرٌ قيل لي إنه قيد التحقيق"، قبل أن يُكرر مزاعمه بأن دولًا أخرى تمتلك صواريخ "توماهوك". وأضاف: "لكنني سأتقبل بالتأكيد -مهما أظهر تقرير التحقيق- هذا التقرير".

تصنيفات

قصص قد تهمك