
قفز خام "برنت" مجدداً فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعد أن أخلت سلطنة عُمان السفن من محطة لتصدير نفط، وتعرضت ناقلتان لهجوم في المياه العراقية، فيما تتسع مخاطر الحرب على إيران عبر أنحاء الشرق الأوسط، على الرغم من قرار وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليو ن برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء في الوكالة.
وصعد المعيار العالمي للنفط بنسبة وصلت إلى 10% ليبلغ 101.59 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 96 دولاراً.
وأخلت سلطنة عُمان السفن من "ميناء الفحل" كإجراء احترازي، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. ويقع المرفق خارج مضيق هرمز، ويعد من الموانئ القليلة المتبقية التي يمكن عبرها شحن نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
كما أوقف العراق العمليات في محطاته النفطية بعد استهداف سفن، بحسب ما قاله مدير الشركة العامة لموانئ العراق لوسائل إعلام رسمية.
وتبرز الهجمات التي وقعت داخل الخليج العربي والإجراءات التي اتخذتها عُمان التأثيرات الواسعة للصراع المستمر، كما طغت على إعلان وكالة الطاقة الدولية، بشان الإفراج القياسي عن الاحتياطيات النفطية، في محاولة لتهدئة الأسعار المرتفعة.
خفض الإنتاج
لا يزال مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مغلقاً فعلياً، ما دفع كبار المنتجين في الخليج إلى خفض الإنتاج.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي ومنتجات مثل الديزل بالتزامن مع صعود النفط، بعدما اقتربت أسعار خامي "برنت" و"غرب تكساس" الوسيط من 120 دولاراً للبرميل، الاثنين، قبل أن تتراجع لاحقاً. وشهدت الأسواق تقلبات حادة هذا الأسبوع مع التحركات الكبيرة في الأسعار.
وحذرت مجموعة "جولدمان ساكس" من أن أسعار النفط قد تتجاوز الذروة التي سجلتها في عام 2008، إذا ظلت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ضعيفة حتى نهاية مارس، وفق مذكرة بحثية حدث فيها البنك توقعاته للأسعار.
وكان خام "برنت" قد بلغ في ذلك العام مستوى قياسياً عند 147.50 دولار للبرميل مع ارتفاع الطلب العالمي وتباطؤ نمو الإمدادات.
وقال نيل بيفريدج، مدير الأبحاث في "سانفورد سي بيرنستين"، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "الشيء الوحيد الذي سيعيد أسعار النفط إلى الانخفاض فعلاً هو إعادة فتح مضيق هرمز".
وأضاف أن معدلات التدفق من الاحتياطيات الاستراتيجية "لا تقارن بحجم الاضطراب البالغ نحو 20 مليون برميل يومياً" نتيجة إغلاق المضيق.
تهدئة أسواق النفط
كان العراق من أوائل المنتجين في الخليج الذين بدأوا خفض الإنتاج بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، واتخذت الكويت والسعودية إجراءات مشابهة.
وقد دفعت هذه التخفيضات وكالة الطاقة الدولية إلى التحرك عبر الإفراج المنسق عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات، وهو سحب تاريخي يتجاوز بكثير الكمية التي أُفرج عنها بعد الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
وأعلنت الولايات المتحدة، الإفراج عن 172 مليون برميل ضمن الجهود العالمية لتهدئة الأسعار. ويبلغ الاستهلاك العالمي من النفط الخام أكثر بقليل من 100 مليون برميل يومياً، فيما اضطرت دول الخليج المنتجة، إلى خفض نحو 6% من هذه الكمية حتى الآن، مع احتمال ارتفاع التخفيضات في الشرق الأوسط.
وقال داريل فليتشر، المدير الإداري للسلع في "بانوكبيرن كابيتال ماركتس": "هذا ما كنت أخشاه بشأن القرار، إذ جرى تجاهله تماماً، والأسعار الآن أعلى". وأضاف: "ربما أرسل القرار إشارة خاطئة. ماذا يعرفون ولا نعرفه نحن؟".
آمال إنهاء الحرب
ارتفعت أسعار النفط أيضاً، الأربعاء، مع تصاعد الخطاب السياسي بشأن الحرب. وأبلغت إيران وسطاء إقليميين أن أي وقف لإطلاق النار يتطلب ضمانات من الولايات المتحدة بعدم قيامها أو إسرائيل بشن ضربات ضدها مستقبلاً.
ومن غير المرجح أن تقبل واشنطن بهذه الشروط، ما يقلل من احتمالات انتهاء الحرب قريباً.
وخلال خطاب ألقاه، الأربعاء، في ولاية كنتاكي، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب ستنتهي قريباً، لكنه أشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ستبقى في الصراع طالما استدعى الأمر لتحقيق أهدافها. وقال ترمب للحضور: "لا نريد الانسحاب مبكراً، أليس كذلك؟".
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"










