هيجسيث متهم بتجاهل تحذيرات من تقليص مكاتب حماية المدنيين | الشرق للأخبار

بعد قصف مدرسة إيرانية.. هيجسيث متهم بتجاهل تحذيرات من تقليص مكاتب حماية المدنيين

time reading iconدقائق القراءة - 5
وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يعقد مؤتمراً صحافياً في البنتاجون بالعاصمة بواشنطن. 2 مارس 2026 - REUTERS
وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يعقد مؤتمراً صحافياً في البنتاجون بالعاصمة بواشنطن. 2 مارس 2026 - REUTERS
دبي -

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن كبار القادة في الجيش الاميركي حذروا وزارة الحرب (البنتاجون)، العام الماضي، من مخاطر تقليص عدد المكاتب المعنية بالحد من سقوط ضحايا مدنيين في العمليات العسكرية، في خطوة أثارت توتراً داخل الوزارة، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات بعد تقارير عن استهداف مدرسة ابتدائية إيرانية أسفر عن سقوط أكثر من 170 تلميذة ومعلمة.

ونقل موقع "بوليتيكو" عن ويس براينت، الرئيس السابق لتقييم أضرار المدنيين في "البنتاجون"، ومصدرين مطلعين على الأمر، قولهم إن قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) آنذاك إريك كوريلا ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي كيو براون ضغطاً على وزير الحرب الحالي بيت هيجسيث لعدم تقليص عدد موظفي "مركز التميز لحماية المدنيين" ومبادرات مماثلة في مقار القيادة الأميركية.

وأضافت المصادر أن معارضي القرار، ومن بينهم نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الأدميرال كريستوفر جريدي، أكدوا أن هذه الفرق ضرورية لتقليل المخاطر على المدنيين قبل تنفيذ الضربات الأميركية، والتحقيق في الهجمات التي تسفر عن خسائر بشرية، معتبرين أن عملها يسهم أيضاً في توفير الموارد العسكرية.

لكن هيجسيث قرر تقليص عدد الموظفين العاملين في هذا المجال من 200 إلى أقل من 40 شخصاً.

توتر بين القادة

ويشير مستوى المعارضة المرتفع لهذا التقليص، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، إلى وجود توتر بين كبار القادة العسكريين ووزير الحرب الأميركي بشأن قواعد الاشتباك في العمليات القتالية، والتي وصفها هيجسيث سابقاً بأنها "غبية".

وجاء ذلك في وقت تشير فيه تقارير أولية إلى أن ضربة أميركية ربما استهدفت عن طريق الخطأ مدرسة ابتدائية إيرانية للبنات، ما أدى إلى سقوط أكثر من 170 تلميذة ومعلمة، في أكبر حادثة سقوط مدنيين في عمليات تقودها الولايات المتحدة منذ عقود.

وأشار براينت إلى أن "تقليل سقوط المدنيين يساعد في توجيه الموارد العسكرية نحو استهداف الخصوم"، موضحاً أن "تتبع هدف لأسابيع ثم اكتشاف أنه موظف إغاثة يعني إهدار الوقت والموارد والذخائر".

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان هيجسيث، هذا الأسبوع، عزمه تقليص عدد المستشارين القانونيين العسكريين المعروفين باسم "القضاة العسكريين"، الذين يقدمون المشورة للقادة بشأن قانونية العمليات العسكرية، وذلك بعد إقالة عدد منهم في الجيش والبحرية والقوات الجوية في الأيام الأولى من الإدارة.

وذكرت المصادر أن قائد القيادة المركزية الأميركية السابق إريك كوريلا أرسل مذكرة سرية في وزارة الحرب يعارض فيها هذا التقليص في عدد الموظفين، إلا أن المركز ومكاتب مماثلة في القيادات القتالية تعرضت لتقليص يتجاوز 90%.

وأوضحت أن فرع القيادة المركزية الذي يدرس الأضرار المحتملة للمدنيين تقلص من 10 موظفين إلى موظف واحد فقط، بينما أُلغي مكتب الأضرار المدنية بالكامل في قيادة العمليات الخاصة المشتركة.

وقال "البنتاجون"، في بيان، إن مكاتب الأضرار المدنية "تخضع حالياً لإعادة تقييم استراتيجية تمهيداً لإعادة تنظيمها مستقبلاً"، بهدف دمج مهامها مباشرة ضمن القيادات القتالية، مؤكداً أن الوزارة لا تزال تعتبر الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين أمراً مهماً، وتثق في قدرة الجيش على تنفيذ ضربات دقيقة مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

ويأتي تجدد الجدل حول هذه الإجراءات مع دخول الصراع أسبوعه الثالث من دون موعد واضح لنهايته. وقال هيجسيث خلال مؤتمر صحافي، الجمعة، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي "مصاب وربما تعرض لتشوه"، مؤكداً أن الحرب ما زالت تحت السيطرة.

وأضاف أن محاولات إيران عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، "أمر نتعامل معه".

وفي الوقت نفسه، يواصل "البنتاجون" تعزيز وجوده العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من قوات مشاة البحرية والسفن الحربية إلى المنطقة، وفق مسؤول دفاعي أميركي، على أن تصل هذه القوات خلال الأيام المقبلة قادمة من المحيط الهادئ.

ولفت براينت إلى أن التوتر داخل "البنتاجون" بشأن تقليص هذه المكاتب مرشح للاستمرار، مضيفاً أن عدداً غير قليل من المسؤولين داخل الوزارة ما زالوا يدعمون جهود الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك