شركات نفط أميركية في طريقها لتحقيق مكاسب بـ63 مليار دولار | الشرق للأخبار

حرب إيران.. شركات النفط الأميركية في طريقها لتحقيق مكاسب بقيمة 63 مليار دولار

time reading iconدقائق القراءة - 8
ناقلات نفط في مياه الخليج العربي قرب مضيق هرمز. 11 مارس 2026 - Reuters
ناقلات نفط في مياه الخليج العربي قرب مضيق هرمز. 11 مارس 2026 - Reuters
دبي -

من المتوقع أن تحقق شركات النفط الأميركية مكاسب إضافية تقترب من 63 مليار دولار هذا العام، إذا حافظت أسعار النفط على المستويات التي وصلت إليها منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير الماضي، وفق تقرير لصحيفة ‌"فاينانشيال تايمز".

وتشير نماذج أعدها بنك الاستثمار Jefferies، ونقلتها الصحيفة، إلى أن المنتجين الأميركيين سيحققون تدفقات نقدية إضافية قدرها 5 مليارات دولار هذا الشهر وحده، بعد ارتفاع أسعار النفط بنحو 47% منذ اندلاع الحرب.

وأفادت "فاينانشيال تايمز" بأنه "إذا بقيت أسعار النفط الأميركية مرتفعة وبلغ متوسطها 100 دولار للبرميل هذا العام، فإن الشركات ستحصل على زيادة قدرها 63.4 مليار دولار من إنتاج النفط، وفقاً لشركة أبحاث الطاقة Rystad".

ومع تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار، الخميس، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن "الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، لذلك عندما ترتفع أسعار النفط فإننا نجني الكثير من المال".

وأغلق خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأميركي، عند 98.71 دولار للبرميل، الجمعة.

وأضافت الصحيفة أنه من المتوقع أن تستفيد شركات النفط الصخري الأميركية من التدفقات النقدية الإضافية، نظراً لوجود عمليات محدودة لها في الشرق الأوسط. لكن الصورة أكثر تعقيداً بالنسبة لشركات النفط الدولية الكبرى.

فشركات إكسون موبيل وشيفرون، إضافة إلى منافسيها الأوروبيين BP، وشل، وتوتال إنرجيز، تمتلك أصولاً واسعة في الخليج، ما يجعلها أكثر تأثراً بإغلاق مضيق هرمز.

وقد توقف الإنتاج في عدة منشآت تمتلك بعض هذه الشركات الخمس الكبرى حصصاً فيها، ما اضطر شركة شل إلى إعلان القوة القاهرة بشأن شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تخطط لشحنها من مصنع رأس لفان التابع لشركة قطر للطاقة.

وتأكدت صعوبة العمل في المنطقة، الخميس، عندما أصدرت شركة SLB، أكبر شركة لخدمات النفط في العالم، تحذيراً بشأن أرباحها.

وقال مارتن هيوستن، وهو من قدامى العاملين في صناعة النفط ورئيس شركة Omega Oil and Gas، إنه "لا يوجد رابحون في هذا الوضع، وبالتأكيد ليست شركات النفط الدولية. فهي كانت تفضل الوضع القائم قبل أسبوعين على أزمة ترفع أسعار النفط مؤقتاً".

وأضاف: "سيتعين على شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط وشركائها إعادة بناء البنية التحتية المتضررة. لكن القلق الحقيقي هو الإغلاق غير المسبوق للمضيق، حتى لو كان لفترة قصيرة". 

إغلاق مضيق هرمز

ولا يبدو أن حل الأزمة سريعاً بات قريباً، إذ قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الخميس، إن الجيش الإيراني سيواصل إبقاء هذا الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره خُمس نفط وغاز العالم، مغلقاً، في محاولة لبناء ورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ووفقاً لأبحاث "جولدمان ساكس"، فإن نحو 18 مليون برميل من أصل 20 مليون برميل من النفط التي تمر يومياً عبر المضيق لا تزال معطلة، وتبدو الصدمة أشد بالنسبة لصناعة الغاز الطبيعي المسال، إذ توقف نحو خُمس الإنتاج العالمي.

وذكرت RBC Capital Markets، الجمعة، أنها تتوقع أن يستمر الصراع حتى فصل الربيع، وأن يتجاوز سعر خام برنت 128 دولاراً للبرميل خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

وقال توماس لايلز من شركة Rystad إن "إغلاق المضيق سيضر بشركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط، في حين قد تتعرض شركات النفط الغربية الكبرى، التي تمثل نحو 20% من إجمالي إنتاج المنبع في قطر، والإمارات، والعراق، والسعودية، والكويت، لتأثيرات ملموسة أيضاً".

وتعد BP، وإكسون من أكثر الشركات تعرضاً لأزمة الشرق الأوسط، إذ يأتي أكثر من خُمس التدفقات النقدية الحرة المتوقعة لعام 2026 من عمليات النفط والغاز الطبيعي المسال في المنطقة، ويبلغ الرقم المكافئ 14% لشركة توتال إنرجيز، و13% لشركة شل، و5% لشركة شيفرون، وفقاً لـRystad.

وأوضحت الصحيفة أن الشركات الكبرى وسعت وجودها في المنطقة مؤخراً، إذ وقّعت صفقات في سوريا وليبيا وعدة دول أخرى في إطار سعيها إلى تعزيز احتياطياتها النفطية وزيادة الإنتاج.

وأشارت توتال في تحديث، الجمعة، إلى أن ارتفاع أسعار النفط "يعوض أكثر من الخسائر الناتجة عن تراجع الإنتاج في الشرق الأوسط".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، دارين وودز، لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، الثلاثاء، إن الشركة تتكيف مع إغلاق "المصدر المركزي لإمدادات الطاقة في العالم"، لكنه أشار إلى أن ذلك سيؤثر على جميع اللاعبين في القطاع.

وأضاف: "أعتقد أن حجمنا ونطاقنا منحنا بعض المزايا في ما يتعلق بتأمين الإمدادات.. نحن نقوم بتحسين عملياتنا".

ونقلت "فاينانشيال تايمز"، عن محللين قولهم، إن تعرض إكسون لإمدادات الشرق الأوسط كان سبباً في أخر أداء سهمها مقارنة بالمنافسين منذ بداية الأزمة، إذ ارتفع بنسبة 2% إلى 156.12 دولار، وفي الفترة نفسها ارتفعت أسهم BP، وشل بنسبة 11% و9% على التوالي، في انعكاس لاعتقاد المستثمرين بأن أذرع التداول لدى الشركات الأوروبية الكبرى ستعزز أرباحها بسبب تقلب أسعار النفط والغاز.

وقال كريستوفر كوبلنت، محلل في "بنك أوف أميركا": "سعر السهم لا يعكس فقط الربع أو الربعين المقبلين"، مشيراً إلى أن السوق يتوقع تراجع أسعار النفط إلى 75 دولاراً خلال أشهر، وليس سنوات.

وارتفعت أسهم شركة إكوينور النرويجية أكثر من غيرها من شركات النفط الغربية منذ بداية حرب إيران، لأنها لا تمتلك تعرضاً للشرق الأوسط. كما أنها مورد رئيسي للغاز إلى أوروبا، حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد بعد تعليق قطر للطاقة تسليمات الغاز الطبيعي المسال الأسبوع الماضي.

ومن الشركات الأخرى التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار أسهمها شركات التكرير مثل "نيستي"، و"ريبسول" بعد توقف إمدادات وقود الطائرات، ومنتجات النفط المكررة من الشرق الأوسط.

وقال لايلز: "أي شركات لا تضع الكثير من البيض في سلة الشرق الأوسط ستستفيد من ارتفاع الأسعار"، فيما قال بول سانكي، مؤسس Sankey Research، إن أزمة الشرق الأوسط ستدفع نحو تسريع التوجه إلى مصادر الطاقة المحلية لتجنب مخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وأضاف: "قد يتحول هذا إلى حدث يدمر الطلب حيث يخسر الجميع"، مشيراً إلى أن بعض الدول الآسيوية الأكثر تضرراً مثل تايوان قد تعيد التفكير في معارضتها للطاقة النووية.

وختم قائلاً: "السوق كان ينظر إلى الإغلاق غير المسبوق للمضيق باعتباره حدثاً استثنائياً، بينما يرى مؤرخو النفط أن ذلك قد يمثل تغيراً هيكلياً في مخاطر سوق النفط".

يذكر أن شرارة الحرب اندلعت مع إعلان إسرائيل شن هجوم وصفته بـ"الوقائي" على إيران، يوم 28 فبراير، ليعلن بعدها ترمب أن بلاده بدأت عمليات قتالية كبيرة في إيران، معتبراً أنها "بهدف الدفاع عن الشعب الأميركي عبر تحييد التهديد الوشيك من النظام الإيراني".

تصنيفات

قصص قد تهمك