
قال أرسينيو دومينجيز، رئيس المنظمة البحرية الدولية، إن مرافقة السفن عبر مضيق هرمز لن تضمن سلامة الناقلات التي تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي بنسبة 100%، وذلك رغم وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية لإعادة تدفق النفط.
وذكر دومينجيز لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن المساعدة العسكرية "ليست حلاً طويل الأمد أو مستداماً لفتح المضيق"، مضيفاً أنها تقلل المخاطر "لكنها لا تزال قائمة. فالسفن التجارية والبحارة معرضون للخطر"، وسط حرب إيران.
وأضاف أن جزءاً من المشكلة يكمن في جغرافية المضيق، الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه، لكن العرض الإجمالي لممرات الملاحة في المياه العميقة في كلا الاتجاهين لا يتجاوز ميلين بحريين (حوالي 4 كيلومترات).
وقال دومينجيز: "نحن ضحايا جانبيون لنزاع لا علاقة لأسبابه الجذرية بالملاحة".
وأضاف أن وكالة الأمم المتحدة، المسؤولة عن وضع قواعد الملاحة الدولية، تُبدي قلقاً بالغاً إزاء نفاد الغذاء والإمدادات اللازمة لأطقم السفن العالقة في الخليج.
وقال دومينجيز إن "الوضع مُقلق، لا سيما وأن السفن لا تستطيع العمل بحرية في مضيق هرمز أو في منطقة الخليج، كما أن الوصول إلى الموانئ محدود بسبب استهداف مرافقها. وفي مرحلة ما، ستبدأ الإمدادات بالنفاد من الغذاء والماء والوقود اللازمة لاستمرار السفن في العمل".
ودعا رئيس المنظمة البحرية الدولية مديري السفن إلى "عدم الإبحار وعدم تعريض البحارة للخطر وعدم تعريض السفن للخطر... نحن بحاجة إلى تهدئة الوضع قبل أن يخاطر أي من مالكي السفن أو مشغليها".
وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماعاً استثنائياً لمجلسها يومي الأربعاء والخميس، لمناقشة المخاطر التشغيلية التي تواجه مالكي السفن، ودعوة لخفض التصعيد.
وعود ترمب
ورغم وعود الرئيس الأميركي بتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية لإعادة تدفق النفط، لم تُقدّم أي حماية حتى الآن، إذ هدد ترمب بـ"مستقبل قاتم" لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، إذا لم ينضم الحلفاء الأوروبيون إلى الجهود الأميركية.
كما أشار إلى أنه سيؤجل القمة المرتقبة مع الصين، إذا لم تقدم بكين المساعدة، مُشيراً إلى أن أوروبا والصين تعتمدان على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز أكثر بكثير من الولايات المتحدة.
ويعمل الرئيس الأميركي على تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لإعادة فتح مضيق هرمز، ويأمل الإعلان عنه في وقت لاحق هذا الأسبوع، حسبما ذكرت 4 مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس"، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار الحرب على إيران.
كما يدرس ترمب السيطرة على جزيرة "خرج"، التي تُعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، وهي خطوة تتطلّب وجود قوات أميركية على الأرض، إذا ظلت ناقلات النفط عالقة، بحسب مسؤولين أميركيين.
وطلبت المنظمة البحرية الدولية من شركات الشحن جمع معلومات عن الإمدادات الموجودة على متن السفن لتوجيه المساعدات إلى السفن الأكثر احتياجاً.
وأدى بدء حرب إيران إلى إغلاق المضيق الضيق فعلياً، والذي يمر عبره عادةً نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وشنت إيران غارات على ما لا يقل عن 18 سفينة في منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب، وأعلن مرشدها الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إغلاق المضيق أمام الملاحة.
وأدى الاختناق في إمدادات النفط العالمية إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، ما أثار مخاوف من صدمات اقتصادية عالمية.
وبين 2 و14 مارس الجاري، لم تعبر المضيق سوى 47 سفينة شحن وناقلة نفط، العديد منها مملوكة لمالك السفن الملياردير جورج بروكوبيو، اثنتان منها تعملان في نقل النفط إلى الهند، بحسب ما أوردته عمليات التجارة البحرية البريطانية.









