
حذرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من تصاعد النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تزايد أعداد القتلى والمصابين والنزوح، واستمرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية في عدد من دول الإقليم.
وقالت المنظمة، في بيان، إن التقارير تتوالى بشأن ارتفاع أعداد القتلى والمصابين، إذ أُبلغ عن أكثر من 1440 وفاة وأكثر من 18700 إصابة في إيران، وأكثر من 886 وفاة و2105 إصابات في لبنان.
وأشارت إلى تسارع وتيرة النزوح، حيث اقتُلع أكثر من 945 ألف شخص من ديارهم في لبنان، من بينهم 132100 شخص يعيشون في 620 ملجأً جماعياً في أنحاء البلاد، فيما يعاني العديد من هذه الملاجئ من اكتظاظ شديد، ما قد يؤدي إلى تصاعد سريع في المخاطر الصحية.
وأضافت أنه منذ اندلاع الصراع، غادر نحو 100 ألف شخص طهران، فيما تشير التقارير إلى انتقال ما بين 600 ألف ومليون أسرة إيرانية مؤقتاً إلى مناطق أخرى داخل البلاد، ويُقدّر عدد هؤلاء بنحو 3.2 مليون شخص.
كما عبر أكثر من 120400 شخص من لبنان إلى سوريا، غالبيتهم من السوريين إلى جانب مواطنين لبنانيين.
الرعاية الصحية أصبح أكثر صعوبة
وأوضحت المنظمة أن الحصول على الرعاية الصحية أصبح أكثر صعوبة، حيث أُغلقت بعض المرافق بسبب انعدام الأمن، وأدت القيود المفروضة على التنقل إلى تأخير وصول سيارات الإسعاف وإحالة المرضى وتسليم الأدوية، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تمكين المصابين والأسر النازحة والمرضى المصابين بأمراض مزمنة والحوامل وكبار السن من الوصول إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة.
وأكدت استمرار التقارير عن وقوع هجمات على مؤسسات الرعاية الصحية، ما يؤدي إلى تعطّل تقديم الخدمات وتعريض العاملين الصحيين والمرضى للخطر، مشيرةً إلى أنه في 13 مارس الجاري شُن هجومان على مرافق للرعاية الصحية في لبنان، أسفرا عن سقوط 14 شخصاً من الأطباء والمسعفين والممرضين، وقد تحققت المنظمة من وقوع الهجومين.
وأضافت أنه منذ 2 مارس، تم التحقق من وقوع 28 هجوماً على الرعاية الصحية في لبنان، أسفرت عن 30 وفاة و35 إصابة، فيما تم التحقق في إيران من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية منذ 28 فبراير، أسفرت عن ثماني وفيات، كما أُصيب مسعفان في الكويت في 17 مارس جراء سقوط شظايا على مركز للإسعاف، وفقاً لوزارة الصحة.
وشددت المنظمة على أن هذه الهجمات ليست حوادث منعزلة، بل جزء من نمط عنف مقلق يستهدف مرافق الرعاية الصحية في العديد من مناطق الصراعات في أنحاء الإقليم.
وأشارت إلى أنه في مساء 16 مارس، أفادت التقارير بوقوع هجوم على مرفق لإعادة تأهيل متعاطي المواد تابع لوزارة الداخلية في كابول، أسفر عن سقوط أكثر من 400 شخص وإصابة ما لا يقل عن 250 آخرين ممن كانوا يتلقون العلاج، مضيفةً أن تصاعد الأعمال العدائية بين أفغانستان وباكستان أثر على ما لا يقل عن 6 مرافق صحية في أفغانستان منذ أواخر فبراير، فيما تعمل المنظمة على التحقق من هذه التقارير.
وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، ذكرت المنظمة أنه تم تسجيل 31 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية العام، أسفرت عن قتل 3 أشخاص وإصابة 21 آخرين، بينما شهد السودان 11 هجوماً على الرعاية الصحية أسفرت عن 114 وفاة و148 إصابة.
وأكدت أن العاملين الصحيين والمرضى والمستشفيات وسيارات الإسعاف يتمتعون بالحماية بموجب القانون الإنساني الدولي، ويجب احترامهم وحمايتهم في جميع الأوقات.
كما حذّرت من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط فاقم المخاطر الصحية البيئية، مشيرةً إلى أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك مستودعات النفط والمصافي في إيران وعدة دول في الخليج، تؤدي إلى إطلاق هيدروكربونات سامة وجسيمات دقيقة، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض تنفسية وقلبية وعائية حادة.
وأضافت أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لتحلية المياه في إيران ودول الخليج تهدد إمدادات المياه لملايين الأشخاص، ما يثير مخاوف بشأن سلامة المياه وأمنها في أنحاء الإقليم، مشيرةً إلى أنها تتابع هذه التأثيرات البيئية عن كثب وتتعاون مع السلطات الوطنية لتقييم آثارها الصحية.
وأكدت المنظمة أنها تواصل، رغم نقص التمويل، تقديم الدعم للبلدان في أنحاء الإقليم، من خلال تعزيز رعاية الإصابات، والحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، وتعزيز ترصّد الأمراض، وتقييم المخاطر الصحية البيئية، وتزويد السلطات الصحية بالإرشادات في مجال الصحة العامة.
وأشارت إلى أن حجم الاحتياجات يفوق الموارد المتاحة، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل نداءات الطوارئ الصحية لإقليم شرق المتوسط 37% حتى الآن، مجددةً دعوتها إلى توفير تمويل عاجل للاستجابة الصحية الإنسانية، ووقف فوري للأعمال العدائية في جميع أنحاء الإقليم.










