هل يضعف اغتيال لاريجاني فرص إنهاء حرب إيران؟ | الشرق للأخبار

هل يُضعف اغتيال لاريجاني فرص التوجه إلى مسار دبلوماسي لإنهاء حرب إيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
(صورة أرشيفية) علي لاريجاني عندما كان رئيساً للبرلمان الإيراني يحضر جلسة للبرلمان في طهران، إيران. 16 يوليو 2019 - Reuters
(صورة أرشيفية) علي لاريجاني عندما كان رئيساً للبرلمان الإيراني يحضر جلسة للبرلمان في طهران، إيران. 16 يوليو 2019 - Reuters
دبي -

أثار اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني السياسي الإيراني المخضرم المعروف بنهجه البراجماتي وخبرته الواسعة في ملفات الأمن القومي، موجة من التساؤلات تمحور أبرزها حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستدفع نحو انتقال قيادة إيران خلال الحرب إلى التيار المتشدد، بما قد يقلّص فرص التوجه إلى مسار دبلوماسي لإنهاء الصراع، وفقاً لـ"بلومبرغ".

وكان لاريجاني أحد أبرز رموز المؤسسة الحاكمة في إيران لعقود، إذ استفاد من علاقاته مع مختلف التيارات والشخصيات النافذة، بما في ذلك المرشد الراحل علي خامنئي، للتأثير في قرارات مفصلية.  

وبرز مؤخراً كأرفع مسؤول للأمن القومي في البلاد، ولعب دوراً محورياً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، متنقلاً بين دول الخليج العربي، وموسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الأسابيع التي سبقت اندلاع النزاع الحالي. 

ومع تصاعد حرب إيران واستمرار تأثيرها المدمر، يخشى بعض المراقبين أن يؤدي غياب شخصية مثل لاريجاني إلى عرقلة جهود دبلوماسية محتملة لإنهاء الصراع بسرعة.  

وقبل تأكيد طهران اغتياله رسمياً، لم يعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل مباشر على تداعيات ذلك. 

وقالت إيلي جيرانمايه، الزميلة البارزة ونائبة مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن "إسرائيل تبدو وكأنها تحول تركيزها إلى استهداف الشخصيات التي يمكن أن تدفع نحو حل سياسي للأزمة الراهنة".

وعند سؤال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن اغتيال لاريجاني، قال إن "حل النزاع يقتضي الضغط على النظام الإيرني حتى زواله. ولن نسمح باستبدال نظام رجال دين بآخر". وطلب المتحدث عدم الكشف عن هويته، وهي ممارسة شائعة في مثل هذه التصريحات في إسرائيل.

ومنذ اغتيال خامنئي في الضربة الافتتاحية للحرب يوم 28 فبراير، برز لاريجاني كأحد أعمدة القيادة التي تدير شؤون إيران وتضع استراتيجيتها في ظل الحرب. 

وكانت إسرائيل وصفته بأنه "الزعيم الفعلي" لإيران، في إشارة إلى تنامي نفوذه داخل البلاد. وشوهد آخر مرة على قيد الحياة علناً، الجمعة، عندما شارك مع عدد من قادة البلاد في تجمع حاشد بطهران.

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، لا تلوح مؤشرات على انحسارها، وفقاً لـ"بلومبرغ". وأعرب ترمب عن استيائه المتزايد من عدم التزام حلفاء الولايات المتحدة بجهود تأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط في الخليج، حيث أدى تعطله الفعلي إلى ارتفاع أسعار النفط وإبراز التكلفة الاقتصادية العالمية للنزاع.

ومنذ اندلاع الحرب، اتسمت تصريحات لاريجاني برفض مطالب ترمب بالاستسلام للولايات المتحدة، ففي تصريحات نُشرت، الاثنين، ورغم ذلك، فإن سمعته كمسؤول بارع يميل إلى استخدام الدبلوماسية لتخفيف عزلة إيران الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، جعلته في نظر بعض الدبلوماسيين الأجانب شخصية يمكن أن تلعب دور قناة للتفاوض مع تطور الحرب.

وبعد اغتيال المرشد الإيراني، تولى مجلس قيادة انتقالي يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وأحد كبار رجال الدين في مجلس صيانة الدستور مهامه مؤقتاً. وفي الوقت نفسه، برز لاريجاني ورجال دين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كأبرز صناع القرار المدنيين في البلاد.

وكان لاريجاني الشخصية الوحيدة بين كبار صناع القرار التي ارتبطت بالنهج السياسي لرئاسة رجل الدين المعتدل حسن روحاني، الذي أشرف على توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الكبرى عام 2015، كما كانت له صلات وثيقة بوزير الخارجية الحالي عباس عراقجي.

وقالت جيرانمايه: "إذا نظرنا إلى كيفية تمكين اغتيال علي خامنئي للعناصر الأكثر تشدداً والأمنية داخل إيران، فإن اغتيال لاريجاني قد يسرّع هذا المسار".

دور محوري

خلال مسيرته، اضطلع لاريجاني بأدوار مهمة في إدارة قضايا الأمن القومي والتعامل مع الدبلوماسيين الأجانب، ما جعله من القلائل في هرم السلطة الذين أُوفدوا للقاء نظرائهم من الدول الأخرى في أوقات الأزمات.

وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "تشاتام هاوس": "كان لاريجاني شخصية داخلية أساسية ساعدت في إدارة استجابة النظام للحرب وللأوضاع اليومية. كما كانت لديه علاقات في الخليج، وتواصل في السابق مع قادة في المملكة المتحدة وأوروبا. كان نقطة محورية يمكن أن تساعد في إدارة المفاوضات".

في المقابل، شكك آخرون في قدرته على لعب هذا الدور. وقال مايكل سينج، المدير الإداري في معهد واشنطن: "لا نعلم إن كان سيصبح بالفعل شخصية حاسمة في التفاوض على إنهاء النزاع".

وأضاف أن "هناك رغبة داخل النظام الأميركي في الوقت الراهن لممارسة أقصى قدر ممكن من الضغط على إيران".

كما تبرز تساؤلات بشأن من سيخلف لاريجاني في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو دور محوري مع تطور الحرب، وفقاً لـ"بلومبرغ". وإذا كان ميزان القوى قد مال أكثر نحو المتشددين، فقد يعني ذلك تعيين أحدهم في هذا المنصب.

وعلى المدى القريب، من المرجح أن يؤدي غياب لاريجاني إلى تعزيز نفوذ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق للشرطة والحرس الثوري، داخل هيكل القيادة الحالي.

ويرتبط قاليباف بقوة بالحرس الثوري، ويُنظر إليه بين شرائح من الطبقة الوسطى الإيرانية المطالبة بالإصلاح على أنه من الداعين إلى سياسات قمعية وعنيفة ضد المحتجين والمعارضين.

ويُعد رئيس بلدية طهران السابق من المؤيدين لتسمية مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، خليفة لوالده، وهو موقف شاركه فيه الحرس الثوري وبعض رجال الدين المتشددين، بينما يُعتقد أن لاريجاني لم يؤيده بشكل كامل.

ويثير احتمال تعزيز هيمنة التيار المتشدد تساؤلات جديدة بشأن وضع مسؤولين حكوميين آخرين يُنظر إليهم على أنهم أكثر براجماتية، مثل وزير الخارجية عباس عراقجي، الدبلوماسي الأكثر خبرة الذي لا يزال في منصبه.

كما يمكن أن تتعرض شخصيات خارج الحكومة، مثل حسن روحاني ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، لمزيد من التهميش من قبل خصوم متشددين، في حال سعت قوى خارجية من أوروبا أو الصين إلى البحث عن شخصيات أكثر تقبلاً للجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في "مجموعة الأزمات الدولية"، إن غياب لاريجاني يعني أن "طهران تفقد أحد القلائل القادرين على ربط ساحة المعركة بالسياسة"، مضيفاً أن "النتيجة ليست مجرد ضعف، بل نظام أكثر تصلباً وأقل انسجاماً استراتيجياً وربما أكثر خطورة". 

تصنيفات

قصص قد تهمك