
بعد ما يقرب من 3 أسابيع على اندلاع حرب إيران، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خصوماً جدداً، لكن هذه المرة من داخل معسكر حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA، حسبما أفادت به صحيفة "فاينانشيال تايمز".
ومنذ أن أمر ترمب بشن أولى الضربات الجوية الأميركية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، انقسمت قاعدته السياسية بين شخصيات مؤثرة تعارض التدخلات الخارجية، ومتشددين تقليديين في السياسة الخارجية يسعون إلى "سحق" النظام في طهران.
وربما يواجه ترمب صعوبة في احتواء التداعيات، فمنذ اندلاع الحرب، واجه معارضة من بعض أبرز الأصوات اليمينية، بينهم المذيع السابق في "فوكس نيوز" تاكر كارلسون، وميجان كيلي، وهي أيضاً شخصية سابقة في الشبكة، إضافة إلى جو روجان، مقدم البودكاست الذي لعب دوراً محورياً في مساعدة ترمب على الوصول إلى الناخبين خلال انتخابات 2024.
وخرجت هذه الانقسامات إلى العلن، الثلاثاء، عندما قدّم جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، استقالته برسالة إلى ترمب، قال فيها إن إيران "لا تشكل تهديداً وشيكاً" للولايات المتحدة، وإن الحرب أُطلقت تحت "ضغط" من إسرائيل.
وبعد ساعات، قال ترمب إن "من الجيد أن (كينت) خرج، لأنه قال إن إيران ليست تهديداً"، فيما هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت المسؤول السابق، متهمة إياه بإطلاق "العديد من الادعاءات الكاذبة في رسالة استقالته".
وسارعت مارجوري تايلور جرين، النائبة السابقة عن ولاية جورجيا والحليفة السابقة لترمب التي تحولت إلى منتقدة له بسبب معارضتها لحرب إيران، إلى الدفاع عن كينت.
وكتبت على منصة "إكس"، الثلاثاء: "جو كينت بطل أميركي عظيم. بارك الله فيه وحماه!".
وقال جاستن لوجان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد "كاتو": "كان الرئيس سعيداً خلال حملته الانتخابية بوجود ائتلاف سياسي متنوع، لكن إذا سلمت مفاتيح القيادة إلى فصيل واحد من هذا الائتلاف، فمن الطبيعي أن تشعر الفصائل الأخرى بعدم الرضا".
تصدعات جديدة
وتظهر مؤشرات القلق أيضاً داخل الإدارة نفسها، فقد قال ترمب، الأسبوع الماضي، إن نائبه جيه دي فانس، الذي عارض طويلاً التدخلات العسكرية الخارجية، "يختلف معي فلسفياً إلى حد ما"، رغم أن فانس سعى في الأيام الأخيرة إلى إظهار دعمه للحرب.
وقال فانس، الاثنين: "أثق في أن الرئيس ترمب سينجز المهمة، وسيؤدي عملاً جيداً للشعب الأميركي، وسيضمن عدم تكرار أخطاء الماضي".
وجاءت استقالة كينت قبل يوم واحد من استعداد كبار مسؤولي الاستخبارات، بمن فيهم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد، للمثول أمام المشرعين في جلسات استماع متتالية في الكونجرس.
وتُعد جابارد وهي نائبة ديمقراطية سابقة أقرب حلفاء كينت داخل الإدارة، وكانت من أشد المنتقدين للتدخلات الخارجية، إذ حذرت ترمب في عام 2019 من الانخراط في حرب "غبية جداً ومكلفة مع إيران"، كما عيّنت عدداً من كبار المسؤولين، بينهم كينت، الذين يشاطرونها الشكوك تجاه الإخفاقات العسكرية الأميركية السابقة.
وعلّقت جابارد علناً على الحرب للمرة الأولى، الثلاثاء، لكنها تجنبت توضيح ما إذا كانت تدعم قرار ترمب بضرب إيران، وكتبت على منصة "إكس": "بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه، خلص الرئيس ترمب إلى أن النظام الإرهابي في إيران يشكل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا الاستنتاج".
وفي الوقت نفسه، لجأ مؤيدو ترمب إلى وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عنه، إذ هاجمت لورا لومر، المؤثرة اليمينية المقربة من البيت الأبيض والمؤيدة للحرب، كينت، واصفة إياه بأنه "مسرّب معلومات متسلسل متكرر ونرجسي مهووس بإلقاء اللوم على اليهود وإسرائيل في كل شيء".
لكن على بودكاست "تشارلي كيرك شو" المؤثر، الذي يحمل اسم الناشط المحافظ اليميني الذي اغتيل في سبتمبر الماضي، قال أندرو كولفيت، أحد مقدمي البرنامج، إنه يشعر "بمشاعر متباينة" إزاء استقالة كينت.
وأضاف: "لست مؤيداً دائماً وبشكل مطلق لتغيير الأنظمة، ولم يكن تشارلي كذلك. في الواقع، حذرنا من ذلك. نحن نريد السلام. لكن عندما اتخذ الرئيس ترمب قرار المضي قدماً، فإننا ندعم قواتنا... وندعم النجاح في هذه الحرب، ونريد أن يكون لها أثر إيجابي على العالم".
كما ترددت أصداء استقالة كينت في أروقة الكونجرس، ما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى الدفاع عن مبررات ترمب للحرب.
وقال جونسون: "أنا ضمن مجموعة الثمانية"، في إشارة إلى مجموعة المشرعين الذين يُطلعون على قضايا الأمن القومي الحساسة.
وأضاف: "تلقيت جميع الإحاطات. وكان واضحاً لنا جميعاً وجود تهديد وشيك، وأن إيران كانت على وشك بلوغ القدرة على تخصيب المواد النووية، وكانت تبني صواريخ بوتيرة لا يمكن لأي طرف في المنطقة مجاراتها. لا أعلم من أين يحصل جو كينت على معلوماته، لكنه بالتأكيد لم يكن ضمن تلك الإحاطات".
تقدم في استطلاعات الرأي
وأظهر استطلاع أجرته جامعة "كوينيبياك" في وقت سابق من هذا الشهر أن 85% من الجمهوريين يدعمون العمل العسكري ضد إيران.
كما وجد استطلاع أجرته "يو جوف" بالتعاون مع "إيكونوميست" أن 91% من الناخبين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم من أنصار MAGA يؤيدون الحرب، وهو ما يتماشى مع استطلاع سابق لـNBC News أظهر دعم 90% منهم للضربات، مقابل 5% فقط عارضوها.
ومع ذلك، يشعر الجمهوريون بالقلق من احتمال تراجع هذه النسب في عام انتخابي حاسم لانتخابات التجديد النصفي، خاصة إذا ارتفعت الخسائر العسكرية والمدنية واستمرت الحرب في الضغط على الاقتصاد العالمي.
كما أسهمت سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، في ارتفاع أسعار الخام، بينما بلغت أسعار البنزين في الولايات المتحدة مستويات قياسية غير مسبوقة خلال ولايتي ترمب الأولى أو الثانية.










