
بدا الاجتماع الذي ستعقده رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في البيت الأبيض، الخميس، في البداية وكأنه فرصة ذهبية للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أن يشرع في رحلة مقررة إلى الصين.
لكن الآن، ونظراً لحرب إيران، ودعوة ترمب التي لم تلقَ استجابة من اليابان ودول أخرى للمساعدة في حماية مضيق هرمز، فقد تأجلت الرحلة إلى الصين؛ ما يعني أن تاكايتشي قد تكون عُرضة الآن لتلقي سيلٍ من الانتقادات واللوم، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
واشتكى ترمب مراراً وتكراراً، سواء أمام الكاميرات أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، من أن حلفاء الولايات المتحدة -بمن فيهم اليابان- رفضوا طلبه للمساعدة في تأمين هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز.
وكتب ترمب عبر منصة "تروث سوشيال" بعد أن قوبلت دعوته الأولية للمساعدة بالرفض: "في الواقع، وبصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأميركية -وهي بلا منازع الدولة الأقوى في أي مكان في العالم- فإننا لا نحتاج إلى مساعدة أي أحد!".
وأقرت رئيسة الوزراء، قبل مغادرتها اليابان، بأنها تتوقع أن يكون اجتماعها مع ترمب "صعباً للغاية". كما نفت هي ووزراؤها أن تكون واشنطن قد طلبت رسمياً إرسال سفن حربية يابانية للمشاركة في العملية الأميركية الإسرائيلية.
قيود دستورية
وتُعد اليابان، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في آسيا، واحدة من الدول التي ذكرها ترمب بالاسم، الثلاثاء، بينما كان يشن هجوماً لاذعاً ضد من رفضوا تقديم المساعدة بشأن مضيق هرمز، وذلك قبل أن يعلن لاحقاً أن تلك المساعدة لم تكن ضرورية.
وقال كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في إدارة بايدن والرئيس الحالي لمجموعة "آسيا جروب"، إنه من المتوقع أن يمارس ترمب "ضغوطاً هائلة" على تاكايتشي.
وأضاف كامبل أنه لم يسبق له أن شاهد اجتماعاً بين قادة الولايات المتحدة واليابان ينطوي على رهانات عالية ومخاطر جسيمة كهذه.
وأوضح أنه من أجل الدفاع عن مصالح اليابان، سيتعين على تاكايتشي إيجاد طريقة للإيحاء بأن طوكيو تُعد جزءاً من الخطة الأميركية في الشرق الأوسط.
وقال كامبل: "ستسعى تاكايتشي للخروج من هذا الاجتماع بمظهر الشريك في هذه القضية؛ إذ تدرك أنها إذا تمكنت من تحقيق ذلك، فبإمكانها -على الأرجح- استثمار هذا الموقف لجعل الرئيس أكثر استعداداً للاستماع إلى المخاوف اليابانية المتعلقة بتايوان أو غيرها من القضايا".
وتشمل القيود المفروضة على مشاركة اليابان في الشأن الإيراني بنداً دستورياً وارداً في دستور البلاد الذي أُقر بعد الحرب العالمية الثانية، ويحظر استخدام القوة إلا لغرض الدفاع عن أراضيها. ويُطلق على الجيش الياباني اسم "قوات الدفاع الذاتي".
وقال كريستوفر جونستون، الشريك ورئيس قسم الدفاع والأمن القومي بمجموعة "آسيا جروب"، إن اليابان يمكن أن تقدم المساعدة في عمليات كسح الألغام، مشيراً إلى أنها حافظت على "وجود بحري محدود" في المنطقة كجزء من مهمة لمكافحة القرصنة منذ عقد من الزمن على الأقل.
غير أن الانضمام إلى المهمة الأميركية سيتطلب من "تاكايتشي" تجاوز "عقبة سياسية عالية للغاية" لتفعيل مبدأ "الدفاع عن النفس الجماعي"، وهو إجراء لم يسبق اتخاذه من قبل قط.
رهانات تاكايتشي
تُعد تاكايتشي، التي عقدت أول اجتماع لها مع ترمب في أكتوبر الماضي في طوكيو، أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في اليابان، كما أنها إحدى أبرز "تلميذات" الزعيم السابق شينزو آبي، الذي كان قد بنى علاقة وثيقة مع ترمب.
وهي أيضاً سياسية محافظة متشددة وداعمة قديمة لتايوان؛ وأدت تصريحاتها بشأن استعداد اليابان لتقديم دعم عسكري للجزيرة إلى تصاعد التوترات مع الصين.
وقبيل اجتماعها مع ترمب، سعت تاكايتشي إلى التركيز على قضايا التجارة، وتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان، والشواغل الأمنية.
وصرح مسؤولون يابانيون بأن الجانبين سيعملان على تعميق التعاون في مجالات الأمن الإقليمي، والمعادن الحيوية، والطاقة، والتعامل مع الصين.
وتعتبر الصين تايوان -التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتمد عليها الولايات المتحدة في إنتاج الرقائق الإلكترونية- جزءاً لا يتجزأ من أراضيها السيادية، وقد صرحت بأنها ستستعيدها بالقوة إذا اقتضت الضرورة.
ولكن بعيداً عن التساؤلات المتعلقة بتقديم المساعدة في مضيق هرمز، فإن التداعيات العالمية للحرب مع إيران قد وضعت الزعيمة اليابانية أيضاً في موقف أكثر حرجاً أمام ترمب، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه لضمان التزام الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتنظر اليابان إلى الصين باعتبارها تهديداً أمنياً متنامياً، ودفعت باتجاه تعزيز حشودها العسكرية في الجزر الجنوبية الغربية القريبة من بحر الصين الشرقي. إلا أن الولايات المتحدة قامت بنقل بعض قواتها المتمركزة في اليابان إلى منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى إزالة أحد عوامل الردع التي كانت تقف في وجه القوة الصينية.
ومن المتوقع أن تثير تاكايتشي مخاوفها بشأن عمليات نقل القوات هذه أمام ترمب، نظراً لأنها تجري في الوقت ذاته الذي تشن فيه الصين عدداً كبيراً من المناورات العسكرية حول تايوان.
وقال جونستون في هذا الصدد: "إن هذا الأمر يثير احتمالية أن تنشغل الولايات المتحدة وتغرق في مستنقع الشرق الأوسط -مرة أخرى- في وقت لم تكن فيه مشكلة الردع في شرق آسيا أكثر حدة مما هي عليه الآن".









