منذ حرب الناقلات.. كم مرة هددت إيران بغلق مضيق هرمز؟ | الشرق للأخبار

من صراع الناقلات إلى حرب إيران.. أزمات عرقلت الملاحة في مضيق هرمز

time reading iconدقائق القراءة - 5
منظر جوي لجزيرة قشم، المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي في مضيق هرمز. 10 ديسمبر 2023 - Reuters
منظر جوي لجزيرة قشم، المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي في مضيق هرمز. 10 ديسمبر 2023 - Reuters
دبي-

أعادت حرب إيران مضيق هرمز إلى واجهة الصراع الجيوسياسي مجدداً، إذ أوقفت فعلياً معظم حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي، ما أدى إلى تعطيل مسار حيوي لتدفقات النفط العالمية، حسب وكالة "أسوشيتد برس".

وأدت الهجمات على السفن التجارية والتهديدات بمزيد من الضربات إلى توقف شبه كامل لعبور ناقلات النفط والغاز وسلع أخرى عبر المضيق، ما دفع بعض أكبر المنتجين في العالم إلى خفض الإمدادات لعدم وجود وجهات لصادراتهم.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها مضيق هرمز كورقة ضغط، وإن كانت الأولى التي تتوقف فيها معظم حركة الملاحة، إذ أدت عمليات احتجاز سفن واشتباكات سابقة في المنطقة إلى إثارة قلق شركات الشحن، وأعاقت في بعض الأحيان قدرتها على الإبحار عبره بشكل كبير.

وهددت إيران مراراً بإغلاق المضيق رداً على العقوبات والتوترات على مر السنوات، لكنها لم تُقدم على قطع الملاحة بالكامل. ورغم توقف معظم الحركة خلال الحرب الحالية، تمكنت عشرات السفن من العبور، وفق بيانات الملاحة والتجارة.

وفي ما يلي أبرز المحطات التي شهد فيها مضيق هرمز اضطرابات أو تهديدات لحركة الملاحة:

حرب الناقلات بين إيران والعراق

خلال الحرب الدامية التي استمرت 8 سنوات بين إيران والعراق في الثمانينيات، جرى استهداف ناقلات نفط وسفن أخرى داخل المضيق ومحيطه، وتم استخدام ألغام بحرية لتعطيل الملاحة في بعض الفترات.

وتدخلت الولايات المتحدة حينها، إذ خاضت البحرية الأميركية معركة استمرت يوماً واحداً ضد إيران في عام 1988، قبل أن تُسقط لاحقاً طائرة ركاب إيرانية عن طريق الخطأ ظناً أنها مقاتلة، ما أسفر عن وفاة 290 شخصاً.

ورغم ذلك، لم يُغلق المضيق بالكامل، إذ رافقت سفن أميركية ناقلات نفط لحمايتها من الهجمات الإيرانية، غير أن الممر أصبح شديد الخطورة وتعرضت الملاحة فيه لاضطرابات كبيرة.

2011 - 2012: تهديدات بالإغلاق على خلفية العقوبات النووية

في أواخر عام 2011 وخلال 2012، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز رداً على عقوبات غربية جديدة بسبب برنامجها النووي.

وفرض الاتحاد الأوروبي حظراً على شراء النفط الإيراني، فيما استهدفت الولايات المتحدة قطاع الطاقة الإيراني ومنعت التعامل مع البنك المركزي، ما دفع دولاً أخرى إلى تقليص وارداتها من النفط الإيراني.

لكن طهران تراجعت عن بعض هذه التهديدات ولم تُقدم على إغلاق المضيق. ومع ذلك، أدت التقلبات في الإمدادات إلى تذبذب أسعار النفط، إذ تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في ديسمبر 2011 ومعظم عام 2012، وبلغ ذروته فوق 126 دولاراً في مارس 2012، قبل أن يتراجع لاحقاً.

2018: تهديدات بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي

في مايو 2018، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم في عهد باراك أوباما، وأعاد فرض العقوبات.

ورغم منح بعض الإعفاءات، تعهد ترمب بوقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، ما دفع الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني إلى تكرار التهديد بإغلاق المضيق.

لكن مجدداً، لم تنفذ إيران تهديدها، وعلى الرغم من التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال العام، خاصة مع ضغوط الإنتاج على دول "أوبك"، أنهى خام برنت العام عند نحو 54 دولاراً للبرميل، انخفاضاً من حوالي 75 دولاراً عند إعلان الانسحاب في مايو 2018.

2019 - 2025: احتجاز سفن وهجمات متكررة

اتهمت البحرية الأميركية إيران بالوقوف وراء سلسلة هجمات باستخدام ألغام لاصقة استهدفت سفناً قرب المضيق في عام 2019، وألحقت أضراراً بناقلات، وكذلك اتهمتها بشن هجوم بطائرة مُسيرة في 2021 استهدف ناقلة مرتبطة بإسرائيل وأدى إلى سقوط قتلى. ونفت طهران ضلوعها في تلك الهجمات.

ومع ذلك، رفعت هذه الحوادث تكاليف التأمين وأثارت مخاوف شركات الشحن.

اقرأ أيضاً

كيف يتحكم مضيق هرمز في تدفقات النفط حول العالم؟

يمثل مضيق هرمز شريانا رئيسيا لتدفقات النفط العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من الإمدادات، ما يجعله نقطة حساسة لأي اضطراب في الأسواق.

وفي الوقت نفسه، احتجزت إيران عدداً من السفن في المضيق، بينها ناقلات نفط أجنبية قالت إنها كانت تنقل وقوداً مهرباً، كما احتجزت سفينة شحن ترفع العلم البرتغالي في 2024، وناقلتين يونانيتين في 2022، واحتجزتهما لأشهر.

ورغم ذلك، ظل المضيق مفتوحاً طوال تلك الفترة.

يونيو 2025: حرب الـ12 يوماً

تصاعدت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز خلال حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو العام الماضي، خصوصاً بعد دخول الولايات المتحدة على خط النزاع عبر قصف ثلاثة مواقع نووية وعسكرية إيرانية.

لكن إيران لم تغلق المضيق، ولم تشهد أسعار النفط ارتفاعات مستدامة. فرغم صعود الأسعار في الأيام الأولى، تعرضت لاحقاً لموجة بيع مع تشكيك المتعاملين في احتمال استهداف شحنات النفط.

وبحلول نهاية الحرب، جرى تداول خام برنت دون 67 دولاراً للبرميل، أي أقل ببضعة دولارات من مستوياته قبل اندلاع النزاع.

تصنيفات

قصص قد تهمك