
أعرب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، عن استعداد بلاده للدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل، داعياً تل أبيب إلى ضرورة احترام "سيادة لبنان".
وقال سلام في مقابلة مع شبكة "CNN"، إن رسالته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب هي "المساعدة في إنهاء الصراع اللبناني"، مضيفاً: "أود أن أؤكد للرئيس ترمب استعدادنا للدخول في مفاوضات فورية" مع الجانب الإسرائيلي.
ووصف سلام الولايات المتحدة بأنها "شريك استراتيجي"، معتبراً أن ترمب "أكثر من أي جهة أخرى" قادر على "لعب دور حاسم" في إنهاء الحرب.
وأضاف: "نحن نمدّ أيدينا منذ أسبوعين لإجراء محادثات مباشرة مع الإسرائيليين. وحتى الآن، لم نتلق أي جدول أعمال واضح من الإسرائيليين".
وشدد نواف سلام على رفض الحكومة "أي منطقة عازلة أو أي ترتيبات تمسّ بسيادة لبنان"، معتبراً أنه "لا يمكن التفاوض على أي اتفاق طالما لم تُحترم سيادتنا بشكل كامل".
ثمن حرب إيران
وتحدث رئيس الوزراء اللبناني عن تردي الأوضاع في بلاده، لافتاً إلى أن "لبنان اليوم يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح نحو مليون شخص من الجنوب ومن ضواحي بيروت، أي ما يقارب ربع السكان".
واعتبر سلام أن لبنان "يدفع ثمن النزاع الإسرائيلي الإيراني"، مضيفاً: "لقد تحوّل لبنان إلى ساحة صراع بين إسرائيل وإيران، والشعب اللبناني هو الضحية. هذه الحرب فُرضت علينا، لم نخترها، ولا نسعى إليها، ونريد إنهاءها".
وصعّدت إسرائيل هجومها على لبنان بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل في 2 مارس، عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية حرب إيران.
وتسبب الهجمات الإسرائيلية بنزوح مئات آلاف اللبنانيين، وأسفرت عن دمار كبير في البنية التحتية، كما أودت بحياة أكثر من ألف شخص على الأقل.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال في وقت سابق من الشهر الحالي، إن على الحكومة اللبنانية نزع سلاح "حزب الله" وإلا "ستدفع ثمناً باهظاً".
وأكد سلام عزم الحكومة اللبنانية نزع سلاح "حزب الله"، ولكنه أقر بأن لبنان يفتقر إلى القدرة العسكرية اللازمة لذلك، ويحتاج بشكل عاجل إلى مساعدات عسكرية لجيشه.
كما رفض أي تدخل من قوات أجنبية، وأصر على أن وحدة الأراضي اللبنانية أساسية لأي اتفاق سلام.
"مغامرات غير محسوبة"
وفي كلمة بمناسبة عيد الفطر، قال سلام إن "لبنان يجد نفسه اليوم عالقاً في معادلة شديدة القسوة بسبب مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية لا من قريب ولا من بعيد"، في إشارة إلى قرار "حزب الله" الدخول في الحرب إلى جانب إيران.
وأضاف سلام: "لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، لأنها لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب والدمار والنزوح والانكشاف، فيما تُركت الدولة، واللبنانيون جميعاً، لتحمل المسؤولية".
وفي نوفمبر 2024، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ لإنهاء أعمال قتالية استمرت لأكثر من عام، وكان ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب الخط الأزرق الحدودي، ومغادرة مقاتلي "حزب الله" مواقعهم في جنوب لبنان إلى شمال نهر الليطاني.
ولكن الجيش الإسرائيلي استمر في احتلال خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وكان يشن غارات شبه يومية على لبنان، في خرق للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن حماية لبنان تقتضي "استعادة قرار الحرب والسلم، وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين التي تتجاوز مصلحته. فربط لبنان بحسابات إقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه، ويمنح اسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها".
وشدّد على أن أولوية لبنان اليوم هي "وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين، وتأمين العودة، وإطلاق إعادة الإعمار".









