حرب إيران تثير مخاوف تكرار تورط أمريكا في العراق وأفغانستان | الشرق للأخبار

حرب إيران تثير مخاوف من تكرار سيناريو تورط أميركا في العراق وأفغانستان

مستشار سابق بإدارتي أوباما وبايدن: إدارة ترمب وضعت لنفسها شروطاً مستحيلة

time reading iconدقائق القراءة - 9
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث على هامش العرض الأول لفيلم وثائقي عن السيدة الأولى ميلانيا ترمب في مركز كينيدي بالعاصمة واشنطن. 29 يناير 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث على هامش العرض الأول لفيلم وثائقي عن السيدة الأولى ميلانيا ترمب في مركز كينيدي بالعاصمة واشنطن. 29 يناير 2026 - Reuters
دبي-

تسود مخاوف في الولايات المتحدة من جر البلاد إلى مستنقع جديد بسبب حرب إيران، التي بادر إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على الرغم من مواقفه السابقة التي كان ينتقد فيها خصومه الديمقراطيين بسبب حروب مشابهة في العراق وأفغانستان.

ويعتقد العديد من المحللين أن الرئيس الأميركي قد يعلن النصر في حرب إيران، بغض النظر عن الواقع أو حتى إن كان يعتقد ذلك، إذا ما أصبحت الكلفة في الأرواح أو الاقتصاد باهظة للغاية، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وذكرت الصحيفة أنه بعد ثلاثة أسابيع من بدء الرئيس الأميركي الحرب على إيران، قصفت القوات الأميركية آلاف الأهداف، واستهدفت النظام الإيراني وقدراته العسكرية، ومع ذلك، تبدو نهاية الحرب أبعد من أي وقت مضى، حيث تعهد دونالد ترمب بإنهاء الحروب التي لا تنتهي، لكنه أشعل فتيل صراع جديد في الشرق الأوسط لا مخرج سهل منه ويبدو أبدياً.

وقال ترمب هذا الأسبوع إن حملة الولايات المتحدة وإسرائيل كانت ناجحة لدرجة أنه اعتبرها "منتهية إلى حد كبير في أول يومين أو ثلاثة"، ومع ذلك، تواصل إيران إلحاق أضرار واسعة النطاق في جميع أنحاء الخليج، ما يُصعّد الحرب الإقليمية إلى أزمة طاقة عالمية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة "قريبة جداً" من تحقيق أهدافها، بينما كان يفكر في إنهاء الحرب، لكن مضيق هرمز، أحد أهم طرق تجارة الطاقة في العالم، لا يزال مغلقاً إلى حد كبير. 

ومع ذلك، يعتقد العديد من المحللين أن ترمب قد يعلن النصر في وقت ما، بغض النظر عن الواقع أو حتى إن كان يعتقد ذلك، إذا ما أصبحت الكلفة في الأرواح أو الاقتصاد باهظة للغاية.

وأعرب العديد من المسؤولين الأميركيين عن قلقهم من المسار الذي ستؤول إليه هذه الحرب، كما أعرب أعضاء في الحزب الجمهوري، عن قلقهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 33% بالتزامن مع حملتهم الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

تحول لافت في سياسة ترمب

وقال البنتاجون، الخميس، إنه طلب من الكونجرس 200 مليار دولار إضافية لتمويل المجهود الحربي، وهو ما يُعادل تقريباً الميزانية المُجمّعة لوزارات التعليم والصحة والإسكان، ويعد ذلك تحولاً لافتاً للأحداث بالنسبة لزعيم أميركي لطالما انتقد حروب أميركا "الأبدية".

وفاز ترمب في سباقين انتخابيين للرئاسة، جزئياً باستغلاله مشاعر المرارة والخيانة التي شعر بها الناخبون تجاه حكومتهم بعد سنوات من الحرب في العراق وأفغانستان التي أودت بحياة آلاف الأميركيين وكلفت تريليونات الدولارات.

وفي العام 2019، قال ترمب: "في رأيي، كان أسوأ خطأ ارتكبته الولايات المتحدة على الإطلاق هو غزو الشرق الأوسط. إنه مستنقع". والآن، كما يقول إيلان جولدنبرج، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارتيْ الرئيسين السابقين جو بايدن وباراك أوباما، فإن ترمب الذي يتبنى شعار "أميركا أولاً" قد صنع بنفسه "وصفة للمستنقع".

اقرأ أيضاً

ترمب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إدارته أنجزت خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب، مشيراً إلى أن السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن.

كما انتقد ترمب التدخل الأميركي في العراق قبل 14 عاماً، قائلاً: "لم تكن لديهم أسلحة دمار شامل"، بينما تكافح إدارته الحالية الآن حتى لتحديد دافع واحد للحرب على إيران.

وأضاف جولدنبرج: "تشمل الأسباب التي ساقها ترمب للحرب على إيران: منع طهران من امتلاك سلاح نووي نهائياً، وإنهاء دعمها للإرهاب"، مضيفاً: "هذه الأسباب فضفاضة وغير محددة لدرجة أن إدارة ترمب وضعت لنفسها شروطاً مستحيلة".

وتابع: "من بين الأهداف أيضاً استئناف تدفقات الطاقة وحماية المصالح الأميركية وحلفائها، لكن كل ما يحتاجه الإيرانيون هو إحداث فوضى كافية لمنع ذلك".

ويرى قدامى المحاربين في حروب الشرق الأوسط الأبدية الأميركية أن توسع نطاق المهمة يتزايد مجدداً.

"إيران تنتصر"

وقال رايان كروكر، سفير الولايات المتحدة لدى العراق وأفغانستان سابقاً: "إيران تنتصر، كما يُقال، بمجرد بقائها على قيد الحياة، وقد أثبتت بوضوح قدرتها على البقاء".

وأضاف: "أظهر الجدل الدائر في واشنطن حول تعريف الحرب تناقضاتٍ في التصريحات، فبالنسبة لترمب، حربه متقدمة على الجدول الزمني بكثير، لكن لا يمكن التعجيل بإنهاءها".

وأضاف كروكر: "أصبح الأسطول الإيراني في قاع البحر، لكن مجرد التفكير في وجود لغم كان كافياً لمنع السفن من عبور مضيق هرمز، كما يقول ترمب إن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفض بنسبة 90%، وإن جيشها وقواتها الجوية دُمّرا، لكن صواريخ إيران لا تزال تخترق الدفاعات الأميركية".

ويقول السفير الأميركي السابق لدى العراق وأفغانستان إن "خطر مستنقع مماثل لما حدث في العراق أو أفغانستان سيظهر إذا أرسل ترمب قوات برية إلى إيران".

وكان ترمب قال إنه لن "ينشر قوات في أي مكان"، لكنه صرح لصحيفة "نيويورك بوست" بأنه لا يملك أي "توقعات بشأن نشر قوات برية وأنه سينشرها إذا لزم الأمر".

وقال ترمب هذا الأسبوع إنه يستطيع إنهاء الحرب الآن، وأن الأمر سيستغرق من إيران "10 سنوات" على الأقل لإعادة بناء ترسانتها، لكن إذا توقف الآن، فقد يضطر رئيس آخر إلى خوض هذه التجربة من جديد.

وليس ترمب وحده من سيقرر موعد انتهاء الحرب، فإيران لا تملك دوافع تُذكر لتقديم تنازلات لخصوم لا تثق بهم في حرب تعتبرها وجودية، كما أن الفجوات بين أهداف الحرب الأميركية والإسرائيلية تتسع.

وكانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي جابارد قالت، أمام الكونجرس هذا الأسبوع، إن النظام الذي وعد ترمب الشعب الإيراني بأنه "سيُسلّم إليه" ما زال "سليماً" إلى حد كبير، ومستعداً لإعادة التسلح والتعافي بمجرد انتهاء الحرب.

بدوره، قال جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترمب: "في البداية، كان مؤيداً لتغيير النظام، لكن عندما لا تُنجز المهمة.. ينتهي بك الأمر بنظام قد يكون مُنهكاً، لكنه يعود فوراً إلى ما كان يفعله سابقاً".

فشل أميركي

ويؤكد مسؤولون في الإدارة أن الصراع المتفاقم يختلف عن حروب السنوات الـ20 الماضية، إذ قال وزير الحرب بيت هيجسيث، الخميس: "إن فكرة أننا نتجه بطريقة ما نحو هاوية لا نهاية لها أو حرب أبدية أو مستنقع، لا شيء أبعد عن الحقيقة من ذلك.. فهذه ليست من تلك الحروب".

كما ألمح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أن ترمب كان أذكى من أن يقع في أخطاء القادة الأميركيين السابقين، قائلاً خلال فعالية في ميشيجان: "أضمن أن رئيس الولايات المتحدة ليس مهتماً بزجنا في مستنقعات طويلة الأمد كتلك التي شهدناها في السنوات الماضية".

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب حدد أهدافاً واضحة للعملية العسكرية، التي ستستمر حتى يقرر الرئيس أن أهداف العملية، بما في ذلك إزالة التهديد العسكري الإيراني، قد تحققت بالكامل.

لكن الخبراء والمسؤولين السابقين يؤكدون أن فرص الانسحاب باتت ضئيلة، ولن يشعر أي منها بأنه "انتصار أميركي"، إذ قالت المحللة السابقة في وكالة المخابرات المركزية السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين: "لا يحتاج المرء إلى محلل في وكالة المخابرات المركزية ليدرك أننا لم ننتصر".

وقال آدم وينشتاين، محلل شؤون الشرق الأوسط في معهد "كوينسي للتجارة المسؤولة"، إن "نظاماً ملتزماً بإعادة البناء سيُشكل ضغطاً كبيراً على إدارة ترمب والرؤساء الأميركيين المستقبليين لمنع ذلك، وهو ما يُنذر بحرب دائمة".

لكن المسؤولين والمحللين الأميركيين يؤكدون أن استمرار العملية لقمع أي رد فعل إيراني سيؤدي إلى خسائر فادحة.

وأوضح جولدنبرج قائلاً: "يكمن السبب في صعوبة مكافحة التمرد، وفي سبب تورطنا في هذه المستنقعات في العراق وأفغانستان، في أن مهمة مكافحة التمرد هي السيطرة التامة على كل شيء، ومنع المتمردين من التقدم"، وأضاف: "كل ما يحتاجه المتمرد هو الظهور هنا وقتل بعض الناس ثم الاختفاء".

تصنيفات

قصص قد تهمك