حرب إيران تحرق جيوب الأمريكيين الوقود واستردادات الضرائب | الشرق للأخبار

حرب إيران تحرق جيوب الأميركيين.. استردادات الضرائب تتلاشى تحت ضغط أسعار الوقود

time reading iconدقائق القراءة - 7
دبي -

كان من المتوقع أن يبدأ الاقتصاد الأميركي العام بقوة، مدفوعاً بزيادة غير معتادة في استردادات الضرائب الناتجة عن تشريعات خفض الضرائب التي أقرها الرئيس دونالد ترمب؛ غير أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب على إيران يتجه نحو التهام تلك العائدات، ما يترك معظم الأميركيين مع فائض محدود للإنفاق، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وذكرت الوكالة في تقرير، الأحد، أن الرئيس دونالد ترمب قال، في ديسمبر، بخطاب استهدف طمأنة الناخبين بشأن الاقتصاد وارتفاع الأسعار: "من المتوقع أن يكون الربيع المقبل أكبر موسم لاسترداد الضرائب على الإطلاق".

لكن ذلك كان قبل اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير. فمنذ ذلك الحين، قفزت أسعار النفط والغاز، إذ بلغ متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد 3.94 دولار للجالون، الأحد، بزيادة تتجاوز دولاراً واحداً (أي أكثر من 25%) مقارنة بشهر واحد فقط.

ورجحت "أسوشيتد برس" أن تبقى أسعار الوقود مرتفعة لبعض الوقت، حتى لو انتهت الحرب قريباً، بسبب تعطل الشحن والإنتاج والحاجة إلى وقت للتعافي. 

ويتوقع خبراء اقتصاديون في الوقت الراهن تباطؤ النمو خلال الربيع وعلى مدار العام، إذ إن الأموال التي تُنفق على الوقود تقل احتمالات توجيهها إلى المطاعم أو الملابس الجديدة أو الترفيه.

ومن المرجح أن تتأثر الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط بشكل خاص، لأنها تحصل على استردادات ضريبية أقل، بينما تنفق نسبة أكبر من دخلها على الوقود.

وقال أليكس جاكيز، رئيس السياسات في مؤسسة "جراوندوورك كولابوراتيف" ذات التوجه اليساري، وهو خبير اقتصادي سابق عمل في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن: "صدمة الطاقة ستصيب أولئك الذين يملكون أقل هامش أمان"، مضيفاً: "ولا يبدو أن استردادات الضرائب ستكون كافية لإنقاذهم".

ويقدّر نيل ماهوني، مدير "معهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية"، أن أسعار البنزين قد تبلغ ذروتها في مايو عند 4.36 دولار للجالون، استناداً إلى توقعات أسعار النفط لدى "جولدمان ساكس"، على أن تتراجع ببطء خلال بقية العام. 

ظاهرة "الصاروخ والريش"

ويشير اقتصاديون إلى ظاهرة معروفة باسم "الصاروخ والريش"، ويقولون إن الأسعار ترتفع بسرعة كالصاروخ لكنها تنخفض ببطء كالريش.

وفي هذا السيناريو، ستدفع الأسرة المتوسطة نحو 740 دولاراً إضافياً على الوقود هذا العام، وهو رقم يقارب الزيادة المقدرة في استردادات الضرائب، التي تبلغ 748 دولاراً، وفق "مؤسسة الضرائب".

وحتى 6 مارس، كانت الاستردادات ارتفعت بأقل من ذلك بكثير، وفق بيانات مصلحة الضرائب، إذ بلغ متوسطها 3676 دولاراً، بزيادة 352 دولاراً عن 3324 دولاراً في عام 2025. ومع ذلك، قد ترتفع الاستردادات مع تقديم إقرارات أكثر تعقيداً.

وتظهر تقديرات أخرى تأثيرات مماثلة، إذ قدّر اقتصاديون في مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" للأبحاث ومقرها لندن، أن متوسط سعر يبلغ 3.70 دولار للجالون طوال العام سيكلف المستهلكين نحو 70 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز 60 مليار دولار من الزيادة في استردادات الضرائب.

ويأتي ارتفاع أسعار الوقود في وقت يواجه فيه كثير من المستهلكين أوضاعاً مالية هشة، خاصة مقارنة بعام 2022 عندما ارتفعت الأسعار أيضاً بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. ففي ذلك الوقت، كانت حسابات العديد من الأسر لا تزال منتفخة بمدفوعات التحفيز خلال جائحة كورونا، وكانت الشركات توظف بوتيرة سريعة وترفع الأجور بشكل ملحوظ لجذب العمال.

أما الآن، فقد تباطأت وتيرة التوظيف إلى حد كبير، بينما انخفض معدل الادخار لدى الأميركيين تدريجياً في السنوات الأخيرة، مع لجوء العديد من الأسر إلى الاقتراض للحفاظ على مستويات إنفاقها.

وقالت جولي مارجيتا مورجان، رئيسة مؤسسة "ذا سنتشري فاونديشن" البحثية: "عند النظر إلى الوضع من زاوية المستهلك، نجد أشخاصاً استنفدوا حدود بطاقاتهم الائتمانية، ويستخدمون أنظمة اشترِ الآن وادفع لاحقاً لشراء البقالة". وأضافت: "قد يتمكنون من الاستمرار حالياً، لكن ذلك قد ينهار بسرعة".

ويرجّح محللون أن يؤدي ذلك إلى تعميق ما يُعرف بسردية "K-shaped" للاقتصاد الأميركي، حيث تحقق الأسر ذات الدخل المرتفع أداءً أفضل من نظيرتها منخفضة الدخل. 

وتشير تقديرات مؤسسة "بانثيون ماكروإيكونوميكس" ومقرها إنجلترا إلى أن أدنى 10% من أصحاب الدخل ينفقون نحو 4% من دخولهم على البنزين، مقابل 1.5% فقط لأعلى 10%.

نمو اقتصادي بوتيرة أبطأ

وفي الوقت الراهن، لا يزال معظم المحللين يتوقعون أن الاقتصاد الأميركي سيواصل النمو هذا العام، وإن كان بوتيرة أبطأ، في ظل صدمة أسعار الوقود. ومن المرجح أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى زيادة التضخم على المدى القصير، بينما سيبطئ ضعف الإنفاق وتيرة النمو مع مرور الوقت.

وذكرت "أسوشيتد برس" أن مستهلكين وشركات أميركية أظهروا قدرة متكررة على امتصاص الصدمات منذ جائحة كورونا، من التضخم المرتفع إلى ارتفاع أسعار الفائدة والرسوم الجمركية، واستمروا في الإنفاق، متحدين المخاوف من دخول الاقتصاد في ركود.

ويشير كثير من الاقتصاديين إلى أن نسبة إنفاق الأميركيين على الوقود والطاقة من دخولهم تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل عقد.

وأظهرت بيانات معهد "بنك أوف أميركا"، الصادرة الجمعة، أن الإنفاق على الوقود عبر بطاقات الائتمان والخصم التابعة للبنك قفز بنسبة 14.4% في الأسبوع المنتهي في 14 مارس مقارنة بالعام السابق. وقبل الحرب، كان هذا الإنفاق أقل بنسبة 5% عن العام السابق، ما كان يمثل دعماً للمستهلكين.

وقال المعهد إن الإنفاق على السلع والخدمات التقديرية، مثل المطاعم والإلكترونيات والسفر، لا يزال ينمو، في مؤشر على مرونة المستهلك، لكن لا توجد دلائل تُذكر على تسارع هذا النمو، كما كان يأمل العديد من الاقتصاديين.

وقال كبير الاقتصاديين في المعهد ديفيد تينسلي: "كلما استمرت أسعار البنزين المرتفعة، زاد تأثيرها التدريجي في تقليص الإنفاق التقديري للمستهلكين".

ويتوقع محللون آخرون تباطؤ النمو بسبب الحرب، إذ خفّض برنارد ياروس ومايكل بيرس، الاقتصاديان في "أوكسفورد إيكونوميكس"، توقعاتهما لنمو الاقتصاد الأميركي هذا العام إلى 1.9%، مقارنة بتقدير سابق عند 2.5%.

وكتبا: "كنا نتوقع دفعة للإنفاق من موسم قوي لاسترداد الضرائب، لكن ارتفاع أسعار البنزين، إذا استمر، سيفوق هذا الأثر الإيجابي".

تصنيفات

قصص قد تهمك