إسرائيل راهنت على إشعال "تمرد" داخل إيران خلال أيام من الحرب | الشرق للأخبار

تقرير: إسرائيل راهنت على "إشعال تمرد" داخل إيران خلال أيام من الحرب

"نيويورك تايمز": الموساد أقنع نتنياهو وإدارة ترمب بقدرته على بدء أعمال شغب رغم تشكك أميركي

time reading iconدقائق القراءة - 9
صوة للمرشد الإيراني علي خامنئي في أحد شوارع العاصمة طهران. 1 مارس 2026 - REUTERS
صوة للمرشد الإيراني علي خامنئي في أحد شوارع العاصمة طهران. 1 مارس 2026 - REUTERS
دبي-

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن إسرائيل اعتقدت أنها قادرة على تحفيز تمرد داخلي في إيران، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، رغم مرور أسابيع على اندلاع حرب إيران، التي كانت تل أبيب وواشنطن تأملان أن تؤدي سريعاً إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل.

وأضافت الصحيفة، في تقرير استند إلى مقابلات مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، أنه بينما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لخوض الحرب ضد إيران، قدم رئيس جهاز رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. 

وزعم برنياع حينها أن جهازه سيكون قادراً خلال أيام من بدء الحرب، على حشد المعارضة الإيرانية، وإشعال أعمال شغب وأشكال أخرى من التمرد قد تصل إلى حد إسقاط الحكومة. كما عرض هذه الخطة على كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير الماضي. 

وتابعت الصحيفة أن نتنياهو تبنى الخطة، رغم الشكوك التي أبداها كبار المسؤولين الأميركيين وبعض مسؤولي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الأخرى بشأن جدواها.

وقالت إنه مع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب تبنيا رؤية متفائلة، مفادها أن اغتيال قادة إيران في بداية الصراع، والذي أعقبه سلسلة من العمليات الاستخباراتية التي تهدف إلى تشجيع تغيير النظام، قد يؤدي إلى انتفاضة شعبية واسعة تُنهي الحرب سريعاً. 

وبعد مرور 3 أسابيع على بدء الحرب، خلصت تقييمات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية إلى أنه رغم إضعاف الحكومة الإيرانية، فإنها لا تزال متماسكة، وأن الخوف الواسع من قوات الجيش والشرطة الإيرانية قلص فرص اندلاع تمرد داخلي، كما حد من احتمالات قيام ميليشيات من خارج إيران بشن هجمات عبر الحدود. 

واعتبرت "نيويورك تايمز"، أن الاعتقاد بأن إسرائيل والولايات المتحدة يمكنهما المساعدة في إشعال ثورة واسعة داخل إيران كان "خللاً أساسياً" في التحضير للحرب التي امتدت رقعتها عبر الشرق الأوسط. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، رسخت الحكومة الإيرانية وجودها وصعّدت الصراع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ خطاب ترمب الأول، تراجع المسؤولون الأميركيون إلى حد كبير عن الحديث علناً عن احتمالات اندلاع ثورة داخل إيران، رغم أن بعضهم لا يزال يأمل في إمكانية حدوث ذلك.

نتنياهو واستياء من الموساد

في المقابل، ورغم أن لهجته أصبحت أكثر تحفظاً، يواصل نتنياهو التأكيد على أن الحملة الجوية الأميركية-الإسرائيلية سـ"تدعم بقوات على الأرض". 

لكن، خلف الكواليس، أعرب نتنياهو عن استيائه من عدم تحقق وعود جهاز "الموساد" بإشعال تمرد داخل إيران. ففي أحد الاجتماعات الأمنية التي عُقدت بعد أيام من بدء الحرب، أبدى رئيس الوزراء استياءه من احتمال أن يقرر ترمب إنهاء الحرب في أي وقت، في حين لم تسفر عمليات "الموساد" عن نتائج حتى ذلك الحين.

وخلال الفترة التي سبقت الحرب، قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون حاليون وسابقون إن نتنياهو استغل تفاؤل الموساد بشأن إمكانية اندلاع انتفاضة داخل إيران لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام الإيراني "هدف واقعي". 

لكن العديد من المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللي الاستخبارات في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، نظروا إلى الخطة الإسرائيلية لإشعال انتفاضة واسعة خلال الحرب بعين الشك.

وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا للاحتجاج في وقت تتعرض فيه بلادهم لقصف أميركي وإسرائيلي. 

كما خلصت تقييمات الاستخبارات إلى أن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية تهدد النظام الديني ضعيف، كما شككت في أن يؤدي الهجوم الأميركي-الإسرائيلي إلى إشعال أي حرب أهلية.

ولم يرد البيت الأبيض على طلب الصحيفة الحصول على تعليق، إلا أن مسؤولاً رفيعاً في الإدارة أشار إلى أن ترمب، في تصريحاته الأولى بعد بدء الحرب، طلب من الإيرانيين البقاء في منازلهم، وحثهم على النزول إلى الشوارع فقط بعد انتهاء الحملة الجوية.

كما نقلت الصحيفة عن المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض، نيت سوانسون، والذي كان ضمن فريق التفاوض الإيراني التابع لإدارة ترمب بقيادة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف حتى يوليو الماضي، قوله إنه لم ير قط "خطة جدية" لتحريض انتفاضة في إيران داخل الحكومة الأميركية طوال سنوات عمله الطويلة في مجال السياسة الإيرانية.

وأضاف: "كثير من المحتجين لا ينزلون إلى الشوارع لأنهم سيتعرضون لإطلاق النار". وتابع: "سيُذبحون، هذا أولاً. وثانياً، هناك شريحة كبيرة من الناس تريد فقط حياة أفضل، لكنها مهمشة الآن. هم لا يحبون النظام، لكنهم لا يريدون الموت في سبيل معارضته. هذه النسبة، التي تصل إلى 60%، ستبقى في منازلها… ولا يزال هناك معارضون متحمسون، لكنهم غير مسلحين، ولا يستطيعون حشد غالبية السكان إلى الشوارع". 

وقالت "نيويورك تايمز" إن ترمب بدا وكأنه توصل إلى النتيجة نفسها بعد أسبوعين من بدء الحرب، ففي 12 مارس الجاري، قال ترمب إن إيران لديها قوات أمن في الشوارع "تطلق النار على الناس بالرشاشات إذا أرادوا الاحتجاج".

وأضاف في مقابلة صحافية: "أعتقد أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون أسلحة… إنها عقبة بالغة الصعوبة. الأمر سيحدث، لكن ربما ليس فوراً". 

وأفاد مسؤولون أميركيون مطلعون على تقييمات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية درست مجموعة متنوعة من التطورات المحتملة داخل إيران مع بدء الصراع، واعتبرت أن انهيار الحكومة بشكل كامل يشكّل "احتمالاً مُستبعَداً نسبياً".

وأضاف مسؤولون أميركيون مطلعون آخرون أن الحكومة الإيرانية، حتى عندما تتعرض لضغوط، كما حدث خلال الاحتجاجات الواسعة في يناير الماضي التي قُتل فيها آلاف المتظاهرين، تمكنت من احتواء الاضطرابات بسرعة.

اقرأ أيضاً

بعد تحريك حاملات الطائرات… واشنطن تلمّح إلى إسقاط النظام الإيراني

تصريحات ترامب بشأن تغيير النظام في إيران تأتي بالتزامن مع تصعيد عسكري في الخليج، ما يثير تساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني وسيناريوهات المرحلة المقبلة.

وخلصت التقارير الاستخباراتية الأميركية إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار سيطرة العناصر المتشددة داخل النظام على مقاليد السلطة. 

خطة طويلة داخل الموساد

وذكرت الصحيفة أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية درست منذ فترة طويلة إمكانية إشعال تمرد داخل إيران، سواءً كعملية مستقلة أو بعد بدء حملة عسكرية، لكنها كانت حتى وقت قريب تستبعد نجاح مثل هذه المحاولة.

وباعتباره الجهاز الإسرائيلي الرئيسي المسؤول عن العمليات الخارجية، تولى الموساد مسؤولية التخطيط لهذه العملية.

وقال الرئيس السابق لملف إيران في شعبة أبحاث الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شاحر كويفمان، إن إسرائيل بحثت أفكاراً مختلفة لمحاولة تقويض الحكومة الإيرانية أو إسقاطها، لكنه يرى أنها كانت "محكومة بالفشل" منذ البداية، مؤكداً أنه لا يعتقد أن إسقاط النظام هدف قابل للتحقيق في الصراع الحالي.

كما أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الموساد السابق يوسي كوهين قرر أن محاولة إشعال تمرد داخل إيران "مضيعة للوقت"، وأمر بتقليص الموارد المخصصة لهذا الملف إلى الحد الأدنى.

وخلال فترة ولايته، التي انتهت في 2021، أجرى الموساد حسابات لتحديد عدد المواطنين الذين يجب أن يشاركوا في الاحتجاجات حتى تشكل تهديداً حقيقياً للنظام، وقارن هذه التقديرات بحجم الاحتجاجات الفعلية منذ ثورة 1979.

ونقلت الصحيفة عن كوهين قوله في 2018: "تساءلنا عما إذا كان بإمكاننا سد هذه الفجوة، وتوصلنا إلى أننا لا نستطيع".

وبدلاً من ذلك، كانت استراتيجية الموساد خلال تلك الفترة تهدف إلى إضعاف الحكومة الإيرانية حتى تُجبر على الاستسلام لمطالب إسرائيل والولايات المتحدة، من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية وعمليات اغتيال العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، إلى جانب تخريب المنشآت النووية. 

وأفادت الصحيفة أنه خلال العام الماضي، ومع تزايد احتمالات العمل العسكري الإسرائيلي ضد إيران، غيّر برنياع نهج الموساد، وكرّس موارد الجهاز نحو خطط قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة في طهران في حال اندلاع الحرب. 

وخلال الأشهر الأخيرة، خلص برنياع، وفقاً لمسؤولين تحدثوا إلى الصحيفة، إلى أن الموساد قد يتمكن من بدء إشعال أعمال شغب داخل إيران بعد عدة أيام من الضربات الجوية المكثفة الأميركية والإسرائيلية واغتيال كبار القادة الإيرانيين. 

لكن بعد الضربات والاغتيالات التي شهدتها الأيام الأولى من الحرب، لم تندلع الانتفاضة.

ومع ذلك، يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم لم يفقدوا الأمل بعد، إذ نقلت الصحيفة عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، قوله في مقابلة مع CNN، رداً على سؤال حول كيفية انتهاء الحرب: "أعتقد أننا بحاجة إلى قوات على الأرض، لكن يجب أن تكون قوات إيرانية... وأعتقد أنها قادمة". 

تصنيفات

قصص قد تهمك