
أظهرت صور من إيران انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ألغاماً أرضيةً زرعتها القوات الأميركية،واُلتقطت الصور خارج مدينة شيراز، التي تقع على بُعد حوالي 3 أميال من أحد مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية القريبة، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سنوات.
ووصف خبراء لصحيفة "واشنطن بوست" الألغام الأرضية الأميركية المُنتشرة في منطقة سكنية جنوب إيران، بأنها أول استخدام لهذه الأسلحة من قبل القوات الأميركية منذ أكثر من عقدين.
وتظهر الصور ألغاماً أرضية أميركية مضادة للدبابات من طراز BLU-91/B، تُطلق من طائرة كجزء من نظام "جاتور" Gator لنشر الألغام، إذ تعد الولايات المتحدة الطرف الوحيد المعروف بامتلاكه لهذا النظام في حرب إيران.
وذكر تقرير للجيش الأميركي أن ألغام "جاتور" تُستخدم بشكل أساسي لتعطيل أو تثبيت أو تحويل أو منع تحركات قوات العدو، وأن هذه الذخائر مناسبة لزرع حقول ألغام في تجمعات محددة للقوات.
وبحسب التقرير، يبلغ متوسط مساحة حقل ألغام "جاتور" 650 متراً في 200 متر، نظراً لطريقة انتشارها.
والتُقطت صور الألغام خارج مدينة شيراز، على بُعد حوالي 3 أميال من أحد مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية القريبة، حيث غالباً ما تُوضع منصات إطلاق متنقلة بالقرب من هذه المواقع للوصول إلى الصواريخ، وقد يكون الهدف من الألغام الأرضية هو زيادة صعوبة الوصول إلى الصواريخ.
"عبوات معدنية مشبوهة"
وفي منشور على تطبيق تليجرام، الخميس، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب آخرون جراء "عبوات ناسفة تشبه العلب المعدنية"، وحذرت من الاقتراب من "أي علب معدنية مشوهة أو غير منتظمة الشكل".
ونُشرت صور الألغام الأرضية على منصات التواصل الاجتماعي من قِبل ديمتري لاسكاريس، وهو صحافي كندي مستقل يُغطي الأحداث حالياً من إيران، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية.
ولا تُظهر الصور أي دليل على إطلاق ألغام أرضية مضادة للأفراد، وهي عبارة عن شحنات متفجرة صغيرة مدفونة في الأرض أو موضوعة عليها، إلى جانب الألغام الأرضية المضادة للدبابات.
وقال برايان كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة "العفو الدوليةط: "مع أن هذه الألغام الأرضية مصممة لاستهداف المركبات المدرعة، إلا أنها قد تشكل خطراً جسيماً على المدنيين".
واعتبر كاستنر أن هذا النوع من الألغام الأرضية مصمم للانفجار عند استشعاره إشارة مغناطيسية، مثل مركبة كبيرة، إلا أن هذه الأجهزة قد تنفجر أحياناً عن غير قصد، عندما يحركها المدنيون، كما أنها مزودة بخاصية التدمير الذاتي التي قد تؤدي إلى انفجارها بعد ساعات أو أيام من زرعها.
ووفقاً لتقرير صادر عن الجيش الأميركي عن عمليات الألغام ومكافحتها، فإنّ منصات إطلاق الألغام التي تُلقى من الطائرات لتوزيع عشرات من هذه العبوات في المرة الواحدة، غالباً ما تحتوي على ألغام مضادة للدبابات وأخرى مضادة للأفراد.
قتل مدنيين وتشويه الأفراد
ولطالما دعت منظمات حقوق الإنسان إلى حظر عالمي للألغام الأرضية المضادة للأفراد، نظراً لقدرتها على قتل المدنيين أو تشويههم أو التسبب في فقدانهم للبصر، غالباً بعد سنوات من انتهاء النزاعات.
من جانبها، قالت سارة ياجر، مديرة مكتب واشنطن في منظمة "هيومن رايتس ووتش": "إذا تأكدت صحة استخدام الجيش الأميركي لنظام (جاتور) لنشر الألغام، والذي تسبب في سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، فإن ذلك يُظهر بوضوح لماذا لا يمكن التراجع عن عقود من العمل لحظر هذه الأسلحة دون أن ينتج عن ذلك أضرار جسيمة".
ونشرت مجموعة "بيلينجكات" (لBellingcat)، وهي مجموعة تقارير مفتوحة المصدر، صوراً لما يبدو أنها ألغام أميركية.
والعام الماضي، ألغت إدارة الرئيس دونالد ترمب سياسة كانت قد وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن تحظر استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد باستثناء شبه الجزيرة الكورية.
ووفقاً لسجلات البنتاجون، كان آخر استخدام معروف للألغام الأرضية الأميركية المضادة للأفراد حالة واحدة في أفغانستان عام 2002، عندما استخدمتها قوات العمليات الخاصة أثناء انتظارها عملية الإجلاء بواسطة مروحية.
وأفادت المذكرة، الموقعة من وزير الدفاع بيت هيجسيث، بأن القيود المفروضة على استخدام الألغام الأرضية ستُحدد وفقاً لكل حالة على حدة، وسيتم اتخاذ خطوات للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
وأفاد خبراء بأن آخر استخدام معروف للولايات المتحدة للألغام الأرضية المضادة للدبابات القابلة للتناثر في نزاع ما كان خلال حرب الخليج عام 1991.
ويقول خبراء إن الجبال الواقعة غرب القرية التي التُقطت فيها صور الألغام تضم مواقع متعددة للصواريخ الباليستية الإيرانية، وكشفت صحيفة "واشنطن بوست"، أن موقعين على الأقل من المواقع المجاورة قد تضررا منذ بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية قبل شهر.
وقالت نيكول جراجيفسكي، الأستاذة المساعدة بمعهد الدراسات السياسية بباريس (سيانس بو) والمتخصصة في الشؤون العسكرية الإيرانية، إن مواقع الألغام قد تُعقّد الحركة حول هذه المنشآت الجبلية، مضيفة: "عملت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية المتنقلة على مقربة من القواعد طوال فترة الحرب".









