كيف فشلت أميركا بعملية "مخلب النسر" في إيران؟ | الشرق للأخبار

بعد تهديدات ترمب بعملية برية.. كيف فشلت أميركا بعملية "مخلب النسر" في إيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
صورة داخل متحف تابع للقوات الخاصة في الجيش الأميركي لمروحية مدمرة خلال عملية مخلب النسر في إيران - asomf.org
صورة داخل متحف تابع للقوات الخاصة في الجيش الأميركي لمروحية مدمرة خلال عملية مخلب النسر في إيران - asomf.org

مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، جاء حديث الرئيس دونالد ترمب عن احتمال تنفيذ عملية برية، ليعيد إلى الأذهان مهمة Eagle Claw (مخلب النسر) الأميركية بعد أكثر من 4 عقود من فشلها.

حاولت الولايات المتحدة آنذاك استعادة رهائنها في طهران بعملية عسكرية "سرية" خاطفة عُرفت باسم "مخلب النسر"، لكنها انتهت في صحراء إيران بكارثة ميدانية وسياسية شكلت واحدة من أكثر المحطات الفاصلة في التاريخ العسكري الأميركي الحديث.

وبعد نحو 46 عاماً، عادت الواقعة إلى الظهور، في محاولة لاستشراف احتمالات النجاح الأميركي إذا ما قررت واشنطن تكرار الأمر في حرب إيران الحالية.

وتشير التقارير إلى أن إدارة ترمب تدرس خيارات تتجاوز الضربات الجوية والبحرية، وتشمل إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، مع بحث سيناريوهات مثل تأمين مضيق هرمز، أو السيطرة على جزيرة خرج، أو تنفيذ عمليات برية محدودة في العمق الإيراني، مع وصول وحدات إضافية، بينها الفرقة 82 المحمولة جواً ومشاة البحرية.

وأعرب ترمب، قبل أيام، عن رغبته في "الحصول على نفط إيران"، مشيراً إلى قد يسيطر على جزيرة خرج التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصديره، وفق ما نقلت عنه صحيفة "فاينانشيال تايمز".

ومع ذلك، ذكرت تقارير أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالقوة العسكرية بقدر ما يتعلق بالجغرافيا الإيرانية، وتعقيدات العمل العسكري داخلها، وهو التحدي نفسه الذي واجهته القوات الأميركية في "مخلب النسر"، عندما تحولت خطة محدودة إلى أزمة ميدانية.

وبات التساؤل المطروح الآن: كيف تبدو الخطط العسكرية الأميركية عندما تقترب من الجغرافيا الإيرانية؟ ولماذا تتحول الحسابات النظرية سريعاً إلى معضلة استراتيجية؟

"رهان القوة" في أزمة 1979

اندلعت الأزمة في 4 نوفمبر عام 1979، حين اقتحم إيرانيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا 66 دبلوماسياً، احتجاجاً على سماح واشنطن للشاه آنذاك محمد رضا بهلوي بدخول الولايات المتحدة للعلاج.

وأُفرج لاحقاً عن عدد من المحتجزين، فيما بقي عشرات الرهائن لأشهر طويلة، لتتحول القضية، حينها، إلى اختبار قاسٍ لإدارة الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر، داخلياً وخارجياً.

ومع تعثُّر المسارات السياسية والدبلوماسية، لجأ كارتر إلى خيار عسكري بالغ الحساسية، عبر إطلاق عملية "مخلب النسر"، لإنقاذ الرهائن بواسطة قوة خاصة مشتركة، في خطة اعتمدت على السرية والمفاجأة والتنسيق المعقد بين طائرات نقل ومروحيات وقوات اقتحام.

لماذا فشلت "مخلب النسر" قبل أن تصل طهران؟

في أبريل 1980، أُعدت قوة هجومية تضم 118 فرداً من قوات "دلتا فورس" ووحدات أخرى، تنطلق من جزيرة في الخليج العربي.

وكان من المقرر أن تهبط 3 طائرات MC-130 وEC-130 في موقع صحراوي يُدعى "ديزرت وان" (200 ميل جنوب شرقي طهران) للتزود بالوقود، ثم تلتقي بثماني مروحيات من طراز RH-53D Sea Stallion من حاملة الطائرات USS Nimitz (يو إس إس نيميتز).

في 24 أبريل 1980، واجهت القوة الأميركية مشكلات مبكرة في "ديزرت وان"، إذ مرت حافلة ركاب على الطريق، فاضطر الفريق إلى احتجاز 45 مدنياً إيرانياً للحفاظ على السرية، ثم اقتربت شاحنة وقود، وأُطلق عليها النار لإيقافها، ما أشعل النيران وأضاء المنطقة، وعقب ذلك أربكت عاصفة غبار كثيفة تشكيل المروحيات وتسببت في أعطال فنية، وفق موقع Air Force Historical Support Division.

وتسبب ذلك في انخفاض عدد المروحيات من 8 إلى 5 فقط، أي أقل من الحد الأدنى المطلوب لتنفيذ المهمة وهو (6). وعند اتخاذ قرار الإلغاء، وقعت الكارثة الأكبر، إذ اصطدمت إحدى المروحيات بطائرة نقل أميركية محملة بالوقود، ما أدى إلى انفجار ضخم أودى بحياة 8 جنود أميركيين.

وتُظهر وثائق تاريخية للقوات الجوية الأميركية أن "مخلب النسر" كانت من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ الجيش، إذ اعتمدت على تنسيق بالغ الدقة بين طائرات نقل ومروحيات وقوات اقتحام داخل عمق الأراضي الإيرانية، قبل أن تنهار تحت ضغط الأعطال الفنية والعاصفة الرملية والتعقيدات الميدانية.

وساطة جزائرية

في ديسمبر 1980 ويناير 1981، تصاعدت وتيرة المفاوضات في الجزائر، حيث أوفدت الولايات المتحدة فريقاً برئاسة نائب وزير الخارجية آنذاك وارن كريستوفر لمناقشة التفاصيل الدقيقة حول إنشاء حسابات الضمان escrow ونقل الأصول المجمدة والتخلي عن الدعاوى ضد إيران.

وكانت المناقشات مكثفة ومتواصلة، مع تبادل رسائل مفاجئة من الجانب الإيراني تطالب بتوضيحات إضافية، واستخدم الوسطاء الجزائريون، بقيادة وزير الخارجية حينها محمد بن يحيى، لتسهيل الاتصال دون لقاء مباشر بين الطرفين.

وفي 19 يناير من ذلك العام، بلغت المفاوضات ذروتها بتوقيع Declarations of Algiers الذي تضمن إنشاء حسابات ضمان في بنك إنجلترا وبنك الجزائر المركزي لنقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى إنشاء محكمة الدعاوى الإيرانية الأميركية في لاهاي لتسوية النزاعات.

وخلال الساعات الأولى من اليوم التالي، وبعد دقائق من أداء الرئيس الأميركي آنذلك رونالد ريجان، اليمين الدستورية، أُفرج عن الرهائن ونُقلوا جواً على متن طائرات إيرانية إلى الجزائر كمحطة انتقالية، ثم إلى قاعدة فيسبادن العسكرية في ألمانيا الغربية للفحص الطبي والعودة إلى أميركا.

تأثير "مخلب النسر" على الانتخابات في أميركا

ووفقاً للأرشيف الوطني للولايات المتحدة، كانت أزمة الرهائن في إيران من أبرز العوامل التي ساهمت في خسارة كارتر الانتخابات الرئاسية أمام ريجان، حيث أضعفت صورة كارتر كـ"قائد قوي قادر على حل الأزمات الدولية"، بعد احتجاز الرهائن 444 يوماً دون حل خلال فترة رئاسته.

وأثّرت "أزمة الرهائن" وفشل عملية "مخلب النسر" سلباً على فرص كارتر الانتخابية بطريقتين رئيسيتين: أولاً، أظهرت عدم قدرته على إنهاء الأزمة دبلوماسياً أو عسكرياً قبل الانتخابات.

وثانياً، أبقت الأزمة كارتر محصوراً في البيت الأبيض، بعيداً عن جولات الحملة، بحسب U.S. National Archives and Records Administration.

وفي مذكراته Keeping Faith، أشار كارتر إلى أن أزمة الرهائن كانت من بين العوامل الرئيسية التي ساهمت في خسارته الانتخابية، إلى جانب قضايا أخرى مثل التضخم الاقتصادي، والغزو السوفييتي لأفغانستان، والانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، وفق صحيفة Los Angeles Times.

كما ظهر ما يسمى بـOctober Surprise التي تفيد بأن جهات مرتبطة بحملة ريجان حاولت الاتصال بإيران لتأخير الإفراج عن الرهائن إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 1980، بهدف منع كارتر من الاستفادة سياسياً من إنهاء الأزمة قبل الاقتراع.

وأجرى الكونجرس تحقيقات رسمية شاملة في أوائل التسعينيات، وخلصت إلى عدم وجود دليل موثوق يثبت تورطاً مباشراً أو صفقة سرية تغير الرواية الأساسية للأحداث.

تصنيفات

قصص قد تهمك