قال نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري إن "حزب الله" قرر الزج بلبنان في الحرب، رغم تعهّداته السابقة بعدم إعطاء ذرائع لإسرائيل، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أن الأخيرة لم تتوقف عن عملياتها العسكرية في جنوب لبنان منذ اتفاق نوفمبر 2024، لوقف الأعمال العدائية.
وحذّر متري، في مقابلة مع تلفزيون "الشرق"، من خطورة سعي إسرائيل لإقامة منطقة أمنية عازلة في الجنوب، مشدداً أن ذلك، يشكل اعتداءً على السيادة اللبنانية، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي.
وأشار متري إلى أن مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون للتفاوض، والتي تقوم على أربعة بنود أساسية، لم تلقَ أي استجابة لا من إسرائيل ولا من الولايات المتحدة.
"حرب واحدة"
وقال متري إن إسرائيل والولايات المتحدة تنظران إلى ما يجري في المنطقة باعتباره "حرباً واحدة"، تتوزع بين ساحة المواجهة الرئيسية في إيران، وساحة ثانية في لبنان، وكلاهما جزء من صراع إقليمي مترابط.
وأضاف نائب رئيس الوزراء اللبناني أن عملية نزع سلاح "حزب الله" تسير ببطء، مؤكداً أن ذلك لا يعود إلى تقاعس متعمّد من الحكومة، بالتوازي مع إعادة تموضع الجيش اللبناني في الجنوب، لتفادي الانخراط في حرب لا يستطيع التأثير في مسارها.
وأشار إلى أن وجود الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في قرى الجنوب "لا يشكّل حماية بالمعنى العسكري الصرف، لكنه يوفر حماية سياسية ويمنح الطمأنينة للأهالي".
وأوضح أن إعادة التموضع جاءت لأسباب ميدانية تتعلق بعدم تعريض العناصر للخطر، ومؤكداً أنه "لم يحدث انسحاب بل إعادة انتشار مع استمرار وجود الجيش والقوى الأمنية في مواقعهم".
وأكد متري أن لبنان "بات ساحة لصراع لا علاقة مباشرة للحكومة أو الجيش به، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية لحزب الله رغم موقف الحكومة".
ولفت إلى وجود احتقان داخلي متزايد تعمل الحكومة على التخفيف منه، وحذر من "خطورة أجواء التخويف في البلاد".
كما شدد على أن الحكومة لم تتراجع عن قرار اعتبار السفير الإيراني غير مرغوب فيه، مشيراً إلى أن السفير بدوره لم يمتثل لهذا القرار.
وختم بالقول إن الحرب في لبنان قد تستمر حتى في حال توقفها في إيران، مؤكداً أن من مصلحة اللبنانيين جميعاً العمل على خفض التوتر ووضع حد للاحتقان الداخلي.
إسرائيل تعلن البقاء في جنوب لبنان
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الثلاثاء، إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني، مضيفاً أن عودة النازحين ستكون ممنوعة تماماً "حتى ضمان أمن الشمال"، وأن إسرائيل ستهدم كافة منازل القرى الحدودية، على غرار قطاع غزة.
وأضاف كاتس في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية أنه في نهاية العملية الإسرائيلية في لبنان "سيتمركز الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان، وسيسيطر على المنطقة بأكملها حتى منطقة الليطاني".
وأضاف أن عودة أكثر من 600 ألف لبناني من سكان الجنوب الذين نزحوا إلى شمال الليطاني "ستكون ممنوعة تماماً". وقال إن الحظر على عودتهم "سيظل سارياً، حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال"، على حد زعمه.










