
حذرت دول كبرى أعضاء في مجلس الأمن الدولي، الخميس، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يهدد السلم والأمن الدوليين وأمن الطاقة العالمي، كما أدانت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، داعيةً إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف إطلاق النار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، في كلمة له أمام مجلس الأمن، إن "دول المجلس تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وتتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً".
وأضاف أن دول المجلس "لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه كافة الشعوب"، مؤكداً أن "الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين".
وأشار إلى أن "السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدى كل الخطوط الحمراء"، لافتاً إلى أن "إيران أغلقت مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية، وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق".
وأضاف أن "دائرة النزاع اتسعت بتهديد جماعة الحوثيين (في اليمن) لإغلاق مضيق باب المندب"، معتبراً أن ذلك يعد "مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".
وأشار إلى أن "أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول المجلس، بل تتعداها لتطال العديد من دول العالم التي باتت تعاني من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات".
"حماية الملاحة في مضيق هرمز"
ودعا البديوي مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته الكاملة واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية الممرات المائية وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية بأمن وسلام.
وأكد على "أهمية استصدار قرار من مجلس الأمن يتضمن السماح باستخدام جميع الوسائل المتاحة واللازمة لحماية الملاحة في مضيق هرمز ووقف الهجمات على السفن وضمان حرية المرور". وطالب إيران بوقف الهجمات على السفن والناقلات البحرية، وذلك للوصول إلى حل مستدام لأمن الممر الملاحي.
وشدد على رغبة دول مجلس التعاون في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة كافة المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة.
وأضاف أن ذلك يكون من خلال اتخاذ العديد من الخطوات التي تبدي حسن النية لدى الجانب الإيراني، ومنها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الأذرع المسلحة.
ودعا أمين عام مجلس التعاون الخليجي، مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون. كما طالب باتخاذ كافة الإجراءات لحماية الممرات المائية وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضائق البحرية.
وشدد على ضرورة إشراك دول مجلس التعاون في أي محادثات أو اتفاقيات مع الجانب الإيراني بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى.
تهديد الاقتصاد العالمي
من جهته، قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي ترأس جلسة مجلس الأمن بشأن التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، إن "الهجمات الإيرانية استهدفت البنى التحتية، والمنشآت الحيوية، والمواقع السكنية بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق ومنشآت الطاقة والمصانع والجامعات وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية ومحطات المياه والمقار الدبلوماسية، مما تسبب في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات".
وأضاف أن "جاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في دول مجلس التعاون والأردن تصدت للصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة، وتعاملت معها باحترافية، وأسهمت في تحييد التهديد، والحد من آثاره، وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية".
وأعرب عن تقديره لالتزام مجلس الأمن بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 حظي بدعم 136 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما يؤكد الرفض الدولي لتلك الاعتداءات الإيرانية المخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
وذكر الزياني أن إيران لم تكتف بهجماتها على دول مجلس التعاون والأردن، بل تجاوزت إلى تهديد الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز والتحكم في حرية الملاحة الدولية فيه، معرضة أمن الطاقة وإمدادات الغذاء والتجارة العالمية للخطر في انتهاك للقوانين الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأشار إلى أن مجلس الأمن أكد في قراره رقم 2817 أهمية الأمن البحري وحرية الملاحة في مضيق هرمز وأن أي تعطيل للممرات المائية الحيوية قد تكون له تداعيات على التجارة الدولية والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن البحرين تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن بشأن إقدام إيران على التحكم دون وجه حق في الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مؤكداً أن ذلك يتطلب موقفاً حازماً تجاه هذه التصرفات التي تهدد مصالح دول العالم وشعوبه.
وأعرب عن ثقته بأن مشروع القرار ينسجم مع القانون الدولي ومع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي نظمت حق السفن في المرور العابر في المضائق الذي لا يجوز أن يعاق.
دعوة أميركية لدعم الخليج
بدوره، قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن إيران واصلت هجماتها "العشوائية" على مدن ومنشآت مدنية، بما في ذلك أحياء وفنادق ومنتجعات ومطارات دولية وبنية تحتية مدنية.
وأعرب والتز عن تقديره لدور البحرين في دفع قرار مجلس الأمن رقم 2817، مشيراً إلى أنه حظي بأكبر عدد من الدول الراعية لأي قرار في تاريخ مجلس الأمن.
وقال إن المجلس استمع إلى الكثير من التصريحات بشأن تأمين الممرات الملاحية وإدانة هجمات إيران ووقف الهجمات على الشحن المدني والبنية التحتية.
ودعا إلى ترجمة هذه التصريحات إلى "مساعدة حقيقية" للبحرين ودول مجلس التعاون، وأردف: "لا ينبغي لأي دولة أن تحتجز اقتصادات العالم رهينة من أجل كسب نفوذ في نزاع".
وأكد والتز أن "حلفاء وشركاء الولايات المتحدة في مجلس التعاون الخليجي يمكنهم الاعتماد على الولايات المتحدة للعمل معهم من أجل مستقبل أفضل في مجلس الأمن وفي المنطقة".
دعم بريطاني لدول الخليج
قال المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي إن "مجلس التعاون الخليجي يعد شريكاً حيوياً للأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن "فهمه العميق لديناميكيات المنطقة ومصداقيته السياسية يجعلان منه في موقع جيد لدعم عمل مجلس الأمن".
وأضاف أن هذا الاجتماع يأتي في وقت يشهد انعدام أمن إقليمي حاد، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدين بشكل قاطع وقوي الهجمات الإيرانية التي وصفها بأنها "فاضحة" ضد دول مجلس التعاون ودول في المنطقة، والتي تستهدف المناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية والأصول الاقتصادية المهمة.
وقال إن هذه الضربات تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، مشدداً على أن المملكة المتحدة تقف متضامنة مع جميع دول مجلس التعاون وهي تمارس حقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها.
وأضاف أن المملكة المتحدة تجدد إدانتها لمحاولات إيران "غير المقبولة" لإغلاق مضيق هرمز. وأشاد بقيادة البحرين في دفع مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه القضايا.
استعداد روسي للتوصل إلى تسوية
قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن هذه الجلسة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق في أعمال العنف، مشيراً إلى أن هذا التصعيد يؤثر على دول صديقة لروسيا، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي.
وذكر نيبينزيا أن "الوضع الحالي والصراع الدائر لم يحدثا من فراغ"، بل كانا نتيجة مباشرة لما وصفه بأنه "عمل عدواني غير مبرر" من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أراضي إيران.
وأضاف أن "حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة والبنية التحتية الأساسية في إيران وفي الدول العربية يتزايد بشكل مستمر".
وأكد أن "أضراراً جسيمة تلحق ليس فقط بالاستقرار الإقليمي، بل أيضاً بالأمن الغذائي والطاقة على المستوى العالمي وبالاقتصاد العالمي ككل".
وأشار إلى أن ذلك تؤكده تقييمات وتوقعات من جهات تابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية وتعطل إمدادات الطاقة والأسمدة. وجدد الدعوة إلى وقف سريع لجميع الأعمال العدائية التي تتسبب في الدمار ومعاناة المدنيين.
وقال إن روسيا مستعدة للمساعدة في التوصل إلى تسوية للمواجهة الحالية على أساس سياسي ودبلوماسي، مع احترام القانون الدولي ومراعاة المصالح المشروعة للدول المعنية، مؤكداً التزام روسيا بسيادة جميع دول المنطقة وسلامة أراضيها.
فرنسا: غير المقبول أن تأخذ إيران مضيق هرمز "رهينة"
من جهته، أشار المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون إلى أنه من غير المقبول أن تأخذ إيران مضيق هرمز "رهينة" لديها، مؤكداً أن إعادة فتحه تمثّل أولوية.
وأضاف بونافون أمام مجلس الأمن أن "إيران من خلال الاعتداء على جيرانها تتحمل المسؤولية الأولى عن التصعيد الراهن، فهي اختارت استراتيجية تستهدف زعزعة استقرار المنطقة".
ودعا إلى ضرورة تهدئة ووقف الاعتداءات على السكان والبنى التحتية المدنية في المنطقة، مؤكداً دعم وتضامن فرنسا مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.









