ترمب وماكرون.. حرب إيران تصعد التراشق اللفظي وتعمق الخلافات | الشرق للأخبار

ترمب وماكرون.. حرب إيران تصعد التراشق اللفظي وتعمق الخلاف السياسي

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع مع قادة أوروبيين في البيت الأبيض. 18 أغسطس 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع مع قادة أوروبيين في البيت الأبيض. 18 أغسطس 2025 - REUTERS
دبي -

تحمل قادة أوروبا سيلاً متواصلاً من "الغضب والازدراء والسخرية" من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية حرب إيران، إلا أنهم بدأوا في الرد بحدة، فيما برز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باعتباره أشد الأصوات انتقاداً في هذا الصدد، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة الأميركية، الخميس، إن ماكرون انتقد ترمب بشدة، بسبب ما وصفه بـ"نهج غير جاد" تجاه الحرب، وهجمات غير مجدية على حلف الناتو. وقال خلال زيارة إلى كوريا الجنوبية: "عندما نكون جادين، لا نقول عكس ما قلناه في اليوم السابق".

وأضاف ماكرون: "نحن نتحدث عن الحرب، نحن نتحدث اليوم عن النساء والرجال الذين يخوضون القتال، وعن النساء والرجال والمدنيين الذين سقطوا. نحن نتحدث أيضاً عن تأثير هذه الحرب على اقتصاداتنا".

ورجحت "نيويورك تايمز"، أن الخلاف بين ماكرون وترمب بدا أنه "يحمل شعوراً إضافياً بالمرارة" لأنه "خلاف شخصي"، ويتعلّق بزوجة الرئيس الفرنسي، بريجيت ماكرون، إذ كان ماكرون يرد إلى حد ما على تصريحات أدلى بها ترمب خلال مأدبة غداء عيد الفصح، الأربعاء، تضمنت إشارة مسيئة إلى حادثة ظهرت فيها السيدة الفرنسية الأولى في مقطع فيديو وهي تبدو وكأنها تدفع زوجها على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية.

وقال الرئيس الأميركي: "لقد اتصلت بفرنسا، وماكرون، الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية، (وهو) لا يزال يتعافى من الضربة التي تلقاها في فكه".

واعتبر ماكرون، الذي بدا غاضباً بشكل واضح، في سول، أن تصريحات ترمب الساخرة "لم تكن لائقة ولا مناسبة". وأضاف: "لذلك لن أرد عليها؛ فهي لا تستحق الرد".

ووفق الصحيفة الأميركية، فإن الرئيس الفرنسي في هذا الرد، التزم بسياسة "تجاهل الإساءة"، التي يتبعها قادة أوروبيون آخرون، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي تجاهل بثبات سخريات ترمب بأنه "ليس وينستون تشرشل". لكن ذلك لم يمنع ماكرون من انتقاد قيادة ترمب في أوقات الحرب أو تعامله مع حلف الناتو.

غضب أوروبي متزايد

واعتبرت "نيويورك تايمز"، أن "الهجوم الذي شنه ماكرون يعد تعبيراً لافتاً عن الاستياء من ترمب، صادراً عن زعيم لطالما افتخر بتعامله بلباقة مع الرئيس الأميركي وأساليبه المتقلبة؛ لكنه يعكس تحدياً متزايداً من جانب الأوروبيين، الذين كانوا يحاولون في السابق الموازنة بين تحفظاتهم العميقة بشأن الحملة العسكرية، ورغبتهم في عدم إثارة غضب ترمب".

وأشارت إلى تصاعد التوترات بشأن استخدام المجال الجوي والقواعد العسكرية الأوروبية، حيث رفضت بعض الدول السماح للطائرات الحربية الأميركية أو الإسرائيلية بالقيام بمهام عسكرية هجومية، وحتى القادة من دول موالية لأميركا مثل بريطانيا، يتحدثون بشكل صريح عن حاجة أوروبا لأن تتولى مسؤولية أمنها بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.

حتى جهود أوروبا لتشكيل تحالف لتأمين الممرات التجارية الرئيسية عبر مضيق هرمز، التي بدأت استجابة لمطالب ترمب بمزيد من الدعم الأوروبي، أصبحت تعكس كيف تسير أوروبا في طريقها الخاص.

كما رفض القادة الأوربيين، خلال اجتماع افتراضي، الخميس، نظمته الحكومة البريطانية، دعوة الرئيس ترمب للسيطرة بالقوة على المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً، أو للتحرك قبل انتهاء الصراع.

وقال ماكرون: "لم يكن هذا أبداً الخيار الذي اخترناه، ونعتبره خياراً غير واقعي"، مشيراً إلى أن الاستيلاء على المضيق سيستغرق (فترة غير محدودة من الوقت) وسيعرض السفن المارة عبر المضيق لهجمات إيرانية.

ولفتت الصحيفة الأميركية، إلى أنه على الرغم من كل الإساءات التي وجهها ترمب إلى أوروبا، حاول قادة أوروبيون ألا يجعلوا الأمر شخصياً مع الرئيس. حتى رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، الذي أعرب عن انتقادات علنية للحرب على إيرا،  أكثر من أي زعيم أوروبي بارز آخر، نادراً ما يذكر اسم ترمب في تصريحاته.

ماكرون: ليست حربنا

كما تجاهل ماكرون التهديد الأخير الذي أطلقه ترمب بشن غارات جوية مدمرة على إيران، الذي أطلقه في خطاب متلفز، الأربعاء الماضي.

وقال ماكرون: "لست هنا للتعليق على عملية قررها الأميركيون مع الإسرائيليين، بمفردهم. يمكنهم أن يشتكوا لاحقاً من عدم تلقيهم الدعم في هذه العملية التي قرروها بمفردهم. إنها ليست عمليتنا (العسكرية)".

لكن ماكرون علق على هجمات الرئيس ترمب المتصاعدة على حلف الناتو، الذي اتهمه بعدم مساعدة الولايات المتحدة، وهدد في مقابلة مع صحيفة "تليجراف"، الأربعاء، بالانسحاب منه.

وحذّر ماكرون من أن انتقادات الرئيس تضعف الحلف، قائلاً: "إذا كنت تثير الشكوك كل يوم بشأن التزامك، فإنك تفرغه من مضمونه".

وتابع: "عندما توقع على معاهدة، وعندما تلتزم بتحالف، وعندما تعتقد أنه من المهم الدفاع عن أمن حلفائك، أو على الأقل شركائك، فإنك تفي بالالتزامات التي وقعت عليها. لا تعلق عليها كل صباح".

على نحو مماثل بدأ مسؤولون أوروبيون آخرون في التحدث بشكل صريح عن الأثر التراكمي لانتقادات ترمب لحلف الناتو.

وقال ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، للصحافيين في برلين، الأربعاء: "هذه ليست المرة الأولى التي يفعل فيها (ترمب) ذلك"، مضيفاً: "وبما أن هذه ظاهرة متكررة، يمكنكم على الأرجح أن تحكموا بأنفسكم على العواقب".

وبعد ما يقرب من خمسة أسابيع من اندلاع الحرب بهجوم جوي مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يواصل الصراع إثارة فوضى في أنحاء المنطقة والاضطرابات في الأسواق المالية، ما يزيد الضغط على ترمب لإيجاد حل سريع.

وصعّد ترمب من لهجته في الأيام القليلة الماضية، لتختفي تقريباً بوادر التقدم في المفاوضات التي تجري عبر وسطاء مع قادة جدد في إيران.

علاقات متوترة

وذكرت "نيويورك تايمز"، أن عدداً قليلاً من القادة كانت تربطهم علاقة وثيقة مع ترمب مثل الرئيس الفرنسي، لكن ماكرون، الذي استمر في منصبه لمدة 9 سنوات، يمر الآن بمرحلة ثانية من التعامل معه.

وكان لقاؤهما الأول، في عام 2017، لا يُنسى بسبب المصافحة المطولة بين الرجلين، وفي وقت لاحق من ذلك العام، توطدت علاقتهما خلال العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (يوم الباستيل) في باريس.

لكن بحلول نوفمبر 2019، بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية على أوروبا، قاطعه ماكرون بفقدان صبر بعبارة مقتضبة: "لنكن جادين"، عندما كان الرئيس يحاول تلطيف الأجواء خلال قمة الناتو.

ولم تتحسن العلاقات خلال ولاية ترمب الثانية، فبعد هجوم إسرائيلي على إيران في عام 2025، اشتكى ترمب من أن ماكرون "يخطئ دائماً". وفي يناير الماضي، نشر صوراً لرسائل نصية من ماكرون، الذي رحب به بعبارة "صديقي" بينما كان يرفض بلطف مخططاته بشأن جرينلاند.

وفي الآونة الأخيرة، بدا أن هناك انفراجة، ففي منتصف مارس الماضي، بعد مكالمة هاتفية مع ماكرون حول إيران، قال ترمب: "على مقياس من صفر إلى عشرة أقول إنه (ماكرون) كان 8. ليس مثالياً، لكنها فرنسا. لا نتوقع الكمال".

تصنيفات

قصص قد تهمك