إيران تستعد للهجوم البري المحتمل بحملات تجنيد غير مسبوقة | الشرق للأخبار

إيران تستعد للهجوم البري المحتمل بتعزيز دفاعات منشآت النفط وحملات تجنيد غير مسبوقة

time reading iconدقائق القراءة - 8
شرطي إيراني يقف للحراسة في أحد شوارع طهران. 1 أبريل 2026 - REUTERS
شرطي إيراني يقف للحراسة في أحد شوارع طهران. 1 أبريل 2026 - REUTERS
دبي -

تستعد إيران لمواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن "عملية برية" على أراضيها، بتعزيز دفاعاتها حول أكبر موانئها النفطية، بينما تهدد بمهاجمة مجموعة أوسع نطاقاً من الأهداف في المنطقة، وتطلق حملة تجنيد جماعية مشابهة لما قامت به إبان الحرب ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

تأتي هذه الخطوات في الوقت الذي أمر فيه الرئيس ترمب بإرسال آلاف من مشاة البحرية والقوات المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط. ورغم أن الرئيس لم يُصرح بأنه يخطط لإرسال قوات برية، فإن عمليات الانتشار هذه ستمنح الولايات المتحدة المزيد من الخيارات لشن هجمات أو غارات برية، كما دفعت إيران إلى بدء الاستعدادات وإطلاق موجة من التهديدات الجديدة.

ويقول محللون وأشخاص مطلعون على التكتيكات العسكرية الإيرانية، إن البلاد تستعد لخوض معركة شرسة ربما تمنحها الفرصة لإلحاق خسائر أكبر مما يمكنها ضد القوات الجوية المُهيمنة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت الصحيفة، أن طهران تعمل على حشد سكانها بسبل تسعى إلى استغلال روح حرب الثمانينيات مع العراق، وتشمل هذه الجهود ما وصفته بـ"حملات لتجنيد ملايين الإيرانيين تشمل الأطفال"، وهو أحد المظاهر المألوفة لتكريم الضحايا، عبر لافتات الشوارع والملصقات التي لا تزال جزءاً من الحياة اليومية في إيران.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، في تصريحات صحافية، هذا الأسبوع، عقب زيارة إلى جزيرة خرج، التي تعد أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني، وربما تكون بؤرة أي "عملية برية" محتملة، إن إيران تعزز دفاعاتها في الجزيرة.

وأوضح مسؤول إيراني، أن الإجراءات تشمل تعزيز أنظمة الصواريخ الموجهة، وزرع الألغام على طول الساحل، وتفخيخ المنشآت.

وقال محللون عسكريون، إنه من المحتمل أن أنفاقاً قد حُفرت في العديد من الجزر، التي تستعد إيران للدفاع عنها بقذائف وذخائر أخرى.

كما أظهرت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق/ كيفية استخدام طائرات مسيرة موجهة تعمل بتقنية "منظور الشخص الأول" FPV، وهي مسيرات تبث مجال رؤيتها للمشغِّل في الوقت الفعلي، والتي يمتلكها الحرس الثوري الإيراني بأعداد أكبر، ما يشكل تهديداً قوياً لأي قوات أميركية.

توسيع نطاق الأهداف بالمنطقة

ووفقاً للصحيفة، أشار النظام الإيراني إلى أن دفاعه سيشمل أيضاً إلحاق المزيد من الأضرار في دول المنطقة لرفع تكلفة أي هجوم بشكل كبير.

ونقلت عن مسؤولين إيرانيين وعرب قولهم، إن طهران، التي نجحت في قطع معظم صادرات النفط في المنطقة، واستهدفت منشآت ومطارات، أبلغت جيرانها بأنها ستوسع نطاق أهدافها لتشمل منصات النفط البحرية في حال غزو جزرها، كما هددت باستهداف منشآت البنية التحتية الحيوية مثل محطات الطاقة، ومنشآت تحلية المياه.

ورغم أن غالبية القوات الإيرانية تعاني من نقص في التدريب ومجهزة بأسلحة غير كافية تعود أحياناً إلى عقود مضت، فإنها تتمتع بميزة التضاريس الجبلية الإيرانية، وسنوات من العمل مع فصائل مسلحة إقليمية في معارك غير متكافئة ضد إسرائيل، والولايات المتحدة.

كما تتمتع القوات المنتشرة على طول الساحل الإيراني بخبرة أوسع في العمليات المسلحة مقارنة بتلك الموجودة في المناطق الداخلية للبلاد، التي لم تشهد قتالاً مباشراً منذ الحرب مع العراق.

اقرأ أيضاً

وزير الخارجية السعودي: إيران مخطئة إذا كانت تظن أن دول الخليج غير قادرة على الرد

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن "إيران مخطئة إذا كانت تظن أن دول الخليج غير قادرة على الرد" على الهجمات التي تتعرض لها من جانب طهران.

وذكرت الصحيفة، أن قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تضم مئات القوارب الصغيرة السريعة المسلحة بالصواريخ والطوربيدات والألغام، أزعجت طيلة سنوات السفن في الخليج، وكثفت هذه الهجمات خلال الصراع الحالي. 

وفي عام 2016، أسرت قوات البحرية التابعة للحرس الثوري، 10 بحارة أميركيين كانت قواربهم اقتربت أكثر من اللازم من جزيرة إيرانية في الخليج، وأطلقت سراحهم في وقت لاحق دون أن يتعرضوا لأذى.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن سانام فاكيل، وهي مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية للأبحاث، قولها، إن "إيران تعتزم جعل أي عملية إنزال أميركية مكلفة، وغير قابلة للاستمرار على الصعيد السياسي قدر الإمكان".

وأضافت: "أتوقع أن تحاول إيران شن هجمات، وإلحاق أضرار من خلال الطائرات المسيرة أولاً، ثم توسع نطاق انتقامها ليشمل جيرانها".

وأشارت تقارير محللين عسكريين، بما في ذلك معهد "نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة" ومقره واشنطن، إلى أن إيران لديها نحو مليون جندي في الخدمة الفعلية والاحتياطية. ومن بينهم نحو 190 ألف مقاتل من "الحرس الثوري".

هجوم بري محتمل على جزيرة خرج

ووفق الصحيفة، يُركز محللون يقيّمون العمليات البرية الأميركية المحتملة على غزو جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسية للتصدير في إيران، في خطوة للاستيلاء على نفط البلاد.

وتشمل المهام المحتملة الأخرى السيطرة على جزر إيرانية في مضيق هرمز، أو هجوم لقوات خاصة للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفي تعليق على سيناريوهات رد إيران، قال كريس لونج، وهو ضابط سابق في البحرية البريطانية، كان يعمل في منطقة الخليج، إنه يتوقع أن تطلق إيران صواريخ باليستية، وطائرات مسيرة من مواقعها العسكرية في جزيرة قشم في مضيق هرمز أو بوشهر، أقرب ميناء بري إلى جزيرة خرج، على الرغم من أن ذلك لن يقتصر على مواقع الإطلاق تلك. وأضاف أن الصواريخ التي قد تستهدف القوات الأميركية في أي من جزر الخليج، يمكن إطلاقها من أي مكان تقريباً في إيران.

بدوره، قال جليب إيريسوف، وهو ضابط سابق في القوات الجوية الروسية، عمل بشكل وثيق مع القوات الإيرانية عندما خدم في قاعدة "حميميم" الروسية بسوريا، إن القوات الإيرانية في الأنفاق المحصنة على الجزر ومن الشواطئ المجاورة ستقصف القوات الغازية بطائرات مسيرة تعمل بتقنية "منظور الشخص الأول" رخيصة، وصواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف.

وأضاف: " لا يوجد أنصاف حلول هناك. الولايات المتحدة تحتاج إلى إنزال أكثر من 100 ألف جندي على طول الساحل بأكمله للدفاع عن هذه الجزر والمضيق وحمايتهما. كل الطرق الأخرى ستنتهي بخسائر كبيرة فادحة في صفوف الأميركيين".

في المقابل حذّر، محمد حسن سانجتراش، وهو محلل دفاعي مقيم في طهران، ومقرب من الحكومة الإيرانية، من أن أي عملية أميركية للاستيلاء على جزر إيرانية من المرجح أن تزيد من زعزعة استقرار مضيق هرمز بدلاً من تأمينه.

والأحد، أطلقت إيران حملة باسم "جانفدا" Janfada (التضحية بالحياة)، لتجنيد متطوعين لمحاربة القوات الأميركية، وفقاً لرسالة نصية أرسلت إلى مشتركي الهواتف المحمولة في إيران، بحسب الصحيفة.

واتهمت منظمات حقوقية، الحرس الثوري الإيراني، بإطلاق حملة لتجنيد متطوعين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً لتقديم خدمات الدعم مثل الطهي، والرعاية الطبية، وكذلك لتشغيل نقاط التفتيش.

ونشرت منصة "ديفا برس"، التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، ملصقاً للتجنيد يظهر فيه صبي مراهق وفتاة محجبة، وكلاهما يبتسمان.

ومن الصعب تحديد عدد الإيرانيين الذين سينضمون إلى مثل هذه الحملات. وقدرت وكالة أنباء "فارس"، القريبة من الحرس الثوري، العدد الإجمالي بـ"الملايين".

تصنيفات

قصص قد تهمك