
يسود ترقب حذر في الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وبينما تتحدث مصادر عن بوادر تقدم، لا تزال فرص إبرام اتفاق حاسم قبل انقضاء المهلة موضع شك، وسط مطالب باكستانية بتمديدها وإعادة فتح مضيق هرمز كـ"بادرة حسن نية".
ومنح ترمب، إيران مهلة حتى الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الثالثة والنصف من صباح الأربعاء بتوقيت طهران أو منتصف الليلة بتوقيت جرينتش) لفتح مضيق هرمز، وإلا سيدمر جميع الجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران، كما أشار إلى أهداف أخرى مثل منشآت النفط والمياه.
وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "حضارة كاملة قد تختفي الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث".
اتفاق محتمل
ونقلت شبكة CNN الأميركية عن مصدر إقليمي قوله إن "بعض الأخبار الإيجابية متوقعة قريباً من الجانبين (واشنطن وطهران) بشأن حرب إيران.
وأشار المصدر إلى أن المناقشات أُديرت مباشرة من قبل قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، وأضاف أن "من المتوقع إبرام اتفاق الليلة".
باكستان تطلب مد المهلة
وطلب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لمدة أسبوعين، ومن طهران فتح مضيق هرمز خلال المدة ذاتها "كبادرة حسن نية".
وقال في منشور على منصة "إكس": "أحث جميع الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائياً".
وذكر أن "الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط تتقدم بثبات".
واضطلعت باكستان بدور الوسيط الرئيسي بين إيران والولايات المتحدة في عرض المقترحات، غير أنه لم يظهر حتى الآن أي مؤشر على التوصل إلى حل وسط.
مبعوث جوتيريش إلى طهران
من جانبه، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في طريقه إلى طهران لإجراء مشاورات.
فيما قال مصدر في الأمم المتحدة إن مبعوثاً شخصياً لجوتيريش يعتزم زيارة إيران في إطار جهوده لوضع حد للحرب الإيرانية، مشيراً إلى أن خطط سفره ستعتمد على الأوضاع الأمنية والترتيبات اللوجستية.
وتوجّه جون أرنو إلى الشرق الأوسط الاثنين، ووفقاً لـ"رويترز" فأرنو دبلوماسي مخضرم في الأمم المتحدة عينه جوتيريش الشهر الماضي مبعوثاً له بشأن الحرب. ولم تقدم الأمم المتحدة تفاصيل عن هذه الرحلة.
ترمب سيرد على طلب إسلام آباد
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض لـ"الشرق" مساء الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحيط علماً بمقترح باكستان بشأن تمديد مهلته التي فرضها على إيران لمدة أسبوعين، مؤكدة أن رداً سيصدر بخصوصه قريباً.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة في "مفاوضات محتدمة" مع إيران. ورفض في تصريحات لقناة "فوكس نيوز"، التعليق على شعوره حيال المفاوضات، قائلاً: "لا أستطيع أن أخبركم، لأننا حالياً في مفاوضات محتدمة".
وامتنع الرئيس الأميركي عن إبداء موقفه بشأن طلب باكستان تمديد المهلة لأسبوعين، مشيراً إلى أنه سيطلع قريباً بشكل كامل على الأمر، لكنه قال عن رئيس وزراء باكستان "إنني أستطيع أن أقول هذا – إنني أعرفه جيداً. إنه رجل يحظى باحترام كبير في كل مكان".
وقال القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش، إن الوزارة قدمت مشورة إلى البيت الأبيض ووزارة الحرب (البنتاجون) ووزارة الخارجية بشأن إيران، دون مزيد من التفاصيل.
وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في وقت سابق، إن ترمب وحده "يعرف أين تقف الأمور وما الذي سيفعله"، مضيفة: "لدى النظام الإيراني مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لاتخاذ القرار وإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة."
طهران تبحث وقف النار لأسبوعين
فيما قال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، إن طهران تبحث بشكل إيجابي طلب باكستان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت إن طهران تتمسك بموقف متشدد في المفاوضات من دون إبداء أي مؤشرات على التراجع، ونقلت على وسطاء ومصدر مطلع أن طهران أبلغت باكستان، التي تتوسط في المحادثات، بأنها تعتقد أنها تتجه نحو الانتصار، وأنها لا تزال تحتفظ بـ15 ألف صاروخ و45 ألف طائرة مسيّرة في ترسانتها.
وقال الوسطاء إن هذه الأرقام على الأرجح مبالغ فيها، لكنها تعكس موقف إيران التفاوضي الصلب.
تقدم حذر في المفاوضات
وأحرزت المفاوضات بين واشنطن وطهران تقدماً خلال الساعات الـ24 الماضية، لكن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بحلول المهلة التي حددها ترمب لا يزال أمراً مستبعداً، وفقاً لما نقله موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي ومصدرين مطلعين على سير المحادثات.
وقال مسؤول أميركي إن التفكير داخل البيت الأبيض انتقل من سؤال: "هل يمكننا الوصول إلى اتفاق؟" إلى: "هل يمكننا الوصول إليه بحلول الثامنة مساءً؟".
وحسب "أكسيوس"، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة، أو على الأقل تحقيق تقدم كافٍ لإقناع ترمب بتمديدها، قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في الحرب.
وتشمل العقبات الحالية تلبية مطلب إيران بالحصول على ضمانات قوية بعدم استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بعد أي هدنة، إضافة إلى بطء ردود القيادة الإيرانية بسبب الأوضاع الأمنية، بحسب مصادر أكسيوس.
جهود الوسطاء
وخلال الأسبوعين الماضيين، تبادل الطرفان مقترحات وردوداً في إطار مفاوضات غير مباشرة، عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا.
ويشارك في المحادثات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره. كما يمتلك ويتكوف قناة اتصال مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.
وقدمت إيران مقترحاً مضاداً للولايات المتحدة عبر الوسطاء، الاثنين. وعلى الرغم من عدم توافقه مع الموقف الأميركي، اعتبره البيت الأبيض مشجعاً إلى حد ما، وفقاً لمسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع.
وقال المسؤول الأميركي: "المقترح الأخير لم يكن ما نريده تماماً، لكنه كان أفضل بكثير مما توقعناه".
وعمل الوسطاء بعد ذلك مع الجانب الإيراني على إدخال تعديلات وإعادة صياغة المقترح.
والخيار الرئيسي المطروح حالياً يتمثل في حزمة إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين، تركز على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل ضمانات بإنهاء الحرب. كما يجري بحث هدنة لمدة 45 يوماً لإتاحة المجال لمفاوضات أوسع.
ونقل أكسيوس عن مسؤول أميركي: "كل شيء مترابط .. وهناك بالتأكيد حديث عن وقف إطلاق النار".
وقبل نشر تهديده صباح الثلاثاء، أبلغ ترمب مقربين منه أن المفاوضات مع إيران "جدية للغاية"، لكنه لا يعلم ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق.
وقال أحد المصادر: "الوسطاء يضغطون بقوة، والمحادثات جدية.. سننتظر القرار الإيراني". وبحسب مصدر آخر، تجدد النقاش حول إمكانية عقد اجتماع مباشر بين وفد أميركي بقيادة فانس ووفد إيراني.
وقال مسؤول أميركي: "هناك رغبة في المزيد من المحادثات. الأسبوع الماضي كانت في جنيف، وقد تكون هذا الأسبوع في إسلام آباد".
"الكرة في ملعب إيران"
كما جرت مناقشات بشأن عقد اجتماع افتراضي يضم الوفدين الأميركي والإيراني إلى جانب الوسطاء الباكستانيين.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات خلال الساعات المقبلة حتى انتهاء مهلة ترمب، بحسب المصادر.
وقال فانس، خلال مؤتمر صحافي في بودابست، إن الولايات المتحدة حققت تقريباً جميع أهدافها العسكرية، وإن "الحرب ستنتهي قريباً جداً".
وأضاف: "الكرة الآن في ملعب إيران. الإيرانيون ليسوا الأسرع في التفاوض .. لكننا واثقون من أننا سنحصل على رد بحلول الساعة الثامنة مساءً. ونأمل أن يكون الرد مناسباً".










