عاصم منير صديق ترامب الذي أنجح الوساطة بين أمريكا وإيران | الشرق للأخبار

عاصم منير.. صديق ترمب الذي أنجح الوساطة بين أميركا وإيران

قائد الجيش الباكستاني أعاد الثقة إلى علاقات واشنطن وإسلام أباد

time reading iconدقائق القراءة - 7
الجنرال عاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني خلال زيارة سابقة إلى طهران في إيران. 16 يوليو 2023 - AFP
الجنرال عاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني خلال زيارة سابقة إلى طهران في إيران. 16 يوليو 2023 - AFP
دبي-

يعكس دور باكستان في التوسط بمحادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، التحول الكبير الذي أحدثه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير بين واشنطن وإسلام آباد، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

ومن المقرر أن يقود نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، السبت، الوفد الأميركي في محادثات مع وفد إيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وتهدف هذه المحادثات، التي ستُعقد في إسلام آباد، إلى تحويل وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مساء الثلاثاء، إلى سلام دائم. 

ويعزو الأشخاص المطلعون على جهود الوساطة والخبراء السياسيون الفضل إلى منير في إقناع الأطراف بالذهاب إلى طاولة المحادثات، مستفيداً من علاقاته الودية مع ترمب ومسؤولي الجيش الأميركي.

وقالت سفيرة باكستان السابقة لدى الولايات المتحدة مليحة لودهي: "إنه الرجل الذي وضع أسس السياسة الخارجية لباكستان"، مشيرة إلى أن ترمب يواصل الحديث بشكل إيجابي عن منير.

وتُبرز هذه المحادثات التحول الإيجابي الذي أحدثه منير في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، فضلاً عن جهوده لتعزيز دور باكستان في الشرق الأوسط.

وتعاونت باكستان بشكل وثيق مع وسطاء من مصر وتركيا للمساعدة في ترتيب محادثات مباشرة، كما نسقت مع السعودية، التي تربطها بها اتفاقية دفاع مشترك.

وكانت الدول الأربع قد انضمت إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب، وعقد اجتماعه الأول في فبراير، ويهدف إلى التوسط في النزاعات العالمية.

تطور علاقات واشنطن وإسلام آباد

تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان بعد اكتشاف أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كان يقيم في إحدى المدن الباكستانية، وقتلته الولايات المتحدة هناك في عملية سرية عام 2011.

وازدادت العلاقات سوءا خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق عمران خان، لكن بعد فترة وجيزة من إعادة انتخاب ترمب، بدأ التحسن في العلاقات الأميركية الباكستانية.

وبفضل "شراكة استثنائية"، تمكنت باكستان من قتل عشرات المسلحين من تنظيم داعش في آسيا الوسطى، المعروف باسم داعش-خراسان، بناءً على معلومات استخباراتية أميركية، وفقاً لما صرّح به القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، العام الماضي.

كما ألقت باكستان القبض على 5 أفراد على الأقل من ذوي الأهمية البالغة، من بينهم مُخطط تفجير مطار كابول عام 2021، بحسب كوريلا الذي قال: "أول شخص اتصل به (منير) كان أنا.. قال: لقد قبضت عليه، وأنا على استعداد لتسليمه إلى الولايات المتحدة".

وعزز منير المكاسب عندما دخلت الهند وباكستان، الخصمان اللدودان، في نزاع قصير في مايو 2025. وبعد أن أجرى مسؤولو البيت الأبيض سلسلة من الاتصالات مع كلا البلدين، توصلا إلى وقف إطلاق النار.

وشكرت باكستان الولايات المتحدة علناً على دورها. في الوقت نفسه، نفت الهند أن تكون الولايات المتحدة قد لعبت دور الوسيط، مما أدى إلى توترات بين البلدين.

وصرح متحدث باسم البيت الأبيض آنذاك بأن البيت الأبيض دعا منير لتناول الغداء مع ترمب في يونيو، بعد أن دعا قائد الجيش الباكستاني إلى ترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام لنجاحه في تجنب حرب نووية.

وبعد أشهر، عاد منير إلى الولايات المتحدة لحضور حفل وداع الجنرال كوريلا في فلوريدا، وللترحيب بالقائد الجديد الأدميرال براد كوبر.

الشراكة في مكافحة الإرهاب

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، قائلة: "لطالما كانت باكستان شريكاً مهماً في مكافحة تنظيم داعش-خراسان منذ بداية هذه الإدارة (إدارة ترمب)، التي تواصل العمل مع باكستان في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الطاقة والمعادن الحيوية ومكافحة الإرهاب".

كما سعى منير إلى تعزيز مكانة باكستان في الشرق الأوسط، بما في ذلك من خلال عرض تقديم المساعدة في مشروع ترمب لبناء قوة حفظ سلام في غزة، وإن كانت التفاصيل أكثر تعقيداً في كواليس المحادثات بهذا الشأن، بشكل يصب باتجاه عدم إرسال قوة باكستانية.

وتربط الجيش الباكستاني علاقات مؤسسية طويلة الأمد مع القادة العسكريين الإيرانيين، إذ توجد اتصالات على مستوى أركان الجيوش ولقاءات رفيعة المستوى بين قادة الجيشين، تُستخدم لتبادل المعلومات حول الأمن الحدودي والتنسيق في أوقات التوتر. 

وبينما تبادل البلدان ضربات لفترة وجيزة في عام 2024، ساهم منير في إدارة تلك التوترات وتخفيفها من خلال التواصل المباشر مع الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لما ذكره محللون.

وقال عبد الباسط، الزميل في المركز الدولي لأبحاث العنف السياسي والإرهاب في جامعة نانيانج في سنغافورة، "لقد اكتسب درجة من الثقة". 

تأتي نجاحات منير الدبلوماسية بعد سنوات بدا خلالها مرشحاً غير محتمل لتولي أعلى منصب في الجيش. وقد التحق بمدرسة تدريب الضباط، التي تُعتبر أقل شهرة من الأكاديمية العسكرية الباكستانية التي عادةً ما تُخرّج قادة الجيش، وفقاً لباسط.

في عام 2018، أصبح عاصم منير رئيساً لجهاز المخابرات الباكستاني القوي، لكن عمران خان، الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك، أقاله بعد أقل من عام.

قال عبد الباسط: "من غير المسبوق أن يقوم رئيس وزراء بإقالة رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية بهذه الطريقة، ومن غير المألوف أن يصبح ضابط استخبارات قائداً للجيش بعد ذلك.. لكن مزيجاً من الظروف والأحداث دفعت إلى ذلك".

وانقلبت حظوظ منير بعد إقالة خان من منصب رئيس الوزراء في تصويت حجب الثقة في أبريل 2022. وبعد ستة أشهر، عُيّن قائداً للجيش. وقد ألقى خان باللوم في إقالته على مؤامرات من الجيش الباكستاني، وهو ادعاء نفاه الجيش.

وأجرى مسؤولون من مصر وباكستان وتركيا اتصالات للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الثلاثاء، قبل انقضاء مهلة ترمب لإيران لفتح مضيق هرمز والتحذير من "إبادة حضارة بأكملها".

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، عن التوصل إلى وقف إطلاق النار.

قال رؤوفين عازار، سفير إسرائيل في نيودلهي: "لا نثق بباكستان... فهم لا يعترفون بدولتنا. لقد قرر الأميركيون طلب مساعدتهم وتسهيلاتهم، وهذا خيارهم. أما نحن، فنثق بأصدقائنا الأميركيين للقيام بكل ما يلزم لمواجهة التحديات التي تواجهنا".

تصنيفات

قصص قد تهمك