كيف حولت حرب إيران تركيز واشنطن بعيداً عن آسيا؟ | الشرق للأخبار

قبل قمة ترمب وشي.. كيف حولت حرب إيران تركيز واشنطن وقدراتها العسكرية بعيداً عن آسيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
طائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln خلال حرب إيران في موقع لم يُعلن عنه. 10 مارس 2026 - REUTERS
طائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln خلال حرب إيران في موقع لم يُعلن عنه. 10 مارس 2026 - REUTERS
دبي -

دفعت حرب إيران الولايات المتحدة، إلى صرف انتباهها، وجهودها العسكرية بعيداً عن آسيا قبيل قمة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جين بينج في شهر مايو المقبل، ما أثار انقساماً في واشنطن، ومخاوف في صفوف حلفائها بشأن تداعيات الحرب، واحتمال تقويض استراتيجية واشنطن لمواجهة نفوذ بكين، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وذكرت الوكالة أنه في عام 2011، أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أنه حان الوقت لأميركا لتتجاوز حربي العراق وأفغانستان، و"التركيز" على آسيا لمواجهة صعود الصين. غير أنه بعد 15 عاماً، تجد الولايات المتحدة نفسها لا تزال تخوض حرباً في الشرق الأوسط، وقد سحبت أصولها العسكرية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ بهدف القضاء على التهديد الذي تشكله برامج إيران النووية والصاروخية.

كما دفعت متطلبات الحرب مع إيران، الرئيس ترمب إلى تأجيل رحلته المرتقبة إلى الصين لعدة أسابيع، ما زاد من المخاوف من أن الولايات المتحدة تتشتت انتباهها مرة أخرى على حساب مصالحها الاستراتيجية في آسيا، حيث تسعى بكين إلى إزاحة الولايات المتحدة من موقعها كقوة إقليمية رائدة.

ويقول متشككون في تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إن الحرب تمنع ترمب من الاستعداد بشكل كافٍ لقمته مع الرئيس الصيني الشهر المقبل، حيث المصالح الاقتصادية معرضة للخطر، ويحذرون من أن الفشل في التركيز على آسيا، والحفاظ على ردع قوي قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، إذا اعتقدت الصين أن الوقت مناسب للسيطرة على جزيرة تايوان ذاتية الحكم.

من جانبه، اعتبر داني راسل، وهو باحث في معهد سياسات المجتمع الأسيوي ASPI ومقره واشنطن، أن "هذا هو بالضبط الوقت الخاطئ للولايات المتحدة لتتجاهل المنطقة وتنجرّ إلى صراع آخر مستعصٍ في الشرق الأوسط"، مشدداً على أن "إعادة التوازن (الاستراتيجي) نحو آسيا أمر بالغ الأهمية لمصالح أميركا الوطنية، لكن العديد من القرارات الخاطئة قوّضت هذه الجهود".

في المقابل، يدافع آخرون عن نهج الرئيس، بحجة أن الخطوات القوية التي يتخذها في أماكن أخرى، بما في ذلك فنزويلا وإيران، تساعد على مواجهة الصين على الصعيد العالمي.

وقال مات بوتينجر، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب الأولى، في تصريحات مؤخراً: "بكين هي الراعي الرئيسي للخصوم الذين يتعامل معهم الرئيس ترمب واحداً تلو الآخر، ومن الحكمة القيام بشكل متتابع".

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، مارك روته، إن الصراعات ربما لا تقتصر على مسرح واحد، مشيراً إلى أن الصين قد تلجأ إلى من وصفهم بـ"شركاءها الصغار" في أماكن أخرى لصرف انتباه الولايات المتحدة في حال قررت التحرك ضد تايوان.

وأضاف روته، في كلمة ألقاها، الخميس، في معهد رونالد ريجان بواشنطن: "على الأرجح لن يقتصر الأمر على منطقة المحيطين الهندي والهادئ وحدها. بل ستكون مسألة تشمل مسارح عمليات متعددة".

تداعيات حرب إيران في آسيا

وأشارت "أسوشيتد برس"، إلى أن السيناتور جين شاهين، أكبر عضوة ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ترأست مؤخراً وفداً يضم من أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين في زيارة إلى تايوان، واليابان، وكوريا الجنوبية.

واستمع المشرعون خلال الزيارة إلى مخاوف بشأن تأثير الحرب على تكاليف الطاقة، وسحب الأصول العسكرية الأميركية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الصاروخي من كوريا الجنوبية، ووحدة مشاة البحرية سريعة الاستجابة من اليابان.

وسعت شاهين خلال الزيارة إلى طمأنتهم بشأن التزام الولايات المتحدة بمنع النزاعات في آسيا، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقالت شاهين لوكالة "أسوشيتد برس"، بعد عودتها من آسيا: "الفشل ليس خياراً. نعلم أن الصين قد أعلنت بالفعل أنها تعتزم الاستيلاء على تايوان بالقوة إذا لزم الأمر، وأنها تعمل وفق جدول زمني سريع. ونعلم أيضاً أن ما حدث في أوروبا، وفي الحرب في أوكرانيا، وفي الشرق الأوسط يؤثر على تلك الحسابات".

وحذّرت السيناتور عن ولاية نيو هامشر، من أن صناعة الدفاع الأميركية ستواجه صعوبات في تلبية الطلب على تجديد مخزون الأسلحة، قائلة: "نحن نعمل على عدد من الاستراتيجيات لتحسين ذلك، ولكن في هذه المرحلة، تتأخر مواعيد تسليم الأسلحة"، فيما أعربت عن تفاؤلها بأن تايوان واليابان وكوريا الجنوبية تعمل على تعزيز دفاعاتها.

وكذلك أعرب كورت كامبل، الذي شغل منصب نائب وزير الخارجية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، عن قلقه من أن القدرات العسكرية التي حشدتها الولايات المتحدة بصبر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ربما لا تعود بالكامل حتى بعد انتهاء حرب إيران.

بدوره، قال زاك كوبر، الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز"، الذي يدرس استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا، إنه كلما طال أمد الصراع، زاد استنزاف الموارد وتحويل التركيز بعيداً عن آسيا، مشيراً إلى أن مبيعات الأسلحة في المستقبل إلى المنطقة ستتأثر سلباً أيضاً.

وتابع كوبر: "الولايات المتحدة استهلكت كميات كبيرة من الذخيرة في الشرق الأوسط، وسيتعين عليها الحفاظ على وجود عسكري متزايد هناك، وبعض من هذه القوات نقلت من آسيا". 

وأردف: "وفي الوقت نفسه، أثبتت حكمة (الرئيس الصيني) شي جين بينج في إعداد اقتصاد يتناسب مع (أوقات الحرب) من خلال التخزين، وإضافة مصادر طاقة بديلة أنها مفيدة".

تركيز "صعب" على آسيا

واعتبرت "أسوشيتد برس"، أن إعادة التوازن الاستراتيجي التي تبناها الرئيس السابق أوباما تجاه آسيا، عكست فهمه بأن الولايات المتحدة يجب أن تكون لاعباً في المحيط الهادئ للاستفادة من نمو المنطقة، وضمان استمرار القيادة الأميركية في مواجهة النفوذ الصيني المتزايد.

ففي نوفمبر عام 2011، قال أوباما في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأسترالي: "بعد عقد خضنا خلاله حربين كلفتنا الكثير من الدماء والأموال، توجه الولايات المتحدة انتباهها إلى الإمكانات الهائلة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. لذا لا تخطئوا، فإن موجة الحرب آخذة في الانحسار، وأميركا تتطلع إلى المستقبل الذي يجب أن نبنيه".

لكن هذه الاستراتيجية تعرضت لانتكاسة عندما فشل اتفاق تجاري مقترح يُعرف باسم "الشراكة عبر المحيط الهادئ" مع شركاء إقليميين رئيسيين للولايات المتحدة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي. وبعد تولي ترمب منصبه لأول مرة في عام 2017، انسحب من الشراكة، وشن حرب جمركية ضد الصين.

كما حافظ خليفته الديمقراطي، جو بايدن، على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين، وشدد الرقابة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، مع تعزيز التحالفات الإقليمية لمواجهة الصين.

الشرق الأوسط "محور الاهتمام"

وأشارت "أسوشيتد برس"، إلى أن منطقة الشرق الأوسط عادت إلى دائرة الاهتمام مجدداً، بعد اندلاع الحرب على إيران، بما يتناقض مع استراتيجية إدارة ترمب للأمن القومي.

وذكرت أنه بحلول الوقت الذي أطلق فيه ترمب استراتيجيته للأمن القومي في أواخر عام 2025، كانت استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا تقتصر على الردع العسكري في مضيق تايوان وسلسلة الجزر الأولى، وهي سلسلة من الجزر المتحالفة مع الولايات المتحدة قبالة الساحل الصيني، التي تقيد وصول الصين إلى غرب المحيط الهادئ.

ونصت وثيقة الأمن القومي على أنه من المصلحة الاقتصادية للولايات المتحدة تأمين الوصول إلى الرقائق المتطورة، التي يجري الحصول عليها بشكل أساسي من تايوان، وتُعد ضرورية لتشغيل كل شيء بدءاً من أجهزة الحاسوب وحتى الصواريخ، وحماية ممرات الشحن في بحر الصين الجنوبي.

وقالت الوثيقة: "لذلك، فإن ردع أي صراع حول تايوان، بشكل مثالي من خلال الحفاظ على التفوق العسكري، يمثل أولوية. سنبني جيشاً قادراً على منع أي عدوان في أي مكان في سلسلة الجزر الأولى".

وأشارت الوثيقة إلى أن الشرق الأوسط يجب أن يحظى باهتمام أقل، "مع إلغاء هذه الإدارة للسياسات التقييدية في مجال الطاقة أو تخفيفها، وزيادة إنتاج الطاقة الأميركية، فإن السبب التاريخي الذي دفع أميركا للتركيز على الشرق الأوسط سيتلاشى".

تصنيفات

قصص قد تهمك