
قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مساء الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى إلى إبرام "صفقة كبرى" مع إيران، تضمن تخلي طهران عن طموحاتها النووية مقابل اندماجها الكامل في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران التي جرت في باكستان، السبت، حققت "تقدماً كبيراً"، لكن "الصفقة لم تكتمل".
وفي تصريحات أدلى بها خلال فعالية لمنظمة (Turning Point USA) المحافظة، شدد فانس على أن المفاوضات الجارية حالياً تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، ووصف وقف إطلاق النار المستمر منذ ستة أو سبعة أيام بأنه "صامد"، وهو ما يمهد الطريق أمام رؤية ترمب لـ"صفقة كبرى" لا تقتصر على تسوية جزئية.
وأوضح أن العرض الأميركي لإيران "بسيط للغاية"، ويتمثل في استعداد واشنطن للتعامل مع طهران "اقتصادياً كدولة طبيعية" إذا ما تصرفت إيران "كدولة طبيعية"، مبيناً أن "هذا العرض لم يكن بمقدور أي رئيس أميركي سابق تقديمه، لأنه يفتح آفاقاً غير مسبوقة لازدهار الشعب الإيراني".
وتابع: "الرئيس يريد صفقة لا تمتلك فيها إيران سلاحاً نووياً، ولا ترعى الإرهاب، لكن أيضاً يمكن لشعب إيران أن يزدهر وينضم إلى الاقتصاد العالمي"، معتبراً أن هذا هو جوهر "المقايضة" التي يقدمها ترمب.
وأشار فانس إلى أن المفاوضات في باكستان حققت "تقدماً كبيراً"، لكن "الصفقة لم تكتمل بعد لأن ترمب يسعى إلى اتفاق شامل يضمن أمن المنطقة وازدهار الشعب الإيراني"، مؤكداً على مواصلة الجهود لتحقيق هذه الصفقة، لما لها من "فائدة عظيمة للعالم ولبلادنا وللجميع".
سابقة تاريخية
في كسر لقطيعة دبلوماسية استمرت قرابة نصف قرن، ذكر فانس أن الولايات المتحدة أجرت أول محادثات مباشرة على هذا المستوى الرفيع مع الحكومة الإيرانية في 49 عاماً، وذلك خلال المفاوضات الأخيرة التي استضافتها باكستان، مؤكداً أن هذا اللقاء غير المسبوق يمثل خطوة نحو بناء الثقة رغم تاريخ طويل من سوء الفهم.
وقاد نائب الرئيس الأميركي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، فريقي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات التي جرت في باكستان، والتي مثلت أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما تُعد الأعلى مستوى منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وأوضح فانس، خلال الفعالية التي جرت في ولاية جورجيا، أن "الولايات المتحدة لم تعقد أبداً اجتماعات بهذا المستوى مع الحكومة الإيرانية في 49 عاماً، ولم يحدث مثل هذا اللقاء من قبل، لا في عهد الديمقراطيين ولا الجمهوريين".
وأشار إلى أن وجود شخصية "تدير البلاد فعلياً في إيران" على طاولة المفاوضات مع نائب الرئيس الأميركي يمثل "سابقة".
ولفت فانس إلى وجود "الكثير من عدم الثقة" بين البلدين بعد هذه السنوات الطويلة، مؤكداً أن حل هذه المشكلة لن يتم بين عشية وضحاها.
ومع ذلك، أبدى فانس تفاؤلاً حذراً بشأن جدية الطرف الإيراني، قائلاً: "أعتقد أن الأشخاص الذين جلسنا معهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق".
واختتم نائب الرئيس الأميركي تصريحاته بالتأكيد على شعوره "بالرضا الشديد" حيال الموقف الحالي للمفاوضات، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لتحقيق اختراق دبلوماسي يخدم مصالح الجميع.
الوفد المحتمل
من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن من المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأميركي جولة ثانية محتملة من المحادثات مع إيران، حال أفضت الجهود إلى لقاء مباشر آخر قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت شبكة CNN.
وأشارت المصادر إلى أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين ترأسا المحادثات الدبلوماسية قبل بدء الحرب في 28 فبراير، من المتوقع أيضاً أن يحضرا أي اجتماع محتمل.
وذكرت المصادر أن الرئيس الأميركي كلّف الثلاثة بمهمة إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب، ويستمر في الثقة بهم لإنجاز هذه المهمة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، رجح ترمب استئناف محادثات السلام مع إيران في باكستان خلال اليومين المقبلين، معرباً عن عدم رضاه بشأن عن تقارير تفيد بأن واشنطن طلبت من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات بشأن عدة ملفات، أبرزها الملف النووي ومضيق هرمز.
وأفاد مصدران مطلعان على المفاوضات الجارية لشبكة NBC NEWS، في وقت سابق الثلاثاء، بأن جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تُعقد الأسبوع الجاري.
وذكر مصدر مشارك في المحادثات لوكالة "رويترز" أنه "من الممكن أن يعود الجانبان للمفاوضات في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع، وإنه تم تقديم اقتراح إلى واشنطن وطهران لإعادة إرسال فريقيهما".
وفي المقابل، أشار مصدر إيراني للوكالة إلى أنه "لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة".
وذكر مسؤول أميركي لـNBC NEWS أن هناك "تواصلاً مستمراً" بين الولايات المتحدة وإيران و"تقدماً" نحو التوصل إلى اتفاق.










