غياب روبيو عن محادثات إيران يسلط الضوء على دوره الداخلي | الشرق للأخبار

"البقاء في البيت".. غياب روبيو عن محادثات إيران يسلط الضوء على دوره الداخلي

"نيويوك تايمز": روبيو يركز على مهمته الثانية كمستشار للأمن القومي وترمب فوض جانباً كبيراً من دوره لآخرين

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل صعود الطائرة الرئاسية (AIR Force One) في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 20 مارس 2026 - REUETRS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل صعود الطائرة الرئاسية (AIR Force One) في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 20 مارس 2026 - REUETRS
دبي -

بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال وفد إلى أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، سيبقى وزير خارجيته ماركو روبيو في المكان الذي اعتاد البقاء فيه غالباً داخل البلاد، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأضافت الصحيفة أنه عندما تفاوض الرئيس السابق باراك أوباما قبل أكثر من عقد على الاتفاق النووي مع إيران، كان وزير خارجيته آنذاك جون كيري يقود الملف، وعلى مدار 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري بنظيره الإيراني في ما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً ما كانت اللقاءات تتكرر عدة مرات في اليوم الواحد.

ولطالما كانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى مهمة طبيعية لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، إذ يتولى وزير الخارجية تقليدياً قيادة أبرز الملفات، من معاهدات الحد من التسلح إلى جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

لكن مع استعداد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الجديدة من المحادثات هذا الأسبوع، سيبقى روبيو، كما جرت العادة، في الداخل.

ولم يشارك روبيو في جولة المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا الشهر، كما غاب عن سلسلة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

كذلك لم ينضم إلى الوفود الأميركية التي عملت على تسوية الحرب في أوكرانيا أو الحرب على قطاع غزة. ورغم استمرار الأزمات في الشرق الأوسط، لم يزر المنطقة منذ زيارة قصيرة إلى إسرائيل في أكتوبر الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، قل سفر روبيو بشكل ملحوظ، لانشغاله بدوره الثاني كمستشار للأمن القومي للرئيس ترمب، بحسب "نيويورك تايمز".

وخلال إدارة بايدن، أجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن 11 رحلة خارجية بين يناير وأواخر أبريل 2024، زار خلالها نحو 30 مدينة، بحسب وزارة الخارجية. أما هذا العام، فقد زار روبيو 6 مدن فقط، من بينها ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وأوكل ترمب جزءاً كبيراً من مهامه الدبلوماسية إلى آخرين، بينهم صديقه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الثري في قطاع العقارات، وصهره جاريد كوشنر.

وقاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية المتعلقة بإسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، حيث سيلتقيان الوفد الإيراني للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد.

"الجمع بين منصبين"

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط الدبلوماسية الأمامية طبيعة دوره المزدوج داخل فريق الأمن القومي لترمب، فمنذ العام الماضي، يشغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض إلى جانب قيادته لوزارة الخارجية، ليصبح أول من يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي.

ويقود وزير الخارجية وزارة الخارجية، مشرفاً على الدبلوماسيين والسفارات الأميركية حول العالم، إلى جانب صانعي القرار في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي، الذي يعمل من البيت الأبيض، فينسق بين الوزارات والوكالات، بما فيها وزارة الخارجية، لتقديم المشورة السياسية للرئيس.

ويعكس هذا الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، كما يمنحه وسيلة للحفاظ عليه. فالبقاء داخل البلاد يتيح له قضاء وقت أطول إلى جانب رئيس معروف باتخاذ قرارات مفاجئة في قضايا الأمن القومي.

وعندما كان ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس يلتقون مسؤولين إيرانيين في باكستان في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لرياضة الفنون القتالية المختلطة، بحسب إيما أشفورد، المحللة في مركز "ستيمسون" بواشنطن، التي قالت: "من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب".

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو الماضي، بعد نقل سلفه مايكل والتز إلى موقع آخر، إلا أن مسؤولين يرجحون استمراره في هذا الدور لفترة غير محددة.

وترى أشفورد أن هذا الترتيب ليس سلبياً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أسندوا مهام دبلوماسية كبرى إلى شخصيات أخرى. فقد كلف الرئيس جو بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، ويليام بيرنز، بإدارة قنوات التواصل مع روسيا ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

لكنها أضافت أن الكثير من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين يرون أن روبيو يبدو أقرب إلى مستشار أمن قومي يحضر أحياناً إلى وزارة الخارجية، لا إلى مسؤول يؤدي الوظيفتين معاً بكامل مهامهما.

وقالت: "أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة دبلوماسيتها، إذ يبدو وكأن منصب وزير الخارجية شاغر فعلياً".

من جانبه، رفض تومي بيجوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، هذه الانتقادات، قائلاً: "أي تصوير للتنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض على أنه أمر سلبي هو غير دقيق. لدينا اليوم مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف عجزت إدارات سابقة عن تحقيقه لعقود".

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يتنقل بينهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع "بوليتيكو" خلال يونيو الماضي، قال إنه يزور وزارة الخارجية "تقريباً كل يوم".

وخلال وجوده هناك، يلتقي بمسؤولين أجانب قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وقد ترأس الأسبوع الماضي اجتماعاً بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهد لوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن الوظيفتين "تتداخلان في كثير من الحالات"، مضيفاً: "غالباً ما تكون في الاجتماعات نفسها أو الأماكن نفسه، الفرق فقط هو وجود شخص أقل". 

وأضاف: "في السابق، كان المسؤولون يأتون إلى واشنطن للقاء مستشار الأمن القومي ثم وزير الخارجية، أما الآن فيمكنهم إنجاز الأمرين في اجتماع واحد".

وعند سؤاله عن قلة سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر الماضي، قال روبيو إن السبب يعود إلى أن "عدداً كبيراً من القادة يأتون باستمرار إلى واشنطن" للقاء ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق الرئيس في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى عدد من خبراء الأمن القومي أن الجمع بين المنصبين غير عملي، لأن كليهما يتطلب جهداً كبيراً ولا يتوافق بسهولة مع الآخر.

وحتى هنري كيسنجر، الذي جمع بين المنصبين في السبعينيات، واجه صعوبة في ذلك، رغم أنه كان قد أمضى أكثر من 4 سنوات في منصب مستشار الأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيينه وزيراً للخارجية عام 1973.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاجون خلال إدارة جورج بوش الابن: "بوجه عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ".

وأضاف: "مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو بعيداً عن الواجهة الآن، خاصة في ظل التركيز الكبير على دبلوماسية حساسة مع إيران، إذ لا بد من وجود من يدير السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم".

تصنيفات

قصص قد تهمك