
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق عملية تأمين السفن في مضيق هرمز المعروفة باسم "مشروع الحرية"، لفترة قصيرة، مشيراً إلى "تقدم كبير نحو التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي" مع ممثلي إيران، وذلك بعد نحو يومين من إطلاق العملية.
وكتب ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن تلك الخطوة تأتي بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى.
وتابع: "في ضوء النجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد إيران، بالإضافة إلى التقدم الكبير الذي تحقق نحو التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا بشكل متبادل على أنه، بينما سيظل الحصار قائماً بكامل قوته وتأثيره، سيتم تعليق مشروع الحرية (حركة السفن عبر مضيق هرمز) لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استكمال الاتفاق وتوقيعه".
ما هو "مشروع الحرية"؟
تقول واشنطن إن إيران عطلت فعلياً معظم حركة التجارة عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج العربي، حيث يُعتقد أن نحو 1600 سفينة لا تزال عالقة. كما فرضت البحرية الأميركية، بحسب التقرير، حصاراً على السفن المتجهة من وإلى إيران، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ،الأحد، إن الولايات المتحدة ستعمل على "توجيه السفن بأمان خارج هذه الممرات المائية المقيدة"، واصفاً ذلك بأنه "بادرة إنسانية"، محذراً من أن أي تدخل سيتم التعامل معه "بقوة".
لكن الرئيس الأميركي لم يوضح ما إذا كان الحصار البحري الأميركي على إيران سيُرفع، كما لم يحدد طبيعة معنى "توجيه" السفن عملياً.
وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أنها ستقوم بتنسيق حركة المرور الآمنة بين السفن دون مرافقة مباشرة عبر المضيق، موضحة أن الدعم العسكري يشمل مدمرات صاروخية وأكثر من 100 طائرة تنطلق من منصات برية وبحرية ومنصات غير مأهولة متعددة المهام تعمل عبر مختلف المجالات (البر والبحر والجو)، بالإضافة إلى 15 ألف جندي.
عبور محدود للسفن عبر المضيق
لم يعبر سوى عدد قليل من السفن المضيق. ووفقاً لشركة "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس" (S&P Global Market Intelligence)، فقد عبرت أربع سفن، الاثنين، فيما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث إن سفينتين تجاريتين عبرتا تحت مرافقة عسكرية أميركية.
وقبل الحرب، كان نحو 130 سفينة تعبر يومياً هذا الممر البحري.
كما أعلنت شركة "ميرسك" الدنماركية أن سفينة شحن تابعة لها تحمل العلم الأميركي عبرت المضيق تحت حماية الجيش الأميركي، دون توضيح المسار أو طبيعة الدعم المقدم.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأن القوات الأميركية أسقطت صواريخ كروز وطائرات مسيّرة ودمرت ستة زوارق إيرانية سريعة كانت تهدد سفناً يتم تأمين عبورها.
ولم تسجل أي حركة عبور للسفن، الثلاثاء حتى المساء، بحسب شركة بيانات الملاحة "كبلر".
هل وقف إطلاق النار صامد؟
قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث الثلاثاء، إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال سارياً، وإن "الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً بالكامل"، مشدداً على أن بلاده "لا تبحث عن معركة" مع إيران، التي تعارض هذا الحصار، على الرغم من "مواجهات هرمز" التي جرت، الاثنين.
وأضاف هيجسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، أن القوات الأميركية "لن تحتاج إلى دخول المجال الجوي أو المياه الإيرانية في إطار عملية فتح المضيق"، معتبراً أن واشنطن "تسعى لحماية الشحن من العدوان الإيراني".
وعلى الجانب الآخر، أعربت الإمارات، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لـ"الاعتداء الإيراني الإرهابي الذي استهدف ناقلة وطنية تابعة لشركة أدنوك، باستخدام طائرتين مسيرتين، أثناء مرورها من مضيق هرمز"، وفق ما نقلت وكالة أنباء الإمارات (وام).
كما أعلنت كوريا الجنوبية أن سفينة شحن تابعة لها اشتعلت فيها النيران بعد انفجار، دون تحديد ما إذا كانت قد تعرضت لهجوم.
فيما قال محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في محادثات السلام المتعثرة، إن الإجراءات الأميركية عرضت الملاحة للخطر، محذراً من التصعيد ومتهماً واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار.
وفي مقابلة إذاعية، رفض ترمب تأكيد ما إذا كانت الهدنة قد انتهت، بينما وصف هيجسيث الجهود الأميركية بأنها "دفاعية ومؤقتة"، مؤكداً أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً.
"مشروع الحرية".. ماذا بعد؟
لا توجد إجابة واضحة حتى الآن، وفقا لـ "نيويورك تايمز". فرغم عبور بعض السفن، فإن العنف المستمر يهدد الهدنة الهشة. ورفضت إيران الانضمام للمبادرة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "مشروع الحرية هو مشروع طريق مسدود"، وفق منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحذر علي عبد اللهي، وهو قائد عسكري إيراني بارز، جميع السفن التجارية وناقلات النفط من محاولة العبور دون تنسيق مع القوات المسلحة، بحسب الإعلام الإيراني الرسمي.
وتشير شركات الشحن إلى مخاوف جدية، إذ ما زالت مترددة في استخدام الممر رغم المبادرة الأميركية، معتبرة أن أي خطة فعالة تتطلب مشاركة إيران نفسها لضمان عبور آمن ومستدام للسفن عبر المضيق.









