CIA يناقض تفاؤل ترمب: إيران تستطيع الصمود 4 أشهر تحت الحصار | الشرق للأخبار

تقرير استخباراتي يناقض تفاؤل ترمب: إيران تستطيع الصمود 4 أشهر تحت الحصار

CIA: طهران تحتفظ بـ75% من مخزون الصواريخ.. وتهريب النفط براً قد يمنحها متنفساً

time reading iconدقائق القراءة - 8
المدمرة الأميركية يو إس إس رافائيل بيرالتا (DDG 115) تشارك في فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية بمنع السفينة إم/تي ستريم من الإبحار إلى إيران. 26 أبريل 2026 - centcom
المدمرة الأميركية يو إس إس رافائيل بيرالتا (DDG 115) تشارك في فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية بمنع السفينة إم/تي ستريم من الإبحار إلى إيران. 26 أبريل 2026 - centcom
دبي-

خلص تقييم استخباراتي سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأميركي لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر قبل أن تبدأ مواجهة ضغوط اقتصادية أشد، وأنها لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة في مجال الصواريخ الباليستية، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن 4 أشخاص مطلعين على الوثيقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقييم، الذي قُدم هذا الأسبوع إلى صانعي القرار في الإدارة الأميركية، يثير تساؤلات جديدة بشأن تفاؤل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية إنهاء الحرب سريعاً.

وذكر أحد المسؤولين الأميركيين أن "قدرة إيران على تحمل الضغوط الاقتصادية طويلة الأمد قد تكون أكبر حتى من تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".

واستدرك: "أصبحت القيادة الإيرانية أكثر تشدداً وتصميماً، وأكثر ثقة بقدرتها على الصمود أمام الإرادة السياسية الأميركية، والاستمرار في قمع الداخل لمنع أي مقاومة داخل إيران". وتابع: "إذا نظرنا إلى أنظمة مشابهة، نرى أنها تمكنت من البقاء لسنوات تحت حصار مستمر وحروب تعتمد فقط على القوة الجوية".

"الوضع ليس كارثياً"

وأشار تقدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار الأميركي لمدة تتراوح بين 90 و120 يوماً، وربما لفترة أطول، قبل مواجهة صعوبات اقتصادية أكثر حدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن 4 أشخاص مطلعين على التقييم.

ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر المطلعة أن طهران بدأت بتخزين جزء من نفطها على متن ناقلات كانت ستبقى فارغة بسبب الحصار، كما خفضت معدلات التدفق في حقول النفط لضمان استمرار صلاحية الآبار. وأضاف: "الوضع ليس كارثياً كما يزعم البعض".

وأشار مسؤول أميركي إلى أن التقييم الاستخباراتي ربما يقلل من قدرة إيران الاقتصادية على الصمود إذا تمكنت من تهريب النفط عبر الطرق البرية. وأوضح أن قوافل الشاحنات والقطارات لن تعوض حجم الشحن البحري، لكنها قد توفر متنفساً اقتصادياً. وأضاف: "هناك اعتقاد بأن إيران قد تبدأ بنقل جزء من نفطها عبر السكك الحديدية مروراً بآسيا الوسطى".

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحن النفط من الخليج العربي. وبعد أسبوع من التوصل إلى وقف إطلاق النار في 7 أبريل، فرض ترمب حصاراً على إيران شمل جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، عقب انهيار محادثات السلام الأميركية ـ الإيرانية في باكستان.

وقال ترمب حينها: "أعتقد أن إيران في وضع سيئ للغاية. أعتقد أنهم يائسون إلى حد كبير". وأردف: "لا يهمني إن عادوا إلى المفاوضات أم لا. إذا لم يعودوا، فلا مشكلة لدي".

وأطلق ترمب، الأحد، مهمة باسم "مشروع الحرية" تهدف إلى مساعدة السفن التجارية على عبور المضيق، بما في ذلك مرافقتها من قبل البحرية الأميركية، قبل أن يعلن، الثلاثاء، تعليق العملية بسبب ما وصفه بـ"تقدم كبير" في محادثات السلام.

خنق اقتصادي

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن إيران تخسر نصف مليار دولار يومياً بسبب الحصار، وأن "خلال عملية الغضب الملحمي، تم سحق إيران عسكرياً. والآن يتم خنقها اقتصادياً عبر عملية الغضب الاقتصادي، إذ تخسر 500 مليون دولار يومياً بفضل نجاح الحصار الذي فرضه الجيش الأميركي على الموانئ الإيرانية".

وأضافت: "النظام الإيراني يدرك جيداً أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، والرئيس ترمب يمتلك جميع أوراق القوة بينما يعمل المفاوضون على التوصل إلى اتفاق".

ويعاني الاقتصاد الإيراني بشدة من تداعيات الحرب، إلى جانب التضخم المزمن وسوء الإدارة الاقتصادية، بحسب "واشنطن بوست".

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الاستخبارات الأميركية تشديده على تأثير الحصار البحري، قائلاً إن "الحصار الذي فرضه الرئيس يسبب أضراراً حقيقية ومتراكمة، إذ يقطع طرق التجارة، ويسحق الإيرادات، ويسرّع الانهيار الاقتصادي المنهجي".

وتابع: "لقد تعرض الجيش الإيراني لتدهور شديد، ودُمرت قواته البحرية، فيما يختبئ قادته، وما تبقى هو استعداد النظام لتعريض المدنيين للمعاناة، عبر تجويع شعبه لإطالة أمد حرب خسرها بالفعل".

ووصف ترمب الحصار البحري، الأربعاء، بأنه "لا يُصدق"، مضيفاً: "البحرية كانت مذهلة. ما فعلوه يشبه جداراً فولاذياً. لا أحد يمر". وقبل ذلك بيوم، قال إن الاقتصاد الإيراني "ينهار"، وإن العملة الإيرانية "بلا قيمة"، وإن طهران "غير قادرة على دفع رواتب قواتها".

من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، داعماً لنظام العقوبات الذي أطلق عليه ترمب اسم "الغضب الاقتصادي"، إن محطة النفط الإيرانية الرئيسية ستصل قريباً إلى طاقتها القصوى، "ما سيتسبب بأضرار دائمة للبنية التحتية النفطية الإيرانية".

مخزون الصواريخ الباليستية

في سياق متصل، قال مسؤول أميركي للصحيفة إن إيران ما زالت تمتلك نحو 75% من منصات الإطلاق المتحركة التي كانت لديها قبل الحرب، إضافة إلى نحو 70% من مخزونها الصاروخي قبل اندلاع النزاع.

وأضاف أن هناك مؤشرات على أن النظام الإيراني تمكن من تشغيل معظم منشآت التخزين تحت الأرض، وإصلاح بعض الصواريخ المتضررة، وحتى استكمال تجميع صواريخ جديدة كانت شبه جاهزة عند بدء الحرب.

وأكد 3 مسؤولين أميركيين حاليين ومسؤول سابق، مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات، الخطوط العريضة لهذا التقييم الاستخباراتي، بحسب الصحيفة.

في المقابل، رسم ترمب صورة أكثر تفاؤلاً خلال تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي، الأربعاء، إذ قال عن إيران: "صواريخهم دُمّرت إلى حد كبير، وربما لم يتبق لديهم سوى 18 أو 19%، وهو رقم ضئيل مقارنة بما كانوا يملكونه".

وفيما يتعلق بالقدرات العسكرية، يؤكد التقييم الاستخباراتي السري أن مخزون إيران من الصواريخ ومنصات الإطلاق المتحركة لا يزال يشكل قوة كبيرة. وبحسب "واشنطن بوست"، يُعتقد أن إيران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قبل اندلاع الحرب، إضافة إلى آلاف الطائرات المسيّرة غير المسلحة.

واستخدمت طهران هذه الأسلحة في شن هجمات انتقامية ضد حلفاء الولايات المتحدة، فضلاً عن مواقع عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة.

وكشف تحقيق أجرته "واشنطن بوست" أن الضربات الجوية الإيرانية ألحقت أضراراً أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة معدات في مواقع عسكرية أميركية بالشرق الأوسط، وهو مستوى من الدمار يفوق بكثير ما أعلنته الحكومة الأميركية رسمياً.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لاستئناف إنتاج الصواريخ الباليستية بكميات كبيرة أصبحت أقصر. لكن محللين داخل الحكومة الأميركية وخارجها يرون أن السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز تعتمد بدرجة أقل على الصواريخ، وبدرجة أكبر على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

وأوضح مسؤول أميركي آخر أن هذه المسيّرات، بخلاف الصواريخ متوسطة المدى القادرة على ضرب أهداف مثل إسرائيل، يمكن تصنيعها داخل مستودعات صغيرة ومنشآت يسهل إخفاؤها.

وكان ترمب ووزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث ومسؤولون آخرون قدموا الحرب مراراً على أنها انتصار عسكري أميركي ساحق، رغم رفض إيران مطالب واشنطن بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم وتسليم مخزونها من اليورانيوم وإعادة فتح مضيق هرمز واتخاذ خطوات أخرى.

لكن إيران أظهرت قدرة على الصمود، رغم خسارتها المرشد الإيراني علي خامنئي وعدداً كبيراً من كبار المسؤولين في ضربات صاروخية، إضافة إلى تدمير جزء كبير من معداتها العسكرية، بحسب "واشنطن بوست".

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، وستنقل ردها عبر وسطاء باكستانيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك