شكاوى ترامب من تسريبات حرب إيران تدفع وزارة العدل للتحقيق | الشرق للأخبار

شكاوى ترمب من تسريبات حرب إيران تدفع وزارة العدل لتكثيف تحقيقاتها

time reading iconدقائق القراءة - 7
القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش خلال مؤتمر صحفي في مقر وزارة العدل بواشنطن العاصمة. 4 مايو 2026 - reuters
القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش خلال مؤتمر صحفي في مقر وزارة العدل بواشنطن العاصمة. 4 مايو 2026 - reuters
دبي-

أفاد مسؤولون بالإدارة الأميركية بأن الرئيس دونالد ترمب اشتكى سراً إلى القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، بشأن تسريبات إعلامية تتعلق بحرب إيران، ما دفع وزارة العدل إلى تكثيف جهودها لمتابعة هذه التحقيقات، حسبما أفادت به صحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي أحد الاجتماعات، سلم ترمب بلانش مجموعة من القصص الإخبارية التي اعتبرها هو ومسؤولون كبار آخرون "تهديداً للأمن القومي"، مع ملاحظة لاصقة كُتب عليها "خيانة"، واجتمع مسؤولون كبار في وزارة العدل مع نظرائهم من البنتاجون لمناقشة التحقيقات.

وركز ترمب غضبه بشكل خاص على المقالات التي قدمت تفاصيل حول كيفية اتخاذه قرار شن الحرب، وما أخبره به مستشاروه أثناء مداولاته، إذ تعهد بلانش بالحصول على أوامر استدعاء تستهدف تحديداً سجلات الصحافيين الذين عملوا على قصص حساسة تتعلق بالأمن القومي.

وقالت متحدثة باسم وزارة العدل: "في جميع الأحوال، تتابع وزارة العدل الحقائق وتطبق القانون لتحديد هوية مرتكبي الجرائم ضد الولايات المتحدة".

ويأتي سعي ترمب الأخير لمتابعة تحقيقات التسريبات في وقت كانت فيه وزارة العدل قد كثفت تحقيقاتها بالفعل في التقارير الحساسة المتعلقة بالأحداث التي سبقت الحرب على إيران.

"هجوم على حرية جمع الأخبار"

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنها تلقت ومؤسسات صحافية أخرى، مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، أحدها بتاريخ 4 مارس الماضي، للحصول على سجلات مراسلي صحافييها.

ويتعلق الطلب بمقال نُشر في 23 فبراير الماضي، أفاد بأن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وآخرين في البنتاجون "حذروا الرئيس من مخاطر شن حملة عسكرية مطولة ضد إيران".

ونشرت وسائل إعلام أخرى، من بينها موقع "أكسيوس" وصحيفة "واشنطن بوست"، تقارير مماثلة في ذلك اليوم، إذ شن ترمب الحرب بعد 5 أيام، في 28 فبراير.

وقال أشوك سينها، كبير مسؤولي الاتصالات بـ"داو جونز"، ناشرة صحيفة "وول ستريت جورنال" في بيان: "إن استدعاء الحكومة لصحيفة وول ستريت جورنال ومراسلينا يُمثل هجوماً على حرية جمع الأخبار المكفولة دستورياً. سنعارض بشدة هذه المحاولة لكبح جماح التغطية الصحافية الأساسية وترهيبها".

والشهر الماضي، صرح مسؤولون بأن ترمب كان غاضباً تحديداً من مقال نُشر في 7 أبريل في صحيفة "نيويورك تايمز"، والذي أوضح كيف أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ترمب بقصف إيران. 

وقدم ذلك التقرير تفاصيل دقيقة عن اجتماعات كبار الموظفين حول هذا الموضوع، بما في ذلك اجتماعات عُقدت في غرفة العمليات السرية، ووصف كيف نظر مسؤولو الاستخبارات الأميركية بتشكيك إلى حجة نتنياهو لشن حرب ستنتهي بتغيير النظام.

وفي الثالث من أبريل، أُسقطت طائرة أميركية فوق إيران، ما استدعى عملية إنقاذ واسعة النطاق لطيارين مفقودين، وبعد ذلك بوقت قصير، تعهد ترمب علناً بملاحقة مصدر التسريبات حول إسقاط الطائرة، قائلاً إن "الحكومة ستتخذ إجراءات ضد وسيلة إعلامية لم يُفصح عنها قامت بنشر المعلومات".

وقال مسؤول في الإدارة إن مجموعة المقالات الإخبارية التي قدمها ترمب إلى القائم بأعمال المدعي العام كانت تتعلق بعمليات الإنقاذ تلك. 

بدوره، قال ترمب في مؤتمر صحافي آنذاك: "سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرتها، وسنقول لها: الأمن القومي؛ إما أن تُسلموا المعلومات أو ستُسجنوا". وكانت العديد من وسائل الإعلام قد غطت عمليات الإنقاذ.

وعند سؤاله عن تهديد ترمب خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي، قال بلانش إن "وزارة العدل ستُحقق دائماً في التسريبات السرية التي تُعرض حياة جنودنا أو حياة عملائنا للخطر"، مضيفاً: "إذا كان ذلك يعني إرسال أمر استدعاء للصحفي، فهذا بالضبط ما يجب علينا فعله، وهذا بالضبط ما سنفعله".

وفي الأشهر الأخيرة، وجه المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى مؤسسات إعلامية، بالإضافة إلى مزودي خدمات البريد الإلكتروني والهاتف، للحصول على معلومات في تحقيقات التسريبات.

قيود على سجلات الصحفيين

ولسنوات، قيدت وزارة العدل قدرة المدعين العامين الفيدراليين على الحصول على سجلات اتصالات الصحافيين عند التحقيق في تسريبات حكومية لمعلومات حساسة، وذلك لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور. 

وفي العقود الأخيرة، لم يُصدر المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى وسائل الإعلام بعد النشر مباشرة، بحسب مدعين عامين سابقين.

وقال بروس براون، رئيس لجنة المراسلين لحرية الصحافة: "تاريخياً، استخدمت وزارة العدل مذكرات الاستدعاء للمؤسسات الإعلامية في قضايا التسريبات كملاذ أخير، وبعد استنفاد جميع الجهود التحقيقية التي استهدفت مصادر غير إعلامية".

والعام الماضي، سهلت وزيرة العدل السابقة، بام بوندي، على المدعين العامين الحصول على مذكرات استدعاء وأوامر تفتيش تستهدف الصحافيين في تحقيقات التسريبات، وذلك بإلغاء سياسة إعلامية تعود إلى عهد الرئيس السابق جو بايدن، كانت تُقيد بشدة استخدام هذه الطلبات. 

وبموجب السياسة الجديدة، يُفترض أن يستنفد المدعون العامون جميع المحاولات المعقولة للحصول على معلومات من مصادر أخرى قبل طلب سجلات الصحافيين.

وفي مطلع أبريل الماضي، أقال ترمب بوندي، غاضباً من عدم نجاحها في مقاضاة عدد من خصومه السياسيين. وتولى بلانش، منصب القائمة بأعمال المدعي العام، إذ أبدى استعداداً لمتابعة أولويات الرئيس بسرعة، قائلاً إن لترمب "الحق والواجب في التأثير على التحقيقات الجنائية التي تجريها وزارة العدل، وأن على الأميركيين أن يكونوا سعداء بذلك".

كما كثفت وزارة العدل جهودها للتحقيق في تسريبات إعلامية أخرى، ففي يناير، اتخذت خطوة حاسمة بتفتيش منزل صحافي في صحيفة "واشنطن بوست" في إطار تحقيق مع مهندس أنظمة كان يعمل لدى متعاقد حكومي، وقد وُجهت إليه تهمة الاحتفاظ بمعلومات سرية بشكل غير قانوني.

وأثارت هذه الخطوة استغراب بعض المدعين العامين السابقين، نظراً لأن الوزارة كانت تملك بالفعل أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى المهندس، الذي دفع ببراءته. 

وفي فبراير، رفض قاضٍ فيدرالي طلب المدعين العامين بتفتيش الأجهزة التي صودرت من منزل الصحافي، وقرر أن تتولى المحكمة إجراء المراجعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك