
ربطت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أي إفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمدى امتثال طهران لالتزاماتها النووية، فيما أفادت مصادر أميركية لشبكة ABC NEWS بأن الرئيس دونالد ترمب يطالب بتعهدات إيرانية مكتوبة بشأن تنازلات نووية لكسر الجمود في المفاوضات الجارية بين الجانبين.
وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال جلسة استماع في مجلس النواب لمناقشة ميزانية وزارة الخارجية، إن أي اتفاق محتمل يتطلب معالجة عدد من الملفات الأساسية، من بينها إعادة فتح الممرات البحرية أمام الملاحة، وموافقة إيران على التفاوض بشأن قضايا كانت ترفض مناقشتها سابقاً، وفي مقدمتها وقف تخصيب اليورانيوم والتعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الإدارة الأميركية تدرس الإفراج عن أموال أو أصول إيرانية مجمدة قد تُستخدم في تمويل جماعات حليفة لطهران في المنطقة، قال روبيو: "إذا كانت الأموال ستُستخدم لتمويل الوكلاء، فلن تُعاد إليهم".
وأشار إلى أن "إيران تمكنت، رغم العقوبات والضغوط الاقتصادية، من مواصلة تحويل الأموال والموارد إلى الجماعات المتحالفة معها في المنطقة"، مؤكداً أن "أي ترتيبات تتعلق بالأموال المجمدة ستكون جزءاً من التفاوض حول الملف النووي".
وتشير تقديرات إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تتجاوز 100 مليار دولار، تشمل عائدات نفطية وأموالاً محتجزة في بنوك أجنبية نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن العقوبات المفروضة على إيران جاءت أساساً بسبب برنامجها النووي، مشيراً إلى أن "أي تخفيف لها سيكون مرتبطاً بمعالجة الأسباب التي أدت إلى فرضها".
وأضاف أن بعض العقوبات فُرضت بموجب تشريعات صادرة عن الكونجرس الأميركي، وأخرى بموجب قرارات أممية أو أوامر تنفيذية أميركية، مؤكداً أن العقوبات المرتبطة مباشرة بالبرنامج النووي ستكون محور أي تفاهم محتمل مع طهران.
وشدد روبيو على أن جميع الخطوات المحتملة ستكون "مشروطة بالامتثال"، قائلاً إنه "لن تكون هناك مكافأة توقيع أو حوافز مسبقة بحسن نية" مقابل إبرام أي اتفاق.
تعهدات مكتوبة
في سياق متصل، قال مسؤولون أميركيون ومصدر مطلع لشبكة ABC News إن ترمب يطالب إيران بتقديم تعهدات مكتوبة بشأن تنازلات نووية محددة ضمن اتفاق أولي يجري التفاوض عليه بين واشنطن وطهران.
وذكر المسؤولون أن المفاوضين الإيرانيين قدموا في وقت سابق "تطمينات شفهية" تفيد بأن طهران مستعدة في نهاية المطاف للموافقة على بعض الشروط المتعلقة ببرنامجها النووي، إلا أن ترمب اعتبر أن هذه التعهدات غير كافية.
وبحسب المصادر، خلص الرئيس الأميركي خلال اجتماع عقده في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الجمعة الماضي، إلى أن الالتزامات الشفهية لا توفر ضمانات كافية.
عقوبات جديدة
بالتزامن مع تصريحات روبيو، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 4 مواطنين إيرانيين و4 منصات إيرانية لتبادل الأصول الرقمية هي "نوبيتكس" Nobitex و"بيتبين" Bitbinn و"رمزينكس" Ramzinex و"والكس" Wallex. وتابعت أن مؤسسات مالية أجنبية وأفراداً ربما يتعرضون أيضاً لعقوبات إذا شاركوا في معاملات معينة مع الشركات الأربع.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن النظام الإيراني "اختار توظيف تقنيات الأصول الرقمية لخدمة أجندته الفاسدة، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات ونقل الثروات إلى خارج البلاد"، وذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة.
تباين بشأن المفاوضات
وتزامنت هذه التطورات مع تباين في الروايات الأميركية والإيرانية بشأن مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، إذ ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لا تزال تدرس مقترحاً لاتفاق لوقف الحرب مع أميركا، وأن التواصل المباشر مع واشنطن توقف خلال الأيام القليلة الماضية، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن المحادثات "مستمرة دون توقف".
ولم ترد طهران بعد على مسودة نهائية لاتفاق مؤقت، فيما نقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع أن إيران تتبنى نهجاً "صارماً" في التعامل مع المقترح المطروح، مستندة إلى ما تصفه بسجل أميركي من عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة واستمرار أزمة الثقة بين الجانبين.
كما نقلت وكالة "فارس" عن مصدر مطلع أن تبادل الرسائل المتعلقة بمشروع الاتفاق أو مذكرة التفاهم المحتملة توقف قبل أيام، مشيرة إلى أن أحدث رسالة إيرانية إلى واشنطن تناولت الملف اللبناني، في ظل مساعي طهران لوقف العمليات الإسرائيلية ضد "حزب الله".
في المقابل، نفى ترمب هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها "كاذبة وخاطئة"، مؤكداً أن المحادثات مع إيران لم تتوقف. وقال في منشور على منصة "تروث سوشيال" إن "المحادثات بيننا مستمرة دون توقف، بما في ذلك قبل أربعة أيام وثلاثة أيام ويومين ويوماً واليوم".








