تهديدات ترمب لإيران تربك اليوم الأول من مفاوضات سويسرا | الشرق للأخبار

تهديدات ترمب لإيران تربك اليوم الأول من مفاوضات سويسرا.. ماذا حدث؟

تضارب بشأن مناقشة الملف النووي.. وحرب لبنان وهرمز وإعفاءات النفط تتصدر المحادثات

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفي الخلف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وإلى جانبه المبعوث جاريد كوشنر في منتجع بورجنستوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا. 21 يونيو 2026 - REUTERS
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفي الخلف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وإلى جانبه المبعوث جاريد كوشنر في منتجع بورجنستوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا. 21 يونيو 2026 - REUTERS

دخلت المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا حالة من الغموض، الأحد، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وفد طهران غادر مقر المفاوضات، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات جديدة على إيران إذا لم توقف ما وصفه بأنشطة "حزب الله" في لبنان.

ونقلت وكالة "فارس" شبه الرسمية عن مصدر لم تسمّه أن "المحادثات دخلت مرحلة من عدم اليقين"، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات في منتجع بورجنستوك السويسري.

لكن مراسل موقع "أكسيوس" نقل عن دبلوماسي مشارك في المفاوضات قوله إن الإيرانيين لم يغادروا المحادثات، وإنها لا تزال مستمرة.

وانتقد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف التهديدات الصادرة من واشنطن، معتبراً أن الولايات المتحدة عليها أن تكون أكثر حذراً في تصريحاتها.

وأضاف، في منشور عبر منصة "إكس"، أن القوات المسلحة الإيرانية "مستعدة للرد بطريقة أخرى"، قائلاً: "مهما تحدثوا، فنحن من نتحرك".

من جهتها، أفادت قناة PRESS TV الرسمية بأن الوفد الإيراني تقدم باحتجاج إلى الجانب الأميركي عقب تصريحات ترمب، مشيرة إلى أن الوفد يدرس خيارات الرد المناسبة على ما وصفته بالتهديدات اللفظية الأخيرة للرئيس الأميركي.

تهديدات ترمب

جاء ذلك بعدما هدد ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، بشن ضربات جديدة على إيران إذا لم "توقف فوراً وكلاءها (حزب الله) الذين يتقاضون أموالاً طائلة في لبنان عن إثارة المتاعب".

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، قال ترمب إنه وجّه تحذيراً مباشراً إلى القيادة الإيرانية بشأن مضيق هرمز، مهدداً برد عسكري إذا أقدمت طهران على إغلاق الممر المائي الاستراتيجي.

وأضاف أنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين: "إذا أغلقتم المضيق فلن يكون لديكم بلد"، وتابع: "لن تتمكنوا حتى من العودة إلى بلادكم".

وقال ترمب إن نحو 19 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز السبت، مضيفاً أن الولايات المتحدة يمكن أن تصبح "الحارس" للممر المائي وأن تحصل على 20% من النفط المار عبره.

كما جدد تهديده بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً: "إذا لم يبرموا اتفاقاً، فسنفرض رسوماً".

ولوّح ترمب بإجراءات أشد، قائلاً إن الولايات المتحدة قد "تتولى السيطرة على مضيق هرمز إذا اقتضت الضرورة"، مكرراً تهديده بشن هجمات على إيران.

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بشأن تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم، قال ترمب إن على الرئيس الإيراني "أن ينتبه إلى تصريحاته"، ملوحاً بعواقب إضافية إذا لم تغيّر طهران موقفها.

وأكد ترمب أن إطار وقف إطلاق النار والمفاوضات لمدة 60 يوماً، المنبثق عن مذكرة التفاهم التي وقعها الأسبوع الماضي، "مجرد خيار"، وتابع: "يمكنني أن أفعل ما أريد بعد انتهاء ذلك الخيار".

وبدأت في وقت سابق الأحد في منتجع بورجنستوك السويسري أول محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب، بمشاركة ممثلين من قطر وباكستان، وحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يظهر أي مؤشر على تقارب علني بين الوفدين خلال الاجتماعات، إذ لم يسع الجانبان إلى التقاط صورة مشتركة. وقبل تصريحات فانس، دخل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاعة لفترة وجيزة وعانق رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تشارك بلاده في جهود الوساطة.

وذكرت "رويترز" أن عراقجي لم يتبادل الحديث مع فانس، الذي كان في الجهة المقابلة من القاعة.

تفاصيل المحادثات

ونقلت شبكة CNN عن دبلوماسي مطّلع على المحادثات قوله إن المفاوضات الجارية بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في سويسرا تتركز على الحرب في لبنان، ومضيق هرمز، ومخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وقال الدبلوماسي إن الاجتماعات بدأت على شكل "حوار مفتوح يتسم بقدر كبير من الصراحة".

ولفتت الشبكة الأميركية إلى أن المشاركين يناقشون "هيكل" فترة التفاوض التي تمتد 60 يوماً، والتي أطلقتها مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي وقعتها طهران وواشنطن الأسبوع الماضي.

في المقابل، ذكر التلفزيون الإيراني أن المحادثات لم تتناول الملف النووي، بل ركزت على تنفيذ البند الـ13 من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مع إعطاء الأولوية لملف لبنان.

وقال عضو فريق التفاوض الإيراني حسین قربان زاده، الأحد، إن المحور الأهم للمفاوضات تَمثَّل في تنفيذ البند 13 من مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، وتهيئة المتطلبات اللازمة لبدء المحادثات بشأن البنود الأخرى من الاتفاق.

وأوضح قربان زاده، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن هذه المتطلبات تشمل خمسة بنود رئيسية في مذكرة التفاهم، هي: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار، وإعادة فتح المضيق، ومنح إعفاء مؤقت من العقوبات على النفط ومشتقاته، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد أن مسودة الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط ومشتقاته تم الانتهاء منها، وستدخل حيز التنفيذ قريباً، على حد قوله.

وأضاف أن الملف اللبناني كان المحور الأبرز في مفاوضات الأحد، حيث حظي بأكبر قدر من الاهتمام خلال الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف، إضافة إلى الجلسة الرئيسية، بحسب قوله.

لبنان عامل حاسم

ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤول مطلع على المناقشات قوله إن "التوصل إلى تسوية للقتال في لبنان سيكون عاملاً حاسماً في نجاح المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا".

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "النزاع في لبنان برز باعتباره إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات، إلى جانب ملفات مضيق هرمز والعقوبات الأميركية والأصول الإيرانية المجمدة".

من جهته، قلل فانس، في كلمة له مع بداية المفاوضات، من تأثير العنف في لبنان على مسار المفاوضات، قائلاً إنه جرى إحراز تقدم نحو إنهاء الأعمال القتالية هناك.

وانطلقت المحادثات الرباعية عند الساعة 2:45 بعد ظهر الأحد بالتوقيت المحلي، وكان مقرراً أن تستمر خلال المساء، فيما أبقت سويسرا مقر الاجتماعات جاهزاً حتى صباح الاثنين، بما يتيح تمديد المفاوضات عند الحاجة.

اقرأ أيضاً

مفاوضات سويسرا.. مجموعات فنية تبحث بنود الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران

التقى المفاوضون الأميركيون والإيرانيون، الأحد، وجهاً لوجه، بمشاركة الوسطاء القطريين، في منتجع "بورجنستوك" بسويسرا.

عقبات أمام الاتفاق

ورغم إعلان وقف إطلاق نار جديد في لبنان، الجمعة، لم تظهر مؤشرات تذكر على توقف القتال، فيما ذكرت إيران، السبت، أن مضيق هرمز أُغلق مجدداً نتيجة استمرار المواجهات، وهو ما نفاه مسؤولون أميركيون.

وبحسب بيانات الشحن التجارية، تراجعت حركة العبور عبر المضيق بصورة حادة بعد الإعلان الإيراني، إذ لم تعبر سوى ناقلة صغيرة واحدة من دون إغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها، مقارنة بعشرات السفن خلال الأيام السابقة التي شهدت اقتراب حركة الملاحة من مستويات ما قبل الحرب.

كما نقلت وكالة "فارس" عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه لا يجري إصدار تصاريح عبور للسفن "حتى إشعار آخر"، فيما كانت شركات شحن قد حذرت منذ اندلاع الحرب من مخاطر الإبحار عبر المضيق من دون موافقة إيرانية.

وقالت إيران أيضاً إنه لا يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية من المحادثات، بما في ذلك المناقشات المتعلقة ببرنامجها النووي، قبل توقف القتال في لبنان والحصول على المكاسب الاقتصادية التي جرى التعهد بها.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن إيران تسعى إلى ربط حرب لبنان بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، بينما تصر إسرائيل على إبقاء قواتها عند الحدود إلى حين التأكد من أن "حزب الله" لم يعد يشكل تهديداً.

تصنيفات

قصص قد تهمك