استنزاف غير مسبوق للصواريخ الأميركية يضعف جاهزية البنتاجون | الشرق للأخبار

تقرير: استنزاف غير مسبوق للصواريخ الأميركية يضعف جاهزية واشنطن الاستراتيجية

فجوة واسعة بين الاستهلاك والإنتاج تكشف حدود القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 5
جندي أميركي يعمل على أنظمة صواريخ باتريوت الاعتراضية في الشرق الأوسط. 27 مارس 2026 - x/CENTCOM
جندي أميركي يعمل على أنظمة صواريخ باتريوت الاعتراضية في الشرق الأوسط. 27 مارس 2026 - x/CENTCOM

قالت مجلة The National Interest الأميركية إن العمليات العسكرية الأميركية المتواصلة في الشرق الأوسط أدت إلى استنزاف غير مسبوق لمخزون الصواريخ الاعتراضية المتطورة، لافتة إلى وجود تحديات عميقة تواجه القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية في تعويض هذه الخسائر بالسرعة المطلوبة.

وأشارت المجلة إلى أن أشهراً من العمليات العسكرية خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدءاً من عملية "روف رايدر" ضد الحوثيين في اليمن، مروراً بعملية "إيبيك فيوري" (الغضب الملحمي) ضد إيران، وصولاً إلى الدعم المستمر للدفاعات الجوية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة، استهلكت كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية بوتيرة تجاوزت قدرات الإنتاج الحالية للصناعة العسكرية الأميركية.

ورأت المجلة أن تداعيات هذا الاستنزاف لا تقتصر على الجانب العسكري المباشر، بل تمتد إلى التخطيط الاستراتيجي الأميركي، إذ باتت مستويات المخزون المتراجعة تؤثر في قرارات انتشار القوات الأميركية وتوزيع الموارد الدفاعية، خصوصاً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وبحسب المجلة، لا تنشر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) بيانات دقيقة حول معدل استنزاف صواريخها أو حجم مخزوناتها الحالية، إلا أنه يمكن تكوين صورة تقريبية عبر تقارير الاستخدام في الشرق الأوسط ومعدلات الإنتاج لدى شركات الدفاع.

صواريخ البحرية تحت الضغط

وتواجه منظومات الصواريخ الاعتراضية الأميركية، وفي مقدمتها SM-6 وSM-2 وPAC-3 وAIM-120 AMRAAM، ضغوطاً متزايدة نتيجة الاستهلاك المكثف في العمليات العسكرية الأخيرة بالشرق الأوسط، وسط مؤشرات على أن وتيرة الاستخدام تجاوزت قدرات الإنتاج الحالية للصناعة الدفاعية الأميركية.

ويبدو أن صواريخ SM-6وSM-2، وهي من الركائز الأساسية للدفاع الجوي البحري الأميركي، تعد الأكثر تأثراً بأزمة الإمدادات، إذ تُستخدم في حماية حاملات الطائرات والمدمرات ووحدات الإنزال والأصول البحرية الحيوية.

وخلال المواجهات الأخيرة في البحر الأحمر والخليج العربي، أطلقت المدمرات الأميركية كميات كبيرة من هذه الصواريخ لاعتراض تهديدات باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة هجومية، في حين تشير تقديرات إلى استهلاك مئات الصواريخ في عمليات محددة.

وفي المقابل، لا يتجاوز الإنتاج السنوي لصاروخ SM-6 لدى شركة RTX Raytheon ما بين 125 و200 صاروخ فقط، ما يعكس فجوة واضحة بين معدلات الاستهلاك والإنتاج، ويؤدي إلى تآكل المخزونات بوتيرة متسارعة.

كما تتعرض صواريخ PAC-3، التابعة لمنظومة "باتريوت" والدفاعات الجوية البرية، لضغوط مماثلة، في ظل تعدد الجبهات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

طلب يفوق الطاقة الإنتاجية

وتنتج شركة لوكهيد مارتن ما بين 550 و650 صاروخاً سنوياً، إلا أن الطلب العالمي، بما في ذلك الدعم العسكري لأوكرانيا، يواصل تجاوز الطاقة الإنتاجية المتاحة، ما دفع واشنطن إلى توسيع الاستثمارات في خطوط الإنتاج والبحث عن حلول إضافية مثل إشراك شركاء دوليين في التصنيع.

وفي السياق ذاته، يواجه صاروخ AIM-120 AMRAAM ضغطاً متصاعداً نظراً للاعتماد الواسع عليه من قبل القوات الأميركية وحلف الناتو وأوكرانيا ومنظومات الدفاع الجوي مثل NASAMS، حيث يبلغ إنتاجه نحو 1200 صاروخ سنوياً، مع خطط لزيادة القدرة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

وتشير المجلة إلى أن المشكلة لا ترتبط بالتمويل بقدر ما تعود إلى قيود في القدرة الصناعية، تشمل نقص محركات الصواريخ الصلبة عالية التعقيد، والحاجة إلى عمالة فنية متخصصة، إضافة إلى الاعتماد على معدات تصنيع دقيقة تستغرق وقتاً طويلاً للتوسع والإنتاج.

سنوات لاستعادة المخزونات

ورغم الزيادة الكبيرة في موازنات الدفاع المخصصة لإعادة بناء المخزونات، فإن عملية التعويض ستستغرق سنوات، إذ يُتوقع أن يعود مخزون صواريخ SM-6 إلى مستوياته السابقة بين عامي 2028 و2029، بينما يمتد تعافي مخزونات PAC-3 وTHAAD حتى نهاية العقد، وقد يصل تعويض مخزون صواريخ كروز "توماهوك" إلى عام 2030 تقريباً.

وتحذر تقديرات عسكرية من أن استمرار هذا الاستنزاف يفرض تحديات استراتيجية على التخطيط الدفاعي الأميركي، خصوصاً في منطقة المحيط الهادئ، حيث تعتمد خطط الردع على هذه المنظومات.

ويرى خبراء أن استخدام صواريخ اعتراضية باهظة التكلفة في مواجهة تهديدات منخفضة الكلفة في الشرق الأوسط يفاقم من أزمة المخزون ويؤثر على جاهزية واشنطن لمواجهة صراعات مستقبلية محتملة.

تصنيفات

قصص قد تهمك