الأسوأ قادم.. توقعات مستقبل العلاقة بين أمريكا وإسرائيل | الشرق للأخبار

الأسوأ لم يأت بعد.. توقعات قاتمة لمستقبل العلاقة بين أميركا وإسرائيل

تقرير: فانس في واجهة الخلافات.. والانتخابات تهدد بزيادة التباعد

time reading iconدقائق القراءة - 7
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يستمع بينما يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في القدس المحتلة. 22 أكتوبر 2025 - Reuters
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يستمع بينما يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في القدس المحتلة. 22 أكتوبر 2025 - Reuters

تتزايد قناعة لدى مسؤولين أميركيين وإسرائيليين بأن تل أبيب لم تعد تتمتع بالمكانة الاستثنائية التي اعتادت عليها في السياسة الخارجية الأميركية خلال عهد الرئيس دونالد ترمب، فيما بات نائب الرئيس جيه دي فانس يجسد، بالنسبة لكثيرين، هذا التحول في مقاربة واشنطن تجاه إسرائيل، بحسب مجلة "بوليتيكو".

ورأى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، إلى جانب أشخاص مطلعين على العلاقة بين البلدين، أن إسرائيل تستعد لمرحلة قد تجد نفسها أكثر عزلة من أي وقت مضى، في ظل تحول متزايد في مقاربة إدارة ترمب للعلاقة مع حليفتها التقليدية.

وبحسب التقرير، دفعت الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي، مسؤولين إسرائيليين إلى الاعتقاد بأن التحالف مع واشنطن يدخل "عصراً ذهبياً"، إلا أن التطورات خلال الأشهر الأربعة التالية بددت هذه التوقعات، مع بروز مؤشرات على أن إسرائيل لم تعد تحظى بالمكانة الاستثنائية التي اعتادت عليها في السياسة الخارجية الأميركية.

وأشار التقرير إلى تصريحات فانس، الأسبوع الماضي، التي قال فيها إن إسرائيل "لم يعد لديها أصدقاء تقريباً في العالم"، وإن عليها التفكير ملياً قبل مهاجمة "الحليف القوي الوحيد" المتبقي لها.

ونقلت "بوليتيكو" عن 7 أشخاص، بينهم مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، أن المشكلة بالنسبة لإسرائيل تتجاوز تصريحات فانس، معتبرين أن الأخير لا يمثل سوى "واجهة للوضع الجديد"، الذي لم تعد فيه مكانة تل أبيب داخل التحالف الأميركي تتقدم على اعتبارات السياسة الخارجية الأخرى.

وذكر مستشار سياسي إسرائيلي للمجلة أن إسرائيل كانت تتوقع، مع وصول ترمب إلى البيت الأبيض، أن تتضمن سياسة "أميركا أولاً" استثناءً خاصاً لإسرائيل، "إلا أن هذا التصور لم يكن واقعياً".

وأردف: "كنا ساذجين عندما اعتقدنا أننا سنظل مستثنين من بقية أولويات السياسة الخارجية الأميركية طوال 4 سنوات".

تراجع في التواصل

ورأت "بوليتيكو" أن الفتور بين الجانبين بات واضحاً، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار واشنطن 5 مرات خلال عام 2025، لكنه لم يزرها هذا العام سوى مرة واحدة في فبراير، فيما لا توجد أي زيارة جديدة مدرجة على جدول أعمال البيت الأبيض.

ولفتت إلى أن الاتصالات الهاتفية بين الحكومتين تراجعت بصورة ملحوظة، بحسب شخص مطلع على التواصل بين الجانبين، الذي قال: "لا أعتقد أننا وصلنا إلى أسوأ نقطة ممكنة.. ما زال هناك المزيد".

في المقابل، شدد البيت الأبيض على أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزال قوية، إذ قالت المتحدثة باسمه أوليفيا ويلز إن ترمب ونائبه "على الموقف نفسه"، مؤكدة أن إسرائيل "كانت دائماً حليفاً عظيماً للولايات المتحدة"، وأنه "لا يوجد صديق لإسرائيل ولا مدافع عن السلام أكبر من الرئيس ترمب".

وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كان "شريكاً استثنائياً" خلال عملية (Epic Fury) ضد إيران، مشيرةً إلى أنها "أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية خلال 38 يوماً".

نفوذ فانس يتزايد

ورغم ذلك، اعتبرت "بوليتيكو" أن تحذير فانس لإسرائيل كان غير معتاد في حدته، إذ أكد أن ترمب هو "رئيس الدولة الوحيد في العالم المتعاطف مع إسرائيل في الوقت الحالي"، مضيفاً أنه لو كان عضواً في الحكومة الإسرائيلية "لما هاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي".

وتحدث فانس عن حجم الدعم الأميركي لإسرائيل، ملمحاً إلى أن طبيعة هذه العلاقة قد تتغير، قائلاً: "أي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلاته هي رئيس الولايات المتحدة، عليه أن يستيقظ ويدرك حقيقة الوضع الذي تعيشه بلاده".

وأفاد التقرير بأن تصريحات فانس فاجأت بعض المسؤولين الإسرائيليين، رغم أنهم كانوا يدركون منذ سنوات تشككه في طبيعة العلاقة الخاصة بين البلدين، ووصف أحدهم تلك التصريحات بأنها "أدنى مستويات العلاقة".

وكان فانس يؤكد، حتى قبل توليه منصب نائب الرئيس، أن "مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتطابق دائماً"، وأن "واشنطن لا ينبغي أن تُجر إلى حرب مع إيران من أجل إسرائيل".

وذكر التقرير أن إسرائيل فضّلت لسنوات التعامل مباشرة مع ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، على أمل أن يبقى دور نائب فانس "هامشياً"، إلا أن حضوره في المفاوضات مع إيران والاتفاق الذي أسفرت عنه يشير إلى عكس ذلك.

الخلاف حول إيران ولبنان

ورأت "بوليتيكو" أن مذكرة التفاهم مع إيران تخدم أهداف إدارة ترمب المتعلقة بخفض أسعار النفط وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، لكنها لا تعالج المخاوف الإسرائيلية المرتبطة بالصواريخ الباليستية الإيرانية أو بالنظام الإيراني الذي ترى إسرائيل أنه ما زال يمثل تهديداً لها.

وأضاف التقرير أن ترمب أصبح أكثر انتقاداً لإسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أنه وصف نتنياهو، في وقت سابق من الشهر الجاري، بأنه "مجنون"، على خلفية استياء واشنطن من العمليات الإسرائيلية في لبنان التي هددت مسار المحادثات مع إيران، وهو ما دفع رئيس الوزراء لاحقاً إلى تعليق ضربات كانت مخططاً لها على بيروت.

اقرأ أيضاً

هل يعرقل نتنياهو مسار التفاهم الأميركي الإيراني؟

تزايدت المخاوف من انعكاسات التفاهم الأميركي الإيراني على الساحة اللبنانية، مع تمسك إسرائيل بإبقاء قواتها في جنوب لبنان وبحرية التحرك العسكري.

تأثير الانتخابات

ورأت "بوليتيكو" أن التباعد بين الجانبين قد يزداد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت عن شخص مطلع على العلاقة بين الحكومتين قوله إن "مكتب نتنياهو يحاول حصر مسؤولية التوتر في فانس"، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية "لم تثق به يوماً"، وأنها لا تزال ترى أن مواقف ترمب قد تتغير كما تغيرت في السابق.

في المقابل، قال مقرب من فانس إن الأخير "كان يعكس ببساطة موقف الرئيس"، مشيراً إلى أن "ترمب أصبح أكثر حدة في انتقاداته لنتنياهو، سواء في العلن أو في اللقاءات الخاصة".

ووفقاً لـ"بوليتيكو"، يتوقع مسؤولون في البلدين اتساع الخلافات خلال الأشهر المقبلة، في وقت يرتبط فيه مستقبل نتنياهو السياسي بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، بينما يستعد الجمهوريون أيضاً لنقاش داخلي متزايد حول العلاقة مع إسرائيل، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأميركية المقبلة.

تصنيفات

قصص قد تهمك