
توصّلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يقضي بوقف الهجمات المتبادلة، وعقد اجتماع في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لبحث تسوية الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع.
وقال مسؤول أميركي رفيع للموقع: "قررنا وقف جميع الأنشطة القتالية". وأكد المسؤول، إلى جانب مسؤول أميركي آخر ومصدر ثالث مطّلع، أن الاجتماع المقرر عقده يوم الثلاثاء سيُعقد في موعده.
وبحسب مصادر مطلعة، كان من المقرر أن تُعقد محادثات في سويسرا، الثلاثاء، لبحث الملف النووي الإيراني، إلا أن التصعيد الأخير أدى إلى نقل مكان الاجتماع وإعادة تركيزه على ملف مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يشارك نك ستيوارت، الذي يرأس الفريق الفني الأميركي، في المحادثات، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي ومصدر مطّلع.
ولم يعلّق البيت الأبيض بشكل فوري على طلبات التعليق بشأن هذه التطورات، بحسب ما أورده "أكسيوس".
هدنة هشة
ويأتي ذلك في ظل هدنة لا يتجاوز عمرها 11 يوماً، لكنها تبدو هشة بالفعل مع تجدد الضربات من الجانبين وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الحرب و"إتمام المهمة عسكرياً".
وأشار "أكسيوس" إلى أن القتال المتجدد جاء نتيجة تفسيرات متباينة لمذكرة التفاهم الهادفة إلى إنهاء الحرب، لا سيما فيما يتعلق بشروط المرور في مضيق هرمز.
وأعاد غموض صياغة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إشعال التوتر في مضيق هرمز، بعدما تبنى كل طرف تفسيراً مختلفاً لبنود الاتفاق المتعلقة بحرية الملاحة، بحسب "نيويورك تايمز".
وينص الاتفاق على أن تقوم إيران بـ"اتخاذ الترتيبات، مع بذل أقصى الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، لكنه لا يحدد المقصود بمصطلحي "الترتيبات" أو "أقصى الجهود"، وفقاً للصحيفة.
وخلال المفاوضات التي جرت في سويسرا الأسبوع الماضي، وافق الوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، على إنشاء "خط ساخن" بين الجيش الأميركي والحرس الثوري الإيراني، بهدف تنسيق حركة الملاحة في المضيق.
لكن حتى يوم السبت، لم يكن هذا "الخط الساخن" قد بدأ العمل فعلياً، في حين بدأت إيران مجدداً التأكيد على ضرورة تنسيق عبور السفن.
تباين بشأن المحادثات
وقال مسؤول أميركي كبير لـ"الشرق" إن المحادثات الفنية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تسير وفق الجدول الزمني المقرر خلال الأيام المقبلة، و"كما هو مخطط لها"، مشيراً إلى أن "قنوات منع الاحتكاك" بين الجانبين "تعمل بشكل طبيعي".
ونفى المسؤول الأميركي ما تردد عن إلغاء المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل المسار التفاوضي على وقع التصعيد العسكري الأخير بين البلدين.
في المقابل، قال مهدي فضائلي، عضو مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي، إن إيران لم تشارك في المحادثات الفنية، بسبب الهجمات الأخيرة على البلاد، وعدم تنفيذ بعض شروط مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وأوضح فضائلي أن "من بين هذه الشروط التحقق من إمكانية وصول إيران إلى أموالها المجمدة"، مضيفاً: "إذا لم يكن هناك وصول إلى هذه الأموال، فإن هذا الشرط لم يُنفذ".
وجاء ذلك بعدما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، الذي كان متوقعاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في سويسرا، تعثر بسبب القتال بين الجانبين.
تصعيد عسكري
وجاءت هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متسارع بين واشنطن وطهران، وذلك بعد أن استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز، في ظل خلاف متصاعد بشأن إدارة حركة الملاحة، حيث استهدفت إحدى الهجمات سفينة كانت تعبر المضيق عبر مسار قريب من الساحل العُماني، بينما تتمسك طهران بأن تسلك السفن التجارية مساراً آخر بمحاذاة سواحلها.
وردت الولايات المتحدة بشن ضربات استهدفت مواقع إيرانية للاتصالات والطائرات المسيّرة والصواريخ على ساحل مضيق هرمز، في محاولة للحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة. إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن تلك الضربات لم تنهِ قدرة طهران على استهداف السفن، إذ واصلت تنفيذ هجمات كلما قررت تصعيد الموقف، ما أبقى حركة الملاحة عند مستويات أدنى بكثير من معدلاتها قبل اندلاع المواجهة.
وامتد التصعيد لاحقاً إلى دول الخليج، إذ أعلنت الكويت اعتراض صاروخين باليستيين دخلا مجالها الجوي من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، فيما ذكرت البحرين أن مبنى سكني في محافظة المحرق تعرض لأضرار مادية جراء ما وصفته بـ"الاعتداء الإيراني"، مؤكدة عدم وقوع إصابات.
وفي المقابل، قال مسؤول أميركي لشبكة CBS News إن أياً من الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه البحرين والكويت لم يصل إلى أهدافه، مشيراً إلى أن بعضها أُسقط أو جرى اعتراضه، كما أكد عدم تسجيل أي إصابات بين القوات الأميركية أو أضرار في الأصول العسكرية.









