
عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، تصدّره مستقبل الحرب مع إيران والمفاوضات بشأن برنامجها النووي، وسط تباين بين واشنطن وتل أبيب حيال مواصلة العمليات العسكرية أو منح الدبلوماسية فرصة إضافية.
واللقاء هو الأول وجهاً لوجه بين ترمب ونتنياهو منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي، فيما تعد الزيارة السابعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، الثلاثاء، إن لقاء ترمب ونتنياهو عُقد بعيداً عن الصحافة، لأن الرئيس الأميركي اعتبره "اجتماع عمل"، بحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يسمح عادةً للصحافيين بحضور الدقائق الأولى من اجتماعاته مع القادة، فيما نشر الجانب الإسرائيلي صوراً من داخل المكتب البيضاوي.
وأظهرت الصور حضور نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث، والمبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، ومستشار الأمن القومي لنتنياهو شموئيل بن عزرا.
إيران تتصدر المباحثات
وقال مسؤولون إسرائيليون كبار، الثلاثاء، إن ترمب ونتنياهو بحثا خلال اجتماعهما في البيت الأبيض جميع الملفات موضع الاهتمام المشترك، فيما تصدرت إيران المباحثات.
ونقلت القناة "12" الإسرائيلية عن المسؤولين، الذين لم تسمهم، أن ترمب ونتنياهو جددا التزامهما المشترك بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
ولم يوضح المسؤولون ما إذا توصل الجانبان إلى تفاهمات بشأن كيفية تحقيق هذا الهدف، في ظل تباين بينهما حيال الاستمرار في الضغط العسكري على إيران أو منح المفاوضات الجارية فرصة إضافية.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، عبر منصة "إكس"، أن ترمب اختتم اجتماعيه في المكتب البيضاوي مع نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووصفت اللقاءين بأنهما كانا "إيجابيين ومثمرين"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن نتائج المباحثات.
وقال نتنياهو، قبل مغادرته إسرائيل، إن إيران ستكون "في مقدمة جدول الأعمال"، مشيراً إلى أن الاجتماع سيبحث أيضاً بقية الملفات الإقليمية وتوسيع دائرة السلام.
وبحسب شبكة CNN، يعتزم نتنياهو عرض تقديرات استخباراتية إسرائيلية بشأن إعادة بناء إيران قدراتها النووية والصاروخية، في محاولة لإقناع ترمب بعدم تقديم تنازلات لطهران، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية إلى ما يتجاوز قضية مضيق هرمز.
وجاء اللقاء بعد أيام من قرار ترمب وقف الضربات الأميركية على إيران، عقب 13 ليلة متواصلة من القصف، لإفساح المجال أمام المفاوضات. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن بلاده تجري "محادثات جيدة" مع طهران، لكنه هدّد باستهداف منشآت إيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
كما قلّل ترمب من خطورة النشاط في موقع "جبل الفأس" الإيراني المحصّن تحت الأرض، قائلاً إنه يعرف "تماماً ما يجري هناك"، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستدمر الموقع "بسهولة" إذا فشلت المفاوضات.
وجاء الاجتماع بعد أسابيع من مساعي نتنياهو للحصول على دعوة إلى البيت الأبيض، بحسب مسؤول أميركي ومصدر إسرائيلي تحدثا إلى CNN.
وذكر المصدران أن مسؤولين أميركيين انزعجوا مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض اللقاء عبر تسريبات إعلامية، قبل أن تتيح مشاركة نتنياهو في مراسم تأبين السيناتور الراحل ليندسي جراهام فرصة لعقده.
وأقر ترمب، قبيل الاجتماع، بوجود "قدر بسيط من الاختلاف" مع نتنياهو بشأن إيران، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن الرئيس الأميركي أبدى انزعاجاً من الكشف مسبقاً عن المعلومات التي يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي عرضها خلال اللقاء.
وإلى جانب إيران، قال مسؤول في البيت الأبيض إن المباحثات ستتناول التقدم في الإطار الثلاثي الخاص بلبنان وتوسيع اتفاقيات أبراهام.
كما يُتوقع أن يدفع ترمب نحو تسريع تنفيذ خطته بشأن غزة، بعد موافقة إسرائيل مبدئياً على دخول قوة متعددة الجنسيات للمساعدة في تحقيق الاستقرار داخل القطاع.
ومن الملفات المنتظر طرحها أيضاً اعتراض إسرائيل على احتمال بيع الولايات المتحدة مقاتلات F-35 إلى تركيا، إذ ترى تل أبيب أن حصول أنقرة عليها قد يؤثر في تفوقها العسكري بالمنطقة.









