
تتصدر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المشهد في بيروت، خصوصاً بعد التعقيدات التي رافقت الجولة السابعة من المحادثات في روما، وعدم استجابة إسرائيل لمطلب توسيع نطاق الانسحاب التدريجي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.
وكانت هذه القضية حاضرة في بيروت، الأربعاء، خلال لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
وذكرت الرئاسة اللبنانية أن هذا اللقاء بحث إجراءات "تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي".
ويزور كليرفيلد المنطقة لمحاولة دفع المفاوضات، وتحديد موعد للجولة المقبلة، فيما يلتقي بكبار المسؤولين في لبنان، على غرار قائد الجيش رودولف هيكل.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد ذكرت أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات قريباً، احتجاجاً على عدم توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي، معتبرة أن تأخير تحديد موعد الجولة المقبلة سببه التوتر بين الجانبين.
"ما أُخذ بالقوة يسترد بالمفاوضات"
وأبدى الرئيس اللبناني تمسكه بالتفاوض مع إسرائيل، خلال استقباله وفداً من المؤسسة المارونية، الثلاثاء، قائلاً إن هذه المفاوضات "تحقق تقدّماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا".
وأشار عون إلى أن "حجم الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان انحصر بعد توقيع صيغة الإطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم".
واعتبر عون أن "التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب"، مشدداً على أنه "ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدّم، في النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها".
وأضاف عون متسائلاً: "من أجل من يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟"، مؤكداً: "لسنا مستعدين بعد لأن نضحّي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا في الأساس".
وتابع قائلاً: "نسمع دائماً شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة، ولنا في ما جرى في سيناء خير مثال، فهي لم تُسترد إلا من خلال المفاوضات".
وأضاف: "لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض"، معتبراً أن "هناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار".
وتابع: "لقد حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تُدار باسمه لأهداف غير لبنانية".
أما السفير الأميركي ميشال عيسى، فاعتبر أن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تتقدّم بمقدار كبير، وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة".
وأضاف السفير الأميركي، بعد زيارته بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أنه متفائل بشأن "حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة"، مؤكداً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام في لبنان".
وميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها في جنوب لبنان، حيث نفذت مساء الثلاثاء، تفجيرين كبيرين في بلدة حداثا، بالإضافة إلى تفجير ضخم في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة كفررمان في النبطية، كما هزت انفجارات بني حيّان والقنطرة.
وكانت مناطق في حاصبيا (أقصى جنوب شرق لبنان) بمحافظة النبطية، شهدت تحليقاً مكثفاً لطائرة استطلاع إسرائيلية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ من عين عطا، وصولاً الى دير العشاير.








