الإفراج عن 4 معتقلين على خلفية حراك الجزائر | الشرق للأخبار

4 ناشطين في الحراك الجزائري إلى الحريّة ومطالبات بإطلاق آخرين

time reading iconدقائق القراءة - 9
لحظة إطلاق سراح كريم طابو أحد أبرز شخصيات الحراك الجزائري. - AFP
لحظة إطلاق سراح كريم طابو أحد أبرز شخصيات الحراك الجزائري. - AFP
الجزائر -

أفرجت محكمة سيدي امحمد في ولاية الجزائر  العاصمة، اليوم الخميس، عن 4 ناشطين بارزين في الحركة الاحتجاجية التي أطاحت بالرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة العام الماضي، وسط مطالب متواصلة بإطلاق سراح باقي المعتقلين.

القرار جاء بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الجزائري العفو على 6 ناشطين مسجونين على خلفية مشاركتهم في الحراك، في خطوة اعتبرها قادة سياسيون في تصريحات لـ "الشرق" بمثابة محاولة لتهيئة الظروف للاستفتاء حول الدستور.

نحو الحرية

وقالت المحامية عائشة زميت لـ"الشرق" إن قرار الإفراج شمل الناشطين سمير بلعربي وسليمان حميطوش، اللذين تم توقيفهما خلال مظاهرات سلمية بداية شهر مارس الماضي، ووُجهت إليهما في حينه تهم التحريض على التجمهر.

وأكد المحامي عبد الغني بادي أن المعارض كريم طابو، الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة وفقاً لحكم صدر في حقه يوم 24 مارس بتهمة "المساس بوحدة الوطن"، قد كان من المستفيدين من قرار الإفراج أيضاً.

من جانبه، أوضح المحامي والقاضي السابق عبد الله هبول أنه "كان يفترض أن يغادر كريم طابو السجن في 26 مارس بعد انقضاء فترة سجنه، وفقاً للحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية، والذي قضى بسجنه لمدة 6 أشهر نافذة و6 مع وقف التنفيذ، لكن محكمة الاستئناف حوّلت الحكم إلى سنة نافذة".

وتحول كريم طابو (46 سنة)، مؤسس حزب "الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي" إلى شخصية بارزة ضمن الحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام السابق، وشارك في كل تظاهراتها منذ أول مسيرة للحراك في 22 فبراير 2019. 

وينتظر أن يحاكم طابو في قضية ثانية بتهمة "إضعاف معنويات الجيش"، لكن المحاكمة تأجلت مرات عدة بسبب تقليص عمل المحاكم في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد. وموعدها المقبل في 14  سبتمبر.

وغادرت الناشطة السياسية المعارضة أميرة بوراوي المحكوم عليها بالسجن لمدة سنة أيضاً، سجن القليعة، بعد أن شملها قرار الإفراج.

وأودعت بوراوي السجن مباشرة بعد صدور الحكم ضدها في 21 يونيو الماضي. وقد تم تأجيل محاكمة الاستئناف إلى 24 سبتمبر.

وتمت إدانة أميرة، وهي طبيبة نسائية، بست تهم منها: "إهانة رئيس الجمهورية" و"التحريض على التجمهر" و"التحريض على كسر الحجر الصحي" المفروض لمواجهة وباء "كوفيد-19".

وتم اتّهامها أيضاً بـ"نشر منشورات كاذبة (على مواقع التواصل الاجتماعي) من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والأمن العام" و"ازدراء الدين الإسلامي".

تهيئة الظروف للاستفتاء على الدستور

وجاء قرار المحكمة، اليوم الخميس، في أعقاب إصدار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس  الأربعاء، عفوه الأول عن نشطاء من الحراك.

وشمل العفو الذي صادف الذكرى الـ58 لاستقلال الجزائر، 6 نشطاء يقضون عقوبات بتهم من بينها تقويض الوحدة الوطنية.

سفيان جيلالي رئيس حزب "جيل جديد"  قال لـ"الشرق" إن الرئيس التزم بوعوده في معالجة ملف معتقلي الرأي وفق ما تسمح له صلاحياته الدستورية.

وبحسب جيلالي، فإن "السلطة تسعى من وراء الإفراج عنهم إلى تهدئة الأوضاع وفتح المجال للإصلاح السياسي عن طريق الدخول في حوار لإثراء مسودة الدستور ووضع اقتراحات تقوم عليها الجزائر الجديدة، ومن ثم الاستفتاء على الدستور وتنظيم انتخابات تشريعية تسمح للجزائريين بالخروج من الأزمة السياسية".

ردود فعل سياسية

ورحب عدد من الأحزاب السياسية وممثلي الحراك بقرار العفو، ووصف عدد منهم  القرار بأنه "صحوة ضمير" وخطوة حسن نية من السلطات الجزائرية، تدفع بالحل السياسي في البلاد.

وقال عبد الغني بادي، وهو أحد المحامين الذين دافعوا عن عشرات المعتقلين، لـ"الشرق" إن المعتقلين "أصحاب حق لا يستحقون السجن، لأن التهم الموجهة إليهم متعلقة بنشاطهم في الحراك الشعبي الجزئري". لكنه يرى أن قرار الإفراج جاء لـ"تصحيح وضع خاطئ خلقته السلطة".

وقالت زيبدة عسول رئيسة حزب "الاتحاد من أجل التغيير والرقي" لـ"الشرق" إن "إطلاق بعض سجناء الرأي مرحب به، لكنه يحتاج لفتح المجال الإعلامي والسياسي بشكل يكفل للناشطين ممارسة حقوقهم السياسية بعيداً من أي ضغوط".

دعوات لإطلاق باقي المعتقلين

قرار العفو الرئاسي شكل خيبة أمل لأسر المعتقلين الذين لم يشملهم العفو، وفقاً لعبد الناصر أسامة دباغي، شقيق صهيب الدباغي الموقوف منذ 19 مايو الماضي، والذي حكم عليه بالسجن سنة كاملة بتهم الدعوة للتجمهر غير المسلح، وإهانة هيئة نظامية وعرض منشورات من شأنها المساس بالأمن القومي.

وقال  عبد الناصر لـ"الشرق" إن شقيقه لم يستفد من إجراءات العفو، مشدداً على "ضرورة أن يتم العفو عن جميع سجناء الحراك من دون مفاضلة كعربون ثقة".

وأضاف: "كشباب مشاركين في الحراك، خرجنا للمطالبة بالتغيير وإصلاح الوطن، قد نخطئ في الطرق التي ننتهجها لأننا لسنا سياسيين، لكننا نريد مصلحة الوطن."

من جهتها، قالت المحامية فطة سادات القيادية في حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" لـ"الشرق" إن نيات السلطة في هذا الملف لا تزال غامضة، خاصة أن هناك من سجناء الحراك من لم يطلق سراحهم، في وقت لا تزال السلطة مستمرة في ملاحقة نشطاء آخرين قضائيا ً".

ورحبت منظمات حقوقية بقرار القضاء الجزائري، وطالبت السلطات بالإفراج عن باقي المعتقلين على خلفية الحراك الاحتجاجي ضد السلطة الذي بدأ في فبراير 2019 ونجح في الضغط على الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ودفعه إلى التنحي في أبريل 2019.

وكتب نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان سعيد صالحي على "تويتر"، "أخيراً كريم طابو حرّاً، ارتياح كبير في انتظار البقية".

وكتبت منظمة العفو الدولية "خبر سار". وكانت المنظمة طلبت، عبر حملة دولية بالإفراج الفوري واللامشروط عن طابو وعن جميع الموقوفين بسبب مشاركتهم في الحراك الشعبي.

وعلق الحراك الجزائري مسيراته الأسبوعية المطالبة بالتغيير والإصلاح السياسي منذ تفشي فيروس كورونا في البلاد في مارس الماضي، بعد أكثر من عام على انطلاق شرارة الحراك.

ويوجد في السجن حالياً نحو 70 ناشطاً من الحراك، وفق اللجنة الوطنية للإفراج عن الموقوفين، وهي منظمة أسسها محامون وحقوقيون لدعم نشطاء الحراك. لكن هذه الأرقام تبقى غير رسمية.

وأفاد المحامي عبد الرحمن صالح في تصريح لـ"الشرق" بأن هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي أحصت قرابة 50 معتقل رأي أودعوا السجن المؤقت.

تصنيفات