
انتحر أمس الجمعة، مواطنان لبنانيان في حادثتين منفصلتين هزتا المجتمع الذي يعاني ضائقة مالية غير مسبوقة، أحدهما ترك رسالة في شارع الحمرا وسط بيروت حيث لقي مصرعه، يقول فيها: "أنا مش كافر بس الجوع كافر".
واليوم السبت، يتواصل مسلسل الانتحار مع قيام مواطن لبناني ثالث بإطلاق النار على نفسه في قضاء صور الساحلي.
ولا تزال المعلومات شحيحة حول ظروف وملابسات حادثة الانتحار الأخيرة، ولكن حسب وسائل إعلام محلية، أقدم المواطن خالد أديب يوسف (84 عاماً)، في محلة الحوش بقضاء صور، على الانتحار من خلال إطلاق النار على نفسه، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة.
ولم يتضح بعد على نحو دقيق كيف عُرفت دوافع الحادثة، غيرَ أنّ تزامنها مع حادثتي الانتحار السابقتين اعتبره معلقون مؤشراً على حالة اليأس التي تنتشر في الشارع اللبناني، جراء تفاقم الأوضاع الاقتصادية وانعكاساتها على حياة المواطنين.
وصُدم أمس المارة في شارع الحمرا الحيوي وسط بيروت، عندما أقدم المواطن علي محمد الهق (61 عاماً) على الانتحار في وضح النهار، مستخدماً مسدساً كان بحوزته.
وترك الهق نسخة عن سجله العدلي تُظهر عدم وجود أية أحكام بحقه، وترك أيضاً رسالة بخط يده كتب فيها "أنا مش كافر" تيمّناً بكلمات أغنية شهيرة للفنان زياد الرحباني، ثم أردف عبارة بخط أحمر عريض "بس الجوع كافر"، في إشارة إلى سوء أوضاعه المعيشية في ظل الغلاء الفاحش الذي تعيشه البلاد.
وتداول رواد مواقع التواصل صوراً لمكان وقوع حادثة الانتحار، وانتشرت مقاطع فيديو خلال نقل الجثة من شارع الحمرا، وظهر فيها بعض أقارب علي الهق يبكونه، ويصرخ أحدهم بغضب "قتل ابن عمي نفسه بسبب الجوع.. لعن الله هذا البلد".
أما الحادثة الأخرى، وقعت أمس الجمعة أيضاً، في قرية جدرا القريبة من مدينة صيدا جنوبي لبنان، حيث تم اكتشاف جثة شاب يبلغ 37 عاماً مُتدلية من سقف غرفة داخل منزله.
وكان سامر حبلي وهو أب لطفلة صغيرة ويعمل سائق حافلة، يعاني من ظروف قاسية نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي، وبحسب ما رَوى رئيس بلدية القرية جوزيف القزي، انتحر الشاب عن طريق شنق نفسه بواسطة حبل علقه في سقف غرفة الجلوس، بينما كانت عائلته خارج المنزل.
وما أن أذيعت أخبار الانتحار في لبنان حتى يبدأ رواد مواقع التواصل بنشر تغريدات وصور من الحوادث، ويترافق ذلك مع انتقادات شديدة للنخبة الحاكمة، باعتبارها، وفق ما ترى شريحة واسعة من المغردين، مسؤولة عن انهيار الوضع الاقتصادي الذي يدفع ثمنه البسطاء ويدفع بعضهم إلى الانتحار.
ويواجه لبنان أسوأ أزمة مالية منذ الحرب الأهلية، طالت آثارها مختلف الشرائح الاجتماعية، حيث هوت الليرة إلى مستويات قياسية وقارب سعر صرف الدولار في السوق السوداء 8 آلاف ليرة لبنانية.
وبعد تفشي فيروس كورونا في مارس الماضي، توقفت المصارف كلياً عن تزويد زبائنها بالدولار، وأثارت الأزمة غضباً عارماً في لبنان وخرجت احتجاجات حاشدة رفعت شعارات مناهضة للنخبة السياسية ومطالبة بإصلاحات جذرية.
ومنذ أسابيع تعقد السلطات اللبنانية اجتماعات مع صندوق النقد الدولي، أملاً بالحصول على دعم بأكثر من 20 مليار دولار، إلا أنها لم تتحقق أي نتائج بعد.
وتواجه الحكومة الحالية ضغوطاً متزايدة لعجزها عن القيام بأي خطوات إصلاحية عملية، في ضوء ارتفاع الدين الخارجي إلى 100 مليار دولار، فضلاً عن توقعات للبنك المركزي بوصول نسبة اللبنانيين تحت خط الفقر إلى 52% بنهاية العام الجاري 2020.




