
قال سياسيون أتراك، الاثنين، إن اتفاقاً تخلت بموجبه قوات سوريا الديمقراطية "قسد" عن أراض، كانت تسيطر عليها منذ فترة طويلة، للحكومة السورية قد يُمهد الطريق أمام تركيا للمضي قدماً في جهودها المتعثرة لإنهاء صراعها المستمر منذ عقود مع حزب العمال الكردستاني.
وبعد أيام من القتال، اتفقت الحكومة السورية و"قسد" التي يُشكل الأكراد عمودها الفقري، الأحد، على أن تضع الأخيرة نفسها تحت سيطرة دمشق، وبحلول اليوم، كان مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية انسحبوا من مساحات شاسعة من الأراضي التي أصبحت الآن تحت سيطرة الجيش السوري.
ولطالما اعتبرت أنقرة، قوات سوريا الديمقراطية، فرعاً لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي قرر في مايو من العام الماضي نزع سلاحه وحل نفسه، وإنهاء حربه المستمرة منذ عقود ضد تركيا.
واعتبر السياسيون الأتراك مراراً أنه ما دامت "قسد" تسيطر على مساحات من الأراضي عبر الحدود، فسيظل من الصعب إنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني. لكن الآن، ومع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محافظتين سوريتين، يرى القادة الأتراك أن مسار التقدم قد استؤنف.
حزب أردوغان: إحباط محاولات تقويض السلام
قال عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن التقدم في الآونة الأخيرة للقوات الحكومية السورية "أحبط" جهود جماعات كردية تستهدف تقويض عملية السلام في تركيا.
بدوره، رأى فتي يلدز، نائب زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتحالف مع الحكومة، إن اتفاق الأحد في سوريا سيكون له "تأثير إيجابي".
وأضاف يلدز للصحافيين في البرلمان التركي عندما سُئل عن مدى تأثير الاتفاق السوري على عملية حزب العمال الكردستاني "ستصبح الأمور أسهل.. كانت تقف كعائق، ويبدو الآن أن هذا العائق قد أزيل".
ولم يُدلِ حزب العمال الكردستاني بأي تعليق حول انسحاب قوات سوريا الديمقراطية حتى الآن، ولم يصدر أي رد فعل من حزب المساواة والديمقراطية للشعوب التركي الموالي للأكراد الذي سبق أن انتقد الهجوم السوري ضد القوات الكردية.
ووصفت مصادر أمنية تركية، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، الاتفاق بأنه نقطة تحول تاريخية، وقالت إن الاستقرار في سوريا عنصر أساسي في مساعي أنقرة للقضاء على "الإرهاب" في تركيا.
ورغم أن حزب العمال الكردستاني أقدم على حرق أسلحته بشكل رمزي في يوليو الماضي، فإن عملية السلام لم تُظهر منذ ذلك الحين أي تقدم يُذكر، ولم تُعلن اللجنة البرلمانية، التي باشرت عملها منذ أشهر، عن أي تفاصيل بشأن الخطوات القانونية أو الإصلاحية.
وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن الاتفاق أنهى الطموح الكردي في الاحتفاظ بقدر واسع من الحكم الذاتي، وأن ذلك سيعود بالنفع على تركيا.
وأضاف: "لا شك أن أردوغان مبتهج بهذه الأنباء التي ستوجه ضربة قاسية إلى حزب العمال الكردستاني وإلى أي طموح كردي متبق لإقامة كردستان مستقلة.. ستصبح سوريا أقوى اقتصادياً وعسكرياً، وهذا سيخدم مصالح تركيا أيضاً".
حزب العمال الكردستاني
وفي مايو الماضي قرر حزب العمال الكردستاني في تركيا، حل نفسه، ونزع سلاحه بعد أكثر من 40 عاماً من الصراع مع الدولة التركية، واستجابة لدعوة زعيمه المحبوس عبد الله أوجلان.
وأسس عبد الله أوجلان، وهو تركي ينتمي إلى القومية الكردية، حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا عام 1978، وترتكز على أيديولوجيا مستقاة من "الماركسية اللينينية"، مع إظهار استعداد الحزب لاستخدام القوة ضد الأكراد الذين يتعاونون مع الحكومة التركية.
وفي أعقاب الانقلاب الذي حدث في تركيا عام 1980، انقسم حزب العمال الكردستاني، وانتشرت قواته في عدة دول مجاورة، فيما سمحت العلاقات مع الحزب "الديمقراطي الكردستاني" العراقي بنقل مقاتلي حزب العمال إلى معسكرات في شمال العراق.
وبدأ حزب العمال الكردستاني تمرداً ضد الدولة التركية عام 1984، وكانت أهدافه في بداية الأمر إنشاء دولة كردية مستقلة، ثم تراجعت إلى زيادة الحقوق الكردية، والحكم الذاتي المحدود في جنوبي شرق تركيا.
وهاجمت القوات التركية في تسعينيات القرن الماضي، بعض قواعد حزب العمال الكردستاني، والتي تسميها أنقرة حينها بـ"الملاذات الآمنة" في إقليم كردستان العراق.
ونشط حزب العمال الكردستاني كذلك في سوريا حتى عام 1998، حين اضطر أوجلان إلى الفرار وسط ضغوط تركية متزايدة.
وألقت القوات الخاصة التركية القبض على أوجلان (المولود عام 1948) بعد عدة أشهر في العاصمة الكينية نيروبي، وقضت محكمة تركية عليه بالإعدام في 1999، ثم تم تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة في أكتوبر 2002، بعد أن ألغت أنقرة عقوبة الإعدام.








