
قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن جزيرة جرينلاند لا تُعد "جزءاً طبيعياً" من الدنمارك، مشيراً إلى أن إشكالية الأقاليم ذات الخلفية الاستعمارية السابقة باتت تزداد حدّة على الساحة الدولية.
وجاءت تصريحات لافروف خلال مؤتمر صحافي عقده بموسكو، الثلاثاء، في ظل الجدل المتصاعد بشأن مستقبل الجزيرة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في فرض سيطرة أميركية كاملة على جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأعلن في وقت سابق فرض رسوم جمركية على واردات من حلفاء أوروبيين يعارضون أي استحواذ أميركي محتمل على الجزيرة.
وأكد لافروف أن روسيا لا تسعى إلى التدخل في شؤون جرينلاند، موضحاً أن واشنطن تدرك جيداً أن موسكو لا تملك أي خطط للسيطرة على الجزيرة.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعد النقاشات الدولية بشأن مصير الأقاليم المرتبطة بإرث استعماري، في إشارة إلى التحولات الجيوسياسية الجارية في القطب الشمالي.
"صدمة لأوروبا"
واتهم لافروف أوروبا بأنها تبذل قصارى جهدها لعرقلة رغبة موسكو في تسوية النزاع مع أوكرانيا بالطرق الدبلوماسية، وإحباط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأنها، موضحاً أن السياسة الأميركية في كتابة قواعد السلوك بالساحة العالمية شكلت "صدمة لأوروبا".
وأضاف: "إذا نظرنا إلى تاريخ هذه الأزمة منذ عام 2014، وخاصة منذ عام 2022، نجد أن روسيا لديها نوايا حسنة كثيرة لإبرام اتفاقيات سياسية، ومع ذلك، تبذل الدول الأوروبية قصارى جهدها لعرقلة هذه الرغبة في السلام".
وتابع: "وبالمثل، تتصرف هذه الدول تجاه المبادرات التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتحاول بكل الوسائل الممكنة إقناع الإدارة الأميركية بعدم التفاوض مع روسيا".
وأكد وزير الخارجية الروسي، أن مقترحات التسوية في أوكرانيا، التي تهدف إلى الحفاظ على نظام كييف "غير مقبولة بتاتاً بالنسبة لروسيا".
وزلد: "إن مقترحات التسوية التي تقوم على هدف الحفاظ على النظام النازي في ذلك الجزء من أوكرانيا، الذي سيُطلق عليه هذا الاسم، بالطبع غير مقبولة بتاتاً".
وأردف: "ليس سراً على أحد: لم يحدث عزل روسيا المزعوم، مهما ادعى خصومنا ذلك. كان الحدث الأبرز هو الاحتفالات بالذكرى الـ 80 للانتصار في الحرب، والعرض العسكري في الساحة الحمراء، وحضور عدد كبير من الضيوف الأجانب. تصريحات قادة أوروبا تشير إلى استعدادهم الجاد للحرب مع روسيا، وسط فشل عزلها".
وشدد وزير خارجية روسيا على أن موسكو "ستدافع عن مصالحها ولن تسمح بالاستخدام الحر للحقوق القانونية"، مضيفاً: "على الصعيد الخارجي، نحن على استعداد للعمل مع كل من يبادلنا نفس الشعور ويرغب في التفاوض بصدق، على قدم المساواة، دون ابتزاز أو ضغط. وهذا أمر معروف للجميع".
"إدارة ترمب براجماتية"
وقال لافروف إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتسم بـ"البراجماتية"، فهي تدرك ضرورة توحيد الدول تحت قيادتها، فضلاً عن مراعاة مصالحها.
وأضاف: "إدارة ترمب، بكل ما تقوم به من إجراءات تُناقش على نطاق واسع في العالم، هي إدارة براجماتية، وتدرك ضرورة توحيد عدد كبير من الدول تحت قيادتها، فضلاً عن مراعاة مصالحها المشروعة بشكل كامل".
وتطرق إلى اعتقال مادورو، قائلاً: "كان الهجوم الأميركي على فنزويلا غزواً وحشياً. لقد شهدنا أحداثاً غير مسبوقة، الغزو العسكري الأميركي لفنزويلا، والذي أسفر عن عشرات الضحايا والجرحى، وشهود على اعتقال الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو وزوجته وإخراجهما من البلاد".
وعن الاحتجاجات في إيران، قال لافروف إن روسيا "تشعر بالقلق إزاء محاولات زعزعة استقرار الوضع في إيران، وهي مهتمة بتخفيف حدة التوتر"، مضيفاً: "أود أن أشير بشكل خاص إلى الوضع الإيراني، الذي يجب حله على أساس احترام حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية".








