قواعد أمريكية ومهمة للناتو تفاصيل اتفاق محتمل أزمة جرينلاند | الشرق للأخبار

قواعد أميركية ومهمة للناتو.. تفاصيل "الاتفاق المحتمل" لحل أزمة جرينلاند

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن بعد مؤتمر صحافي بالمركز الثقافي كاتواك في نوك بجزيرة جرينلاند في الدنمارك. 22 يناير 2026 - REUTERS
رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن بعد مؤتمر صحافي بالمركز الثقافي كاتواك في نوك بجزيرة جرينلاند في الدنمارك. 22 يناير 2026 - REUTERS
دبي-الشرق

استعرض 8 مسؤولين غربيين رفيعي المستوى في مجالي الأمن و الدبلوماسية جانباً من عناصر الاقتراح المحتمل لتسوية الخلاف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن جزيرة جرينلاند الدنماركية، بحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وركزت المفاوضات الرامية إلى تسوية مستقبل جرينلاند في الأيام الأخيرة على مقترحات تتضمن تعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة القطب الشمالي، ومنح الولايات المتحدة حقوق سيادية على أجزاء محددة من أراضي جرينلاند، وحظر استخراج الخصوم المحتملين للمعادن النادرة من الجزيرة.

وذكر 8 مسؤولين غربيين رفيعي المستوى في مجالي الأمن و الدبلوماسية عناصر التسوية المحتملة بشأن جرينلاند، التي أعلن عنها ترمب الأربعاء دون تفاصيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة يبدو أنها نجحت، ولو مؤقتاً، في نزع فتيل أزمة عابرة للناتو صنعتها أميركا بشأن الإقليم الدنماركي.

ولن تؤدي تلك المقترحات إلى تحقيق هدف ترمب، المتمثل في نقل ملكية جرينلاند بأكملها من الدنمارك إلى الولايات المتحدة، وفقاً لهؤلاء المسؤولين، الذين تحدثوا جميعاً شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة هذه الدبلوماسية الحساسة.

معالجة شواغل ترمب

وحذر المسؤولون من أن العديد من التفاصيل لم تُحسم بعد، وليس من الواضح ما إذا كانت هذه المناقشات ستؤدي في نهاية المطاف إلى اتفاق بشأن الإقليم. فالدنمارك، التي تعارض علناً التنازل عن ملكية أي أراضٍ في جرينلاند، قد لا توافق على الخطط المطروحة على الطاولة.

ومع ذلك، أعرب المسؤولون عن تفاؤلهم بإمكانية معالجة شواغل ترمب المعلنة بشأن تأمين منطقة القطب الشمالي ضد التهديدات المحتملة من روسيا والصين، مع التمسك في الوقت نفسه بـ"الخط الأحمر" الأوروبي؛ القاضي بأن جرينلاند ليست معروضة للبيع.

ولتحقيق ذلك، تتضمن المقترحات ما يلي:

  • إنشاء مهمة جديدة كبرى لحلف الناتو في القطب الشمالي 

أطلق العديد من المسؤولين على هذه المهمة اسم "حارس القطب الشمالي "(Arctic Sentry)، في إشارة إلى مهام مماثلة للحلف في بحر البلطيق وأوروبا الشرقية تهدف إلى مواجهة روسيا.

  • تحديث الاتفاقية بين الدنمارك والولايات المتحدة 

تمنح هذه الاتفاقية الموقعة عام 1951 الجيش الأميركي إمكانية وصول واسعة إلى جرينلاند، لعمليات تشمل بناء وتشغيل القواعد العسكرية.

وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من احتمال تقييد هذا الوصول أو إنهائه في حال حصلت جرينلاند على الاستقلال.

وناقش مسؤولو الناتو توسيع اتفاقية عام 1951، بموجب اتفاق جديد من شأنه إنشاء جيوب فعلية من الأراضي الأميركية في الإقليم. ومن المرجح أن يُصاغ هذا الاتفاق على غرار اتفاقية "منطقة القاعدة السيادية" في قبرص، حيث تُعتبر القواعد العسكرية البريطانية أراضٍ بريطانية.

ومن شأن ذلك أن يمنح الولايات المتحدة سيطرة أكبر على الأرض مما تمارسه حالياً على مواقع السفارات الأميركية.

وقال ترمب ومسؤولون آخرون إن الأراضي في جرينلاند قد تكون ذات أهمية لخططه لبناء نظام دفاع صاروخي يُسمى "القبة الذهبية" للولايات المتحدة، والذي قد يتضمن مكونات متمركزة في جرينلاند.

  • تقييد حصول الدول غير الأعضاء في الناتو على حقوق التعدين 

تقييد حصول الدول غير الأعضاء في الناتو على حقوق التعدين، لا سيما روسيا والصين، من الحصول على حقوق استخراج المعادن النادرة الموجودة في أعماق الغطاء الجليدي لجرينلاند.

وكانت جميع هذه الخطط قيد المناقشة داخل حلف الناتو على مدار العام الماضي، كاستجابة مباشرة لطموحات ترمب المعلنة. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض في عام 2025، كرر ترمب علناً رغبته في امتلاك جرينلاند. وبكثافة مماثلة، أصرت الدنمارك على أنها لن تبيع جرينلاند، إذ قال القادة الدنماركيون إن مصير الجزيرة يعود للدنمارك، وليس لحلف الناتو.

الدنمارك: السيادة خط أحمر

وقال رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن، الخميس، إنه لا يؤيد منح الولايات المتحدة السيادة على القواعد العسكرية هناك. وأضاف نيلسن: "نحن مستعدون لمناقشة الكثير من الأمور"، واستدرك: "لكن السيادة خط أحمر".

وطُرحت فكرة منح الولايات المتحدة مطالبة سيادية على قواعدها في جرينلاند، على غرار القواعد البريطانية في قبرص، بين مسؤولي الناتو والعسكريين الغربيين، الأربعاء، وفقاً لمسؤولَيْن، أحدهما كان حاضراً في تلك المناقشات.

وعندما طُلب منه التعليق، قال الجنرال أليكسوس جي. جرينكيفيتش، القائد الأعلى لحلف الناتو في أوروبا، في حديث موجز مع "نيويورك تايمز" الخميس، إن الفكرة نوقشت باعتبارها مسألة يجب على القادة السياسيين حلها وليس العسكريين.

ولم ترد رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن على طلب التعليق، لكن في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، بدا أنها قبلت بعض التفاصيل قيد المناقشة بينما رفضت أخرى، بما في ذلك فكرة نقل ملكية أي جزء من جرينلاند.

وجاء في البيان: "يمكننا التفاوض على كل ما هو سياسي؛ الأمن، الاستثمارات، الاقتصاد، لكننا لا نستطيع التفاوض على سيادتنا".

ولم يقدم ترمب تفاصيل تُذكر عن الاتفاق، مساء الأربعاء، في مقابلات موجزة مع الصحافيين في دافوس، أو في تصريحاته العلنية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال الرئيس الإيطالي للجنة الناتو العسكرية الأدميرال جوزيبي كافو دراجوني، في إحاطة صحافية الخميس، إن المسؤولين في "المرحلة الأولية للغاية" من إنشاء إطار عمل لتأمين القطب الشمالي وجرينلاند.

وقال الجنرال جرينكيفيتش: "لم نقم بأي تخطيط بعد" للعمليات المشتركة في القطب الشمالي"، وأضاف: "لم نتلقَّ توجيهات سياسية للمضي قدماً".

ردود الفعل الأوروبية

وساد شعور متزايد بالارتياح، الخميس، بين القادة الأوروبيين لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة حول جرينلاند.

وفي خطاب ألقاه في دافوس بسويسرا، الأربعاء، استبعد ترمب استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على الجزيرة، لكنه لوّح بفرض عقوبات اقتصادية على الحلفاء إذا لم يحصل على ما يريد.

وفي وقت لاحق الأربعاء، أعلن ترمب فجأة أنه توصل إلى اتفاق مع روته، وألغى الرسوم الجمركية التي كان يخطط لفرضها على الواردات من الدنمارك والعديد من الدول الأوروبية التي انتصرت لها بشأن جرينلاند.

ورحب بعض القادة الأوروبيين، الخميس، بإعلان ترمب، وأعربوا عن تفاؤلهم بأنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى انتصار للأمن في القطب الشمالي ووحدة الناتو.

وقال مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس بخطاب ألقاه في دافوس، الخميس: "سنحمي الدنمارك وجرينلاند والشمال من التهديد الذي تشكله روسيا".

وأضاف ميرتس: "سنحافظ على المبادئ التي تقوم عليها الشراكة عبر الأطلسي، وهي السيادة والإقليم.. نحن ندعم المحادثات بين الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة على أساس هذه المبادئ".

تصنيفات

قصص قد تهمك