
تقترب المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" العاملة بالطاقة النووية، يرافقها جناح جوي يضم نحو 80 طائرة مقاتلة وآلاف الجنود، من الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، فيما حذرت إيران من أن أي هجوم عليها سيعد "حرباً شاملة".
ويأتي هذا التحرك العسكري الأميركي إلى المنطقة، بينما يلمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبقاء خيار توجيه ضربات ضد إيران مطروحاً.
وفي تعليقه على الحشد العسكري الأميركي، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، الجمعة، إن طهران ستتعامل مع أي هجوم على أنه "حرب شاملة ضدنا"، مضيفاً أن "هذا الحشد العسكري، نأمل ألا يكون الهدف منه مواجهة حقيقية، لكن جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات. هذا هو السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران".
وتابع: "هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم سواء كان محدوداً أو شاملاً أو ضربة دقيقة أو استهدافاً عسكرياً مباشراً، أياً كان المسمى الذي يطلقونه عليه، على أنه حرب شاملة ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر".
والخميس، قال ترمب إن الولايات المتحدة، لديها "أسطول" يتجه نحو إيران لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، كما جدد تحذيرات لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.
وحذّر المسؤول الإيراني في تصريحاته لـ"رويترز"، من أنه "إذا انتهك الأميركيون سيادة إيران وسلامة أراضيها، فسوف نرد". وامتنع عن تحديد طبيعة الرد الإيراني.
وأضاف: "لا خيار أمام أي بلد يتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة سوى ضمان استخدام كل ما لديه من موارد للرد، وإن أمكن، استعادة التوازن ضد أي جهة تجرؤ على مهاجمة إيران".
القوة الأميركية الضاربة
واعتاد الجيش الأمريكي على إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط في أوقات تصاعد التوترات. لكن الجيش الأميركي زاد من حشد قواته العام الماضي قبل الضربات التي نفذها في يونيو ضد البرنامج النووي الإيراني.
وقال مسؤول في البحرية الأميركية لوكالة "أسوشيتد برس"، إن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وثلاث مدمرات مرافقة غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غرباً في وقت مبكر من الأسبوع الجاري.
وأضاف المسؤول أن مجموعة "لينكولن" الضاربة كانت موجودة، الجمعة، في المحيط الهندي.
كما قال مسؤولان أميركيان لـ"بلومبرغ"، إن حاملة الطائرات ومجموعتها الضاربة عبرت مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا قبل يومين، وهي الآن في المحيط الهندي.
وعند وصولها إلى المنطقة، ستنضم هذه السفن الحربية إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية كانت راسية في البحرين، الجمعة، إضافة إلى مدمرتين أميركيتين أخريين كانتا تبحران في الخليج العربي، بحسب "أسوشيتد برس".
ومن شأن وصول مجموعة حاملة الطائرات أن يضيف نحو 5700 عسكري أميركي. وتمتلك الولايات المتحدة عدة قواعد في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف آلاف الجنود الأميركيين وتُعد مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم".
ويأتي تحريك حاملة الطائرات بعد أن كانت إدارة ترمب قد نقلت بعض مواردها العسكرية من المنطقة إلى بحر الكاريبي، ضمن حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وكانت أكبر حاملة طائرات في العالم "يو إس إس جيرارد فورد"، قد تلقت أوامر في أكتوبر بالإبحار من البحر المتوسط إلى البحر الكاريبي برفقة عدة مدمرات. كما غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" التي شاركت في تنفيذ ضربات يونيو ضد المواقع النووية الإيرانية، المنطقة في أكتوبر أيضاً.
مقاتلات أميركية إضافية
وترافق حاملة الطائرات الأميركية، ثلاث مدمرات موجهة من فئة "أرليه بورك" قادرة على حمل صواريخ "توماهوك"، كما يضم جناحها الجوي مقاتلات F-35C بحسب "بلومبرغ".
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن طائرات F-15E Strike Eagle التابعة لسلاح الجو الأميركي، بات لها وجود في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذه المقاتلات "تعزز الجاهزية القتالية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليمي".
وبالمثل، قالت وزارة الدفاع البريطانية، الخميس، إنها نشرت مقاتلات تايفون في قطر "في إطار دفاعي".
و لاحظ محللون يتابعون بيانات حركة الطيران، أن عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية تتجه أيضاً إلى منطقة الشرق الأوسط، بحسب "أسوشيتد برس".
ويُشبه هذا النشاط ما جرى العام الماضي عندما نشرت الولايات المتحدة منظومات دفاع جوي، مثل نظام باتريوت، تحسّباً لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
تصاعد احتمال شن ضربات أميركية
قدّرت شركة "أوراسيا جروب" لاستشارات المخاطر، احتمال توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات لإيران قبل 30 أبريل بنسبة 65%، استناداً إلى إمكانية "فشل الجهود الدبلوماسية". فيما رأت شركة "رابيدان إنرجي جروب" أن احتمال الضربة الأميركية خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة يصل إلى 70%، حسبما نقلت "بلومبرغ".
ومع تراجع حدة التظاهرات في إيران، قالت مارا كارلين، المسؤولة السابقة الرفيعة في البنتاجون لـ"بلومبرغ"، إنه "من الصعب تصور استخدام القوة في غياب انتفاضة مستمرة على الأرض"، مضيفة أن الجيش الأميركي يمتلك خيارات عسكرية وغير عسكرية على حد سواء.
وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مينيون هيوستن، لـ"الشرق"، الجمعة، إن ترمب يراقب الوضع في إيران "عن كثب للغاية"، وإن وزارة الخارجية الأميركية تتابع التطورات بشكل متواصل.
وشددت هيوستن على أن أولوية ترمب هي "تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة"، مشيرة إلى أنه "لطالما دعا، حتى قبل ولايته الثانية، إلى رؤية إيران بلا سلاح نووي وبرامج صواريخ باليستية"، والتي تعتبرها واشنطن "مصدر تهديد للمنطقة وللأمن القومي الأميركي".
ووصفت المسؤولة الأميركية الاحتجاجات في إيران بأنها "طبيعية" يطالب فيها الشعب بـ"حقوقه الأساسية"، معتبرة أن العقوبات والرسوم الجمركية تمثل "إجراءات ملموسة" تعكس جدية الإدارة الأميركية في إحداث تغيير.
وشهدت إيران منذ أواخر ديسمبر احتجاجات ومظاهرات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، اندلعت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية. وقالت طهران إن أكثر من 3 آلاف شخص لقوا حتفهم في الاحتجاجات، بينما ترجح تقارير أخرى سقوط أكثر من 5 آلاف ضحية.
وكان ترمب قد ادعى أن إيران أوقفت تنفيذ الإعدامات بحق معارضيها استجابة لمطالبه، وهو ما نفته السلطة القضائية الإيرانية.
ورجحت المسؤولة عن شؤون الدفاع في "بلومبرغ إيكونوميكس"، أن تصريحات ترمب قد تكون "محاولة لكسب الوقت أمام الجيش الأميركي لتموضع الأصول اللازمة لأي ضربات محتملة، وكذلك لحماية المواقع الأميركية ومواقع الحلفاء في المنطقة من أي رد انتقامي".
وتعرّضت أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد الجوية في قطر، لقصف بـ12 صاروخاً إيرانياً عقب الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية. لكن أي رد انتقامي قد يكون أشدّ إذا اعتقد النظام في طهران أنه يواجه تهديداً وجودياً.
تعليق رحلات جوية
وأعلنت شركات طيران أوروبية تعليق رحلاتهما إلى مدن في الشرق الأوسط، بسبب الأوضاع السياسية في المنطقة.
وقالت الخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس"، أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها إلى دبي بسبب "الوضع الحالي في الشرق الأوسط"، بحسب بيان للشركة أوردته "بلومبرغ".
كما أوقفت شركة KLM الهولندية، رحلاتها حتى إشعار آخر إلى مدن في الشرق الأوسط بما في ذلك تل أبيب، ولن تحلّق فوق أجواء عدد من دول المنطقة، من بينها العراق وإيران، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي الهولندي.
وقيّدت مجموعة "لوفتهانزا" الألمانية، رحلاتها إلى إسرائيل، ووسّعت تجنبها للمجالين الجويين لكل من إيران والعراق.
كما ألغت شركتا "يونايتد إيرلاينز" الأميركية، و"إير كندا" رحلاتهما المقررة إلى تل أبيب، يومي الجمعة والسبت.
وتمتد معظم التعليقات حتى نهاية الأسبوع، ما أدى إلى تعطّل آلاف المسافرين وتأثر حركة الطيران الإقليمية.
وكانت الخطوط الجوية البريطانية علّقت مؤقتاً رحلاتها إلى البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، في وقت سابق من الشهر الجاري.
وكانت عدة شركات طيران أوروبية وأميركية أوقفت عملياتها إلى دول الخليج في يونيو 2025، قبل أن تطلق إيران صواريخ على قاعدة في قطر. وأجبرت تلك الضربات الصاروخية قطر ودولاً مجاورة على إغلاق مجالاتها الجوية، ما تسبب في تعطل واسع لقطاع الطيران الدولي.









