خبراء يتوقعون سيناريوهات الهجوم الأميركي والرد الإيراني | الشرق للأخبار

خبراء يتوقعون سيناريوهات الهجوم الأميركي المحتمل والرد الإيراني الممكن

time reading iconدقائق القراءة - 7
مدمرة أميركية تعبر مضيق باب المندب. 30 أغسطس 2018 - AFP
مدمرة أميركية تعبر مضيق باب المندب. 30 أغسطس 2018 - AFP
دبي-

قال محللون إن تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران أو استهداف مرشدها علي خامنئي، سيقابل برد عسكري إيراني قد يكون محدوداً أو يتطور إلى تصعيد دولي، يجر دول المنطقة إلى نزاع خطير، بحسب صحيفة "جارديان" البريطانية.

وقبل أسبوعين، حين هدد ترمب نظام إيران للمرة الأولى، قائلاً للمتظاهرين في البلاد إن "المساعدة قادمة"، لم تكن لدى الولايات المتحدة أصول عسكرية كافية في الشرق الأوسط تدعم هذه اللهجة التصعيدية، لكن تغير ذلك الآن، رغم بقاء كثير من التساؤلات بشأن ما يمكن أن يحققه أي هجوم على إيران.

فقد وصلت حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" إلى المحيط الهندي، بعدما أُرسلت من بحر الصين الجنوبي ترافقها 3 مدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك".

ويضم جناحها الجوي المؤلف من 8 أسراب طائرات من طرازي F-35C  وF/A-18، إضافة إلى طائرات "EA-18G"  جراولر"، المخصصة لتعطيل ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بعد حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو الماضي.

أنظمة دفاعية جوية

ورصد مراقبون، يعتمدون على المصادر المفتوحة، طائرات نقل يعتقد أنها تحمل أنظمة دفاع جوي أميركية إلى منطقة الخليج، وهو ما ينسجم مع تقارير أفادت بنشر بطاريات "باتريوت" و"ثاد" المضادة للصواريخ لحماية القواعد الأميركية من أي هجوم إيراني مضاد بالطائرات المسيرة أو الصواريخ على مواقع عسكرية في المنطقة. 

بحسب الصحيفة، أُعيد نشر أسراب من مقاتلات F-15  يقدر عددها بنحو 35 طائرة، من قاعدة "ليكنهيث" البريطانية في مقاطعة سوفولك إلى قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن، إذ كان مقرراً أن تعود هذه الطائرات إلى الولايات المتحدة، لكنها نُشرت الآن لتوفير غطاء دفاعي إضافي حال تصاعد النزاع.

ونشرت بريطانيا بالفعل السرب الـ12 التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني، وهو وحدة مشتركة بريطانية قطرية في قاعدة "العديد" لردع أي هجوم محتمل ومساعدة القطريين على الدفاع عن أنفسهم.

استهداف خامنئي

ويرى مايكل كاربنتر، العضو السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس السابق جو بايدن، أن الخيار العسكري الأكثر ترجيحاً يتمثل في استهداف المرشد الإيراني عبر عملية اعتقال أو قتل على غرار العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير الجاري.

وأضاف أن "ضرب مواقع عسكرية إيرانية أخرى رئيسية لن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف النظام بشكل ملموس"، قائلاً: "أجد من غير المرجح، بل المشكوك فيه، أن تحقق هذه الضربات الأثر الاستراتيجي المنشود".

ولفت كاربنتر إلى أن استهداف خامنئي سيكون "عملية شديدة الخطورة ذات نتائج غير مضمونة"، إذ اعتمد نجاح محاولة احتجاز مادورو جزئياً على "معلومات استخبارية دقيقة من الداخل"، جُمعت خلال 5 أشهر من التحضير من جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ومصادر داخل حكومة مادورو. 

لكنه أشار إلى أن مدى توافر مثل هذه الظروف في الحالة الإيرانية غير واضح، حتى مع احتمال وجود مساعدة إسرائيلية.

ونجحت إسرائيل بشكل لافت في اغتيال قادة إيرانيين خلال يونيو الماضي، لكن مصادر إسرائيلية كشفت لاحقاً أن إحدى الوسائل الأساسية لتعقب مواقعهم كانت عبر تتبع هواتف مرافقيهم الشخصيين. 

وكان يفترض تشديد الإجراءات الأمنية بعد ذلك، وكما أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فإن الاحتياطات الأمنية المحيطة بخامنئي أبقته بعيداً عن الاستهداف.

وبحسب "جارديان"، لا يتوقع أن تمتلك إيران دفاعات جوية كبيرة تحميها من صواريخ "توماهوك" أو من الطائرات المهاجمة. 

ففي يونيو الماضي، استطاعت الطائرات الإسرائيلية التحليق سريعاً فوق مساحات واسعة من البلاد دون تكبد خسائر، ما مهد الطريق أمام القصف الأميركي لمنشأة تخصيب اليورانيوم المقامة تحت جبل في فوردو، كما تمكنت الولايات المتحدة هذا الشهر من تعطيل الدفاعات الجوية الفنزويلية خلال ساعات قليلة.

غير أن أي عملية اعتقال ستتطلب التحرك عبر مسافات شاسعة، فطهران تبعد نحو ألف ميل عن المحيط الهندي، ما قد يدفع التفكير العسكري البدائي نحو خيار الاغتيال، وهو ما سيمثل بدوره تصعيداً استثنائياً، وهو محاولة من الولايات المتحدة لقتل زعيم دولة أخرى ليست في حالة حرب معها ولا تشكل تهديداً مباشراً لها.

بدوره، قال محلل غربي، طلب عدم ذكر اسمه، إنه يعتقد أن محاولة أميركية لقتل المرشد الإيراني "أكثر ترجيحاً من محاولة اعتقاله، وأقل خطورة، إذا جرت باستخدام سلاح يطلق من مسافة بعيدة"، لكنه أضاف أن ذلك "يعتمد بدرجة كبيرة على جودة المعلومات الاستخبارية وعلى عدد الأشخاص الذين قد يكون تم استمالتهم (إن وُجدوا) من طاقم حمايته".

رد طهران العسكري

وترى "الجارديان" أنه في حال اغتيال المرشد الإيراني، ليس من المؤكد أن يُقدم أي خليفة له على تغيير السياسات جذرياً وفق ما تطمح إليه واشنطن. 

كما تلفت إلى أن خامنئي وضع قائمة بثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، إلا أن اندلاع صراع على السلطة يظل احتمالاً قائماً، في سيناريو قد يخرج عن نطاق السيطرة الأميركية. 

وما يبدو مؤكداً أكثر هو حدوث رد عسكري فوري، فقد حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم على خامنئي سيعد بمثابة "إعلان حرب". 

وأقوى وسيلة دفاع متاحة لإيران هي الهجوم، لا سيما باستخدام صواريخ باليستية عالية السرعة (يقدر مخزونها بنحو ألفي صاروخ) مخزنة تحت الأرض.

وأكثر الأهداف وضوحاً لهجوم صاروخي مصحوب بالطائرات المسيرة سيكون حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" والسفن الحربية المرافقة لها.  

لكن ماثيو سافيل، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، يرى أن إيران "قد لا تتمكن من تحديد موقعها بدقة" عبر وسائل المراقبة المتاحة، نظراً لإبحارها في المحيط الهندي. 

وأضاف: "تدرك الولايات المتحدة أنه كلما اقتربت من الخليج أصبحت أكثر وضوحا للإيرانيين"، مشيراً إلى أن خيار الرد البديل يتمثل في استهداف قواعد عسكرية أميركية في الخليج، مثل "العديد" في قطر، مقر القيادة المركزية الأميركية. 

وقد عُززت القاعدة هذا الشهر بأنظمة دفاع جوي جديدة، غير أن ما يقلق الولايات المتحدة هو أن 14% من الصواريخ الباليستية الإيرانية نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية المتطورة في يونيو الماضي، لكن هذا السيناريو ينطوي على خطر تصعيد دولي، إذ سيدخل دول الخليج وحلفاءها تلقائياً في دائرة النزاع.

وهناك خيار آخر أمام إيران قد يكون محاولة زرع ألغام في مضيق "هرمز"، لإغلاقه أمام الملاحة التجارية، وهو أمر يعتمد على غواصات ستراقبها الولايات المتحدة عن كثب تحت المياه.

وخلصت الصحيفة إلى أن خيارات إيران العسكرية قد تكون محدودة، لكن كذلك تبدو فرص البيت الأبيض في تحقيق "ضربة قاضية" سريعة محدودة أيضاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك