أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال خطاب حالة الاتحاد، الأربعاء، أنه يُبقي جميع الخيارات مطروحة بشأن إيران، مشدداً على أن السياسة الأميركية منذ فترة طويلة تقوم على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف ترمب، أن إيران "تريد إبرام صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية منهم: (لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً)". وتابع: "لقد طوّروا (الإيرانيين) بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة".
وتابع: "لقد تم تحذيرهم من عدم القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم للأسلحة، وخصوصاً الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك، ويبدأون كل شيء من جديد. لقد قضينا عليه بالكامل، وهم يريدون البدء مرة أخرى، وهم بالفعل في هذه اللحظة يسعون مجدداً وراء طموحاتهم الخبيثة".
الدبلوماسية أولاً
وتابع الرئيس الأميركي: "أفضّل حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبداً لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم، وهم كذلك بفارق كبير، بامتلاك سلاح نووي"، وفق تعبيره. كما حذر قائلاً: "لا ينبغي لأي دولة أن تشكك في عزم الأميركيين، لدينا أقوى جيش عل وجه الأرض".
وأضاف في كلمته أمام مجلسي الكونجرس، "منذ تسلم هذا النظام (الإيراني)، لم يعتمدوا سوى القتل، وقتلوا الأميركيين من خلال زرع القنابل على حافة الطرقات، لقد كنت أنا من قتل سليماني، كان سليماني أبو طريقة زرع القنابل على حافة الطرقات".
وفي سياق آخر، شدد الرئيس الأميركي على أن النظام الإيراني "قتل 32 ألف متظاهر"، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ديسمبر الماضي، وقال: "32 ألف متظاهر قتلهم النظام، أطلقوا النار عليهم وشنقوهم، ولكن أنا منعتهم من قتل المزيد".
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال الثلاثاء، إن بلاده ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، الخميس المقبل، معتزمة تحقيق "اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".
وذكر عراقجي، في سلسلة منشورات على منصة "إكس"، أن "قناعاتنا الأساسية واضحة تماماً: إيران لن تطور تحت أي ظرف سلاحاً نووياً، كما أننا نحن الإيرانيين لن نتخلى أبداً عن حقنا في الاستفادة من ثمار التكنولوجيا النووية السلمية".
وأشار الوزير الإيراني إلى "فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة. الاتفاق في متناول اليد، ولكن فقط إذا مُنحت الدبلوماسية الأولوية".
خيارات التصعيد العسكري
وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، فيما قال البيت الأبيض، الثلاثاء، رداً على سؤال حول إيران، إن "الخيار الأول للرئيس دونالد ترمب هو دائماً الدبلوماسية لكنه على استعداد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر".
وتعمل الإدارة الأميركية على تعزيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل دراستها خيار التحرك العسكري المحتمل ضد إيران. ورغم أن ترمب لم يُشر إلى اتخاذه قراراً نهائياً، فإنه حذر من "أمور سيئة للغاية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وأثارت تصريحات ترمب دعوات من بعض المشرعين الأميركيين لفرض تصويت على مشروع قرار يشترط الحصول على تفويض من الكونجرس قبل أن يتمكن الرئيس من إصدار أمر باستخدام القوة ضد إيران.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية، حسبما نقلت "واشنطن بوست"، نقل أكثر من 150 مقاتلة إلى قواعد عسكرية في أوروبا والشرق الأوسط، منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية في 17 فبراير الجاري.
وتشير الحشود العسكرية الأميركية، في منطقة الشرق الأوسط، وفق خبراء، إلى أن الجيش الأميركي يستعد لعملية عسكرية تستغرق عدة أيام "دون غزو بري".
وتُضاف التعزيزات العسكرية التي رصدتها الصحيفة الأميركية، إلى تواجد عشرات المقاتلات على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، التي تم رصدها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، الاثنين.
وتعد حاملة الطائرات الأميركية "فورد"، هي ثاني حاملة طائرات يتم إرسالها إلى الشرق الأوسط، ما يعني أن "ما يقرب من ثلث جميع السفن الحربية الأميركية النشطة، متواجدة في الشرق الأوسط".
ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على مستشاريه لطرح خيارات توجه ضربة عقابية، تكون كبيرة بما يكفي، من وجهة نظره، لإجبار القادة الإيرانيين على العودة إلى المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن. لكن المخططين العسكريين حذروا من أن مثل هذه النتيجة لا يمكن ضمانها، وفق ما أوردت شبكة CBS News.
وفي اجتماعات خاصة، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، ترمب، من أن حملة عسكرية مستدامة ضد إيران قد تنطوي على تداعيات كبيرة، مثل انتقام طهران ووكلائها من القوات الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وقد تتصاعد إلى انخراط طويل الأمد يتطلب مزيداً من القوات والموارد الأميركية.










