اللبنانيون بين الخوف من القصف وقلق نفاد مستلزمات الحياة | الشرق للأخبار

اللبنانيون بين الخوف من القصف وقلق نفاد مستلزمات الحياة

time reading iconدقائق القراءة - 6
نازحون من ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي للسكان. 6 مارس 2026 - REUTERS
نازحون من ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي للسكان. 6 مارس 2026 - REUTERS
بيروت -

مع تصاعد نزوح عشرات الآلاف من اللبنانيين من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت إلى عدد من المناطق اللبنانية، في أعقاب الضربات الإسرائيلية العنيفة على لبنان، تهافت اللبنانيون على الأسواق لشراء المواد الاستهلاكية والسلع الأساسية والغاز والبنزين، في ظل حالة من الغموض تكتنف مآلات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، بينما لم تتعاف البلاد بعد من آثار الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأثار النزوح تساؤلات بشأن كفاية المواد الأساسية والسلع في الأسواق اللبنانية، وسط ترجيحات باستمرار الحرب لفترة طويلة.

وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، أكد في تصريحات لـ"الشرق"، "صعوبة الأوضاع في لبنان"، مشيراً في الوقت ذاته إلى "حق اللبنانيين في الحذر"، لكنه أكد أن "الوضع الأمني والغذائي اليوم جيد". 

وأوضح: "هناك كفاية من المخزون بالمواضيع المهمة أي الطحين والقمح والمواد الغذائية في الأسواق، وأيضاً الديزل والبنزين. وسلسلة الامدادات تسير على الطريق الصحيح، تأتي بواخر يومية بالخبز والطحين والمازوت. هذا الموضوع خططنا له منذ أسابيع. هناك مخزون من السلع الغذائية يكفي لحوالي 4 أشهر".

ارتفاع الأسعار

وبشأن مواجهة ارتفاع الأسعار، أشار وزير الاقتصاد اللبناني، إلى وزارته تعمل في هذا الإطار عبر مسارات عدة، تشمل "المراقبة والشفافية"، لافتاً إلى نشر نحو 70 مراقباً في الأسواق بصلاحيات فرض الغرامات، مضيفاً: "هناك محال أغلقناها، وأغلقنا محطات بنزين ونعمل أيضاً مع النقابات والمستوردين الذين يساندونا".

وتابع أن "مخزون الأدوية يكفي لعدة أشهر، وأيضاً هناك شحنات براً وبحراً لزيادة الأدوية. أما المحروقات فيكفي مخزونها بين حوالى أسبوعين ونصف الأسبوع و3 أسابيع"، وأضاف البساط: "هناك بواخر قدمت، ونتوقّع أن تأتي أخرى السبت".

وعن إغلاق مضيق هرمز، قال وزير الاقتصاد اللبناني لـ"الشرق": إن "ما يصلنا من هذا المضيق هو النفط، ولكن لا خوف على هذا الأمر، خصوصاً وأنه يمكن أن يصلنا النفط عن طريق أوروبا وعن طريق إفريقيا وإن كان بأسعار أعلى".

بدوره، قال المدير العام لوزارة الاقتصاد اللبنانية محمد أبو حيدر، لـ"الشرق"، إن "سلوك السوق وتهافت الناس هو الذي يؤدي إلى خلق أزمات وهي قد تكون ردة فعل عند الناس مصطنعة غير موجودة"، مؤكداً أن "مخزون المواد الغذائية يكفي لمدة ثلاثة أشهر. أما المحلات التجارية فلديها مخزون يكفيها لشهر". 

وأوضح أن "هناك مخزون عام ومخزون في نقاط البيع". ولفت إلى أن المخزون العام يمكن ضخه تدريجياً في الأسواق. 

وأكد نقيب أصحاب محطات المحروقات، جورج البراكس، لـ"الشرق"، أن "مخزون البنزين والمازوت كبير، فهناك وفرة لهذه المواد في المحطات والشركات، وكذلك فإن المخزون يتجدد يومياً وهناك بواخر تفرع حمولتها كل يوم". وأشار إلى أن "تلك البواخر تأتي من حوض البحر المتوسط فلا خوف أبدا على انقطاعها". 

ويشكو اللبنانيون من ارتفاع الأسعار في الأسواق مع تزاحم المواطنين على شراء احتياجاتهم خوفاً من تفاقم الحرب.

مخاوف وترقب 

وفي ظل المخاوف وتاصاعد عمليات النزوح الناجم عن الغارات الإسرائيلية، يشكو المواطن اللبناني سعيد شعيا، خلال حديثه لـ"الشرق" من ارتفاع الأسعار، وكذلك غياب الرقابة الحكومية.

في المقابل، اعتبرت وفاء جرماني، أنه "لا يمكن التخزين، قبل قمنا بتخزين الحبوب لكن جربنا وأُهدرت، والسلع المبردة لا يمكن تخزينها لفترة طويلة".

وأشار المواطن عصام بشعلاني، إلى أن "التهافت على المواد الغذائية ينتج أزمة"، فيما رأت المواطنة سهى الأحمر، أن التجار "يستغلون أننا في حالة نزوح وحرب، ويقومون برفع الأسعار".

وقالت بيرلا الأشقر: "لا أتبضّع كي أخزّن لست خائفة، لأن لدينا إنتاج محلي وهذا أمر مهم. لدينا خضار وإنتاج محلي كبير. وأتفهم الناس، وفي نفس الوقت ليس لدينا تجربة جيدة مع مقولة لا داعي للهلع".

 

التاجر محمد دباغ أعرب عن أمله في عدم نفاد السلع الغذائية، مشيراً إلى توافر السلع "في ظل الوضع الصعب".

رئيس نقابة موزعي أسطوانات الغاز في لبنان، جان حاتم، اعتبر في حديثه لـ"الشرق"، أن "تهافت اللبنانيين على شراء قوارير الغاز غير مبرر"، مشيراً إلى أن "البحر ما زال مفتوحاً وبرنامج الاستيراد يسير بشكل طبيعي، والبواخر تفرغ حمولتها تباعاً، اليوم أفرغت باخرة والاثنين والثلاثاء أفرغت باخرتين وهذه السلعة مؤمّنة. ولا داعي للتهافت الذي يخلق سوقاً سوداء".

أزمة نزوح ضخمة

ويتوزع النازحون على كورنيش بيروت البحري وعند الواجهة البحرية، إلى حين تسجيلهم في مراكز إيواء، فيما يعمل المقتدرون منهم على استئجار شقق سكنية.

وفق التقرير الأخير لوحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني، بلغ العدد الإجمالي لمراكز الإيواء التي تم فتحها في مختلف الأراضي اللبنانية 503 مراكز إيواء.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، لـ"الشرق"، إن  إجمالي عدد النازحين الموجودين في مراكز الإيواء الجماعية 107 آلاف و398 نازحاً في حين وصل العدد الإجمالي للعائلات النازحة إلى 25 ألفاً و152 عائلة، فيما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة، ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية منذ فجر الاثنين حتى مساء الجمعة ارتفعت إلى 217 ضحية و798 جريحاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك