الفلسطينيون في مرمى نيران إسرائيل خلال حرب إيران | الشرق للأخبار

هجمات دموية وقيود أمنية.. الفلسطينيون في مرمى نيران إسرائيل خلال حرب إيران

time reading iconدقائق القراءة - 6
فلسطينيون أمام بوابة إسرائيلية مغلقة بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة. 1 مارس 2026 - Reuters
فلسطينيون أمام بوابة إسرائيلية مغلقة بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة. 1 مارس 2026 - Reuters
رام الله -

تتابع شعوب المنطقة والعالم مجريات حرب إيران باهتمام كبير نظراً لتأثيراتها الواسعة التي وصلت آخر أصقاع الكرة الأرضية، لكن في فلسطين يأخذ الاهتمام شكلاً آخر، نظراً لتأثيراتها المباشرة والمتوقعة عليهم، وعلى صراع البقاء الذي يخوضونه في مواجهة احتلال لا يُخفي سياسته الرامية لتهجير ىالفلسطينيين، وإحلال المستوطنين محلهم.

استغل المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية، الحرب لشن هجمات تهجير قاتلة على سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية، كما فعلوا طيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت لعامين.

في اليوم الثالث للحرب، هاجمت مجموعة مسلحة من المستوطنين بلدة قريوت جنوب نابلس وقتلت شقيقين، وأصابت عدداً من أبناء البلدة بالرصاص.

وتتعرض هذه البلدة التي تحيط بها ثلاث مستوطنات كبيرة وعشرات البؤر الاستيطانية الصغيرة، لهجمات شبه يومية في محاولة من المستوطنين لتهجير الفلسطينيين في تلك البلدة، بعد أن استولوا على الجزء الأكبر من أراضيهم.

وتوالت هجمات المستوطنين الدموية، في الأيام التالية، على مناطق أخرى في كافة أنحاء الضفة الغربية، وأودت بحياة 4 فلسطينيين آخرين وأصابت عدداً آخر، كما تسببت في تهجير المزيد من التجمعات السكانية النائية.

هجمات المستوطنين في الضفة الغربية

وبحسب تقارير مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة "أوتشا"، فإن عدد التجمعات التي جرى تهجيرها منذ بدء الحرب على غزة زاد عن 100.

ووثق المكتب في تقرير أخير له، منذ بدء الحرب على غزة، هدم أكثر من 500 بيت على أيدي المستوطنين، والاستيلاء على ينابيع المياه، وتدمير منشآت المياه التي تغذي مدينة رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية وغيرها.

وتتركز هجمات المستوطنين على المناطق الزراعية والرعوية مثل الأغوار التي تشكل 28% من مساحة الضفة الغربية، والتي استولى المستوطنون على الغالبية العظمى منها، ومناطق جنوب الخليل، وشرق رام الله، وجنوب نابلس وجنين وغيرها.

وقال محافظ أريحا، حسين حمايل لـ"الشرق"، إن "المستوطنين الذين كانوا يهاجمون المناطق النائية، انتقلوا خلال الحرب لمهاجمة بلدات كبيرة بغية زرع الخوف في قلوب الفلسطينيين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، كما جرى في قرية أبو فلاح التي قتل المستوطنون ثلاثة من أبناءها، الأحد الماضي".

ويقوم بتنفيذ هذه الهجمات مجموعات مسلحة منظمة تمولها جمعيات وأحزاب الصهيونية الدينية الممثلة في الحكومة، التي تزودها بالسلاح والمال والمعدات من سيارات دفع رباعي وطائرات مسيرة وغيرها.

ويوفر الجيش الإسرائيلي، حماية خلفية لهذه الميليشيات بحيث لا يتدخل إلا عندما يتعرض المستوطنون للمقاومة من قبل السكان.

حواجز وبوابات

عمل الجيش الإسرائيلي منذ اليوم الأول للحرب على إيران، على فرض قيود جديدة على الفلسطينيين، تضاف إلى سلسلة طويلة من القيود المفروضة منذ بدء الحرب على غزة، مثل إغلاق حواجز عسكرية، وإقامة بوابات معدنية على ما تبقى من قرى وتجمعات سكانية مهما كان حجمها صغيراً.

وقال نضال فقهاء من قرية كردا في الأغوار الشمالية لـ"الشرق"، إن "الجيش أغلق بالبوابات المعدنية قريته الصغيرة التي لا يزيد عدد سكانها عن 150 شخصاً".

وقال سكان في قرى شرق رام الله، إن "الجنود يتعمدون إغلاق الحواجز العسكرية قبيل ساعة الإفطار في رمضان، ويحتجزون المواطنين أمام تلك الحواجز لساعات طويلة دون أي مبرر".

قيود اقتصادية وتداعيات أمنية

وسببت هذه الإغلاقات آثاراً اقتصادية واجتماعية مباشرة وكبيرة على الفلسطينيين، خاصة وأنها جاءت مكملة لسلسلة عقوبات اقتصادية ومالية فرضت عليهم منذ اليوم الأول لحرب غزة، مثل منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل، واحتجاز كامل الإيرادات الجمركية التي تشكل حوالي 70% من ميزانية الحكومة ما جعلها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.

وفي الجانب الأمني، يتعرض الفلسطينيون، خلال حرب إيران، إلى كثير مما يتعرض له الإسرائيليون الذين شنوا الحرب، مثل خطر الإصابة بشظايا الصواريخ التي يتفجر بعضها في سماء الضفة الغربية، بعد تعرضها للاعتراض من قبل منظمات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وبخلاف الإسرائيلي الذي توفر له حكومته الملاجئ والرعاية الاجتماعية في الحرب، فإن الفلسطيني يواجه الحرب مكشوفاً بلا أي حد من الحماية والرعاية.

يراقب الفلسطينيون حرب إيران بكثير من القلق على مصير قضيتهم الوطنية. ويرى  الكثير منهم أن نجاح إسرائيل في هذه الحرب سيفتح شهيتها لابتلاع ما تبقى من أراضيهم، وتضييق الخناق عليهم في تجمعاتهم السكانية التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى كانتونات شديدة الاكتظاظ تفتقر للكثير من مقومات الحياة خاصة التوسع العمراني والاقتصادي.

غزة والضفة الغربية

وفيما اتخذت السلطة الفلسطينية جانب الدول العربية، وأدانت الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها دول الخليج العربي، فضلت حركة "حماس" التي ما زالت تدير الجزء غير المحتل من قطاع غزة، وتشكل مساحته أقل من 40% من مساحة القطاع، اتخاذ جانب الصمت.

وتحظى حركة "حماس" بدعم إيراني مكنها من بناء قدرة عسكرية لافتة في قطاع غزة، لكنها تراعي وجود قيادتها في دولة قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية واسعة.

ويتوقع مراقبون أن تنعكس نتائج الحرب على مكانة وخيارات حركة "حماس" المستقبلية في قطاع غزة. فالحركة تبدي قلقاً من خسارة إيران الحرب لكونها الداعم المركزي لجهازها العسكري في القطاع، ما قد يترك أثراً كبيراً على قدرة هذه الجهاز على الاحتفاظ بسلاحه.

مصادر في حركة "حماس"، قالت لـ"الشرق"، إن الأداء العسكري لـ"حزب الله" اللبناني، و"بوادر فشل الحرب في تغيير النظام في إيران، أنعشت آمال حركة (حماس) في الحفاظ على كينونتها العسكرية في القطاع"، بحسب تعبيرها، مشيرة إلى ما تتعرض له الحركة من ضغوط أميركية وإسرائيلية لنزع ما تبقى لديها من سلاح.

تصنيفات

قصص قد تهمك