
حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسرائيل، الثلاثاء، من خطوات ضم الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أنها ستكون "خطأً فادحاً"، ما يشير إلى قلق متزايد في برلين بشأن التطوّرات في الأراضي الفلسطينية.
وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، في برلين، إن "إجراءات الضم التي تجري مناقشتها في القدس ستجعل حل الدولتين أكثر صعوبة"، مضيفاً أن ألمانيا تحث إسرائيل على الامتناع عن مثل هذه الخطوات، واصفاً إياها بـ"الخطأ الفادح"، وفق ما أوردت مجلة "بوليتيكو".
وأشارت مجلة "بوليتيكو" إلى أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول سافر إلى إسرائيل لإبلاغها بموقف برلين بشكل مباشر.
وكرر واديفول، الذي وصل إلى إسرائيل، الثلاثاء، نبرة ميرتس "الأشد صرامة"، وأدان الهجمات الأخيرة التي شنها مستوطنون إسرائيليون متطرفون في الضفة الغربية.
وقال وزير الخارجية الألماني خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يجب ألا تتجاهل الوضع الإنساني المتردي في قطاع غزة.
وأضاف فاديفول: "يجب ألا نغفل عن محنة أكثر من مليوني شخص هناك. فالوضع الإنساني لا يزال كارثياً. علاوة على ذلك، لا تزال هناك صعوبة بالغة في وصول عمال الإغاثة الإنسانية".
وأوضح فاديفول أنه تطرّق أيضا إلى الوضع المتوتر للغاية في الضفة الغربية خلال مباحثاته مع ساعر، حيث ندد بشدة بأعمال العنف الدامية التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون، قائلاً: "إننا ندين بوضوح عنف المستوطنين المتطرفين، الذي أدى مرة أخرى إلى سقوط فلسطينيين قبل أيام قليلة".
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية في عام 1967، ويعيش في هذه المناطق أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين ما يقرب من 3 ملايين فلسطيني.
والمستوطنات الإسرائيلية وجوانب سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو أمر أكدته عدد من الحكومات الأوروبية، الأسبوع الماضي.
نهج دبلوماسي حذر
وذكرت "بوليتيكو أن ميرتس غالباً ما كان يتبنى نهجاً دبلوماسي حذراً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، حيث تعتبر ألمانيا تاريخياً أن أمن إسرائيل هو جزء من "ستاتسرايسون" Staatsräson وتعني "المصلحة الوطنية"، أمر أساسي لمصالحها الأساسية وهويتها، وهو مبدأ شهير صاغته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، لا يترك للقادة الألمان مجالاً كبيراً لرفض السياسة الإسرائيلية بشكل علني.
ومع ذلك، فإن الحرب الإسرائيلية على غزة شكلت اختباراً لهذا الإجماع في برلين على نحو متزايد. ففي مايو 2025، انتقد ميرتس بشدة حجم الهجوم الإسرائيلي على غزة، قائلاً إن مستوى الأضرار التي لحقت بالمدنيين "لم يعد من الممكن تبريره".
وبعد 3 أشهر، أوقفت حكومته الموافقات على صادرات أسلحة ألمانية يمكن استخدامها في غزة، وهي خطوة أثارت ردود فعل عنيفة من ائتلاف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد المسيحي الاجتماعي المحافظ الذي ينتمي إليه.
ويمثل هذا النهج تحولاً عن نهج سلفه أولاف شولتز، الذي اعتمد بشدة بعد حرب غزة، على المسؤولية التاريخية لألمانيا تجاه إسرائيل، وعادة ما أعرب عن قلقه بشأن غزة بعبارات إنسانية حذرة.










