
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن معظم حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) رفضوا الانخراط في الحرب على إيران، مؤكداً أن "إزالة التهديد النووي من إيران كانت خطوة ضرورية"، وقال إن واشنطن "ستنسحب في المستقبل القريب جداً" من العملية العسكرية.
وأضاف ترمب، في تصريحات بالبيت الأبيض، أن "الولايات المتحدة لا تحتاج إلى الكثير من المساعدة، بل لا تحتاج إلى أي مساعدة"، قائلاً إن "جميع حلفاء الناتو وافقوا معنا، لكنهم لا يريدون المساعدة، رغم أننا نساعدهم كثيراً ولدينا آلاف الجنود في دول مختلفة حول العالم".
وتابع: "دمّرنا قدراتهم العسكرية"، "بحريتهم انتهت، وقواتهم الجوية انتهت، ولم يعد لديهم رادار أو أنظمة دفاع جوي.. كل ذلك انتهى".
وقال الرئيس الأميركي: "قادتهم انتهوا أيضاً"، مشيراً إلى أن "أحد أبرز قادتهم قُتل أمس، إلى جانب شخص آخر كان مسؤولاً عن قتل 32 ألف شخص خلال الأسبوعين الماضيين، وكان مسؤولاً عن قتل المحتجين"، في إشارة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج الإيرانية غلام رضا سليماني.
وذكر ترمب أن "حلفاء الناتو يعتقدون أن ما قمنا به كان مهماً للغاية، ولم يقل أحد إنه كان يجب ألا نفعل ذلك"، لافتاً إلى أن "إيران كانت ستحصل على سلاح نووي خلال شهر واحد لولا الضربات التي نفذناها باستخدام قاذفات B-2 ضد قدراتها النووية".
واعتبر أن "الناتو يرتكب خطأً كبيراً"، قائلاً: "تساءلت طويلاً عما إذا كان الناتو سيكون موجوداً من أجلنا"، مضيفاً أن "هذا كان اختباراً مهماً، ورغم أننا لا نحتاج إليهم، كان ينبغي أن يكونوا معنا".
وأشار إلى أن "الجميع يتفق معنا، لكنهم لا يريدون المساعدة، وهذا أمر صادم بالنسبة لنا"، لافتاً إلى أنه كان يعتقد أن أوروبا سترسل كاسحات ألغام لمساعدة الولايات المتحدة في مضيق هرمز، مشدداً على أن الأمر "لا يمثل مشكلة كبيرة"، لكنه "غير عادل" بحق الولايات المتحدة.
وذكر ترمب أن الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد للانسحاب من العملية العسكرية في إيران، لكنها "ستنسحب في المستقبل القريب جداً".
رفض أعضاء "الناتو"
وفي وقت سابق الثلاثاء، قال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة أُبلغت من معظم حلفاءها في "الناتو" أنهم لا يريدون الانخراط في "العمليات العسكرية" ضد النظام الإيراني، لافتاً إلى أن ذلك يأتي "رغم أن كل دولة تقريباً وافقت بشدة على ما نقوم به، وأنه لا يمكن السماح لإيران، بأي شكل من الأشكال، بامتلاك سلاح نووي".
وأضاف: "لستُ متفاجئاً من موقفهم"، معتبراً أن حلف الناتو "يمثل طريقاً باتجاه واحد"، وقال: "ننفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً لحماية هذه الدول نفسها، لكنهم لا يفعلون شيئاً من أجلنا، خصوصاً في وقت الحاجة".
وأشار إلى أن بلاده "دمرت" القدرات العسكرية لإيران، "ولن يتمكنوا من تهديدنا أو تهديد حلفائنا في الشرق الأوسط أو العالم مرة أخرى".
وتابع: "بسبب هذا النجاح العسكري، لم نعد نحتاج أو نرغب في مساعدة دول الناتو، لم نحتج إليها من قبل، و(لم نحتج) كذلك اليابان أو أستراليا أو كوريا الجنوبية".
وقال ترمب: "بصفتي رئيس الولايات المتحدة، الدولة الأقوى في العالم بفارق كبير، أقول إننا لا نحتاج إلى مساعدة أي أحد".
تحالف دولي
وتأتي تصريحات ترمب في سياق مساع أميركية متسارعة لتشكيل تحالف دولي، خصوصاً بحري، لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بعد تصاعد التوترات مع إيران وتأثر أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الإدارة الأميركية كثّفت اتصالاتها مع حلفاء في أوروبا وآسيا، مطالبةً بإرسال قطع بحرية للمشاركة في حماية السفن التجارية وضمان استمرار تدفق الطاقة، في ظل مخاوف من تعطّل الإمدادات العالمية.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه الجهود واجهت استجابة محدودة، إذ أبدت عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تحفظاً على الانخراط العسكري المباشر، معتبرة أن المهمة المقترحة تتجاوز حماية الملاحة لتصبح جزءاً من الصراع العسكري الأوسع مع إيران.
كما أشارت إلى أن بعض الحكومات الأوروبية عبّرت عن قلقها من أن يؤدي إرسال سفن حربية إلى المنطقة إلى مواجهة مباشرة مع القوات الإيرانية، في وقت تفضّل فيه هذه الدول التركيز على المسار الدبلوماسي لتخفيف التوتر.
وفي السياق ذاته، أوضحت "واشنطن بوست" أن واشنطن لم تقتصر في طلباتها على حلف شمال الأطلسي، بل وسّعت نطاق اتصالاتها لتشمل دولاً آسيوية تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج، مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
غير أن هذه الدول، وفق التقرير، أبدت هي الأخرى تحفظات، سواء لأسباب تتعلق بالحسابات الاستراتيجية أو القيود القانونية المرتبطة بإرسال قوات إلى مناطق نزاع نشطة، ما حدّ من قدرتها على الاستجابة للمطلب الأميركي.
وأضافت الصحيفة أن هذا التباين في المواقف يعكس فجوة متزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، خصوصًا بعد أن اعتبرت بعض الدول أن واشنطن اتخذت خطوات عسكرية تصعيدية دون تنسيق كافٍ، قبل أن تطلب لاحقاً دعماً عسكرياً للمهمة المرتبطة بتأمين المضيق.
كما لفتت إلى أن غياب رؤية سياسية واضحة لنطاق المهمة ومدتها زاد من تردد الحلفاء في المشاركة.
من جانبها، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن مضيق هرمز شهد تصاعداً في التوترات خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار العمليات العسكرية والهجمات في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع المخاوف من اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
وأشارت الوكالة إلى أن المضيق يُعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطّل فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وذكرت الوكالة أن هذه التطورات دفعت الولايات المتحدة إلى تكثيف جهودها لتأمين الممر الملاحي، في وقت تتزايد فيه المخاطر على السفن التجارية، سواء نتيجة العمليات العسكرية أو التهديدات الأمنية المتصاعدة.
إلا أن غياب توافق دولي واسع حول طبيعة الاستجابة المطلوبة، سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية، أضعف من فرص تشكيل تحالف فعال بالسرعة التي تسعى إليها واشنطن.
وأشارت مصادر أميركية إلى أن مسألة تأمين مضيق هرمز أصبحت نقطة اختبار رئيسية لمستوى التنسيق داخل التحالفات الغربية والدولية، في ظل تباين واضح بين رغبة الولايات المتحدة في تحرك عسكري سريع، وبين توجه عدد من حلفائها إلى تجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران.
كما تعكس هذه التطورات تعقيدات المشهد الاستراتيجي في المنطقة، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية للدول المعنية.











